مع الإمام الخامنئي: الإمام الخمينيّ صانع التحوّلات (*) آثار الانتظار (3): الارتبــــاط بالإمام عجل الله تعالى فرجه(*) إلى كل القلوب: وصية الأمير عليه السلام: تقوى الله (2) تسابيح جراح: وصار الجرح هويّتي حكايا الشهداء: السيّد ذو الفقار عن قُرب أخلاقنا: الأسرة: مجلسُ أخلاق (2) أول الكلام: على أعتاب المعصومــة عليها السلام بقـــمّ منبر القادة: إنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ وصيّة الأمير عليه السلام: تقوى الله(1) أيام الله: ليلة القدر وليالٍ عشر

حكايا الشهداء: آباء صنعوا شهداء


تحقيق: ولاء حمّود


على ضفافهم أقف، بل أخوض غمار بحارهم لأعرف كيف لم يغادروا الحياة بمجرّد غيابهم. أبحث ثانية عمّن يضيء لنا عوالمنا بأخبارهم وأذكارهم؛ فيضعني البحث أمام جبال ثابتة، قل: رجال راسخون في أرض البطولة. هم الشهداء، وهؤلاء آباؤهم.

•الحاجّ سامي مسلماني(1)، والد الشهداء الثلاثة(2): حسن (علاء)، وعلي (أبو حسن)، وإبراهيم (عابس)
يرى الحاجّ المجاهد سامي مسلماني، أنّ الشهداء السابقين كلّهم كانوا أنواراً اهتدى بها المجاهدون عبر التاريخ. ويستند في إجابته إلى قول الإمام الخمينيّ قدس سره: "كلّ ما لدينا هو من عاشوراء"، فيتساءل، ويعلن باختصار شديد: "إنّ الله منَّ علينا بمحمّد وآله، لذلك يجب أن نكون كربلائيّين، قولاً وممارسة".

•السيّد عبّاس الموسويّ، والد الشهيدين خليل عبّاس الموسويّ(3) (كرار)، ومحمّد عبّاس الموسويّ(4) (علي ساجد)
بين استشهاد خليل ومحمّد ستّة أشهر تقريباً. وعلى الرغم من أنّ جثمان خليل لا يزال مفقوداً، إلّا أنّ السيّد عبّاس الموسوي والد الشهيدَين، يحمد الله، أن نظر إليهم بعين الرحمة، فسجّلهم في سجّلات المجاهدين، ثمّ بين عوائل الشهداء. ويتوجّه للآباء بقوله: "لا تبخلوا بأولادكم على نهج سيّد الشهداء عليه السلام؛ لأنّ هذا النهج وهبنا أن نعيش بفضل الشهداء على دربه، بأمان وشرف وعزّة وكرامة".

ويرى السيّد المجاهد، أنّ المقاومة أمانة يجب حفظها، ويتابع قائلاً: "الشكر العميق لله عزَّ وجلّ أنّه لم يدع للشيطان إليَّ سبيلاً، ولم يمسَّني بضرّ أبداً؛ فقد استقبلت شهيدي الثاني بقول الإمام الحسين عليه السلام: (أرضيت يا ربّ؟ خذ حتّى ترضى)". ويختم بقوله: "وأتساءل بعد هذا كلّه، أهناك اطمئنان أكثر من اطمئنان السيّد عبّاس الموسويّ (رضوان الله عليه) في كلمته عن الوصيّة الأساس في حفظ المقاومة، وفي كلمة شيخ شهدائها، الشيخ راغب حرب (رضوان الله عليه) (دم الشهيد إذا سقط فبيد الله يسقط)؟".

•الحاج أبو علي مستراح، والد الشهيدين علي حسين مستراح(5) (كميل) وخضر حسين مستراح(6) (سراج)
بعد أن لمس الحاجّ أبو علي مستراح، لدى شهيده الأوّل عليّ، كلّ الوعي والاستعداد النفسيّ للجهاد، من خلال تمثّله بعليّ الأكبر عليه السلام، الذي لم يُبالِ بالموت محقاً، فقد حثّه على الجهاد، وأوصاه بالثبات كربلائيّاً. ولطالما أوصله بنفسه إلى مركز جهاده(7). وعندما عاد عليّ شهيداً، خاطبه أبوه بما قالته أمّ وهب لشهيدها: "بَيَّضَ اللهُ وجهكَ يا بُنَيّ كما بَيَّضت وجهي عند سيّدي الحسين". واعتبر الحاج أبو عليّ أنّ دماء عليٍّ وإخوانه أثمرت نصراً، جعلت سماحة الأمين العامّ يعلن بثقة: (لقد ولَّى زمن الهزائم)؛ لأنّ الله سبحانه لن يضيع هذه الدماء الطاهرة".

ويعتبر أبو علي، أنّنا نحافظ على إرث الشهداء وإنجازاتهم بالثقة بالله تعالى، والثبات على ولاية الفقيه، المتمثّلة بالإمام الخامنئيّ دام ظله، والقيادة الحكيمة المتمثّلة بالعبد الصالح سماحة السيّد حسن نصر الله (حفظه الله).

وبعد استشهاد ولده الثاني خضر، ازداد تمسّكاً بهذا النهج وقادته. وقد كان في زيارة المراقد المقدّسة في العراق، هو وزوجته، عندما وافاه خبر استشهاده، فصلّى في مرقد أمير المؤمنين عليه السلام ركعتين شكراً لله، متوسّلاً إليه أن يقبله بين الشهداء، وخاطب الأمير قائلاً: "أستودعك ولدي يا أمير المؤمنين".

وختم الحاجّ كلامه بقوله: "أشكر الله سبحانه أن أعطاني الله ثمانية أولاد، واختار منهم شهيدَين، وهذا ما أشعرني بالرضى، خصوصاً وأنّ تربيتي لأبنائي آتت ثمارها الطيّبة، وزادتني من الله قرباً، وفي أعين الناس عزّاً وفخراً".

•الحاجّ علي حمّودي، والد الشهيدين حسين علي حمّودي(8)(أسامة) ومحمّد علي حمّودي(9) (حسين)
يرى الحاجّ علي حمّودي أنّ الانخراط في خطّ الجهاد لا يحتاج إلى موقف؛ لأنّه أصل ومبدأ تربويّ، اعتمده مع زوجته في تربية أبنائه. لذلك، اطمأنّ إلى مستقبل حسين الأخرويّ عندما عاد شهيداً، وهذا هو الأهمّ. ويرى الحاجّ علي أنّ آباء المجاهدين هم حلقة وصل بين آباء الشهداء والمجاهدين، لذلك عليهم أن يفخروا بأبنائهم المجاهدين دفاعاً عن دين الله. ولأنّ الشهداء شفعاء أهليهم، فهو يعتبر أنّ عوائلهم يبادلونهم الوفاء بالحديث الدائم عنهم وذِكْر مآثرهم دروساً للأجيال".

يتابع والد الشهيدين: "يجب أن لا ننسى الإمام الحسين، الذي كان أساساً لجهادهم وتضحياتهم"، ويشير إلى "أنّ من يعتقد بصوابيّة هذه المسيرة، ليس للعدد عنده مكان في التفكير، وبما أنّ طموح الأبناء واحد، وهو الشهادة بعد الجهاد، تأتي الشهادة واحدة في البيت الواحد مهما تكرّرت".

ويثق والد الشهيدين بحتميّة اللقاء معهما بعد مرارات الحزن وصعوبة الفراق، بجوار محمّد وآله الأطهار.

•الحاجّ ديب العنّان، والد الشهيد محمّد حسين ديب العنان(10) (رضا الحرّ)
انطلاقاً من العقيدة الدينيّة، ومن سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام، وانتظاراً مثمراً للحُجَّة بن الحسن عجل الله تعالى فرجه الشريف ومن موقع الجنّة القائم تحت ظلال السيوف، أعلن الأستاذ الحاجّ ديب العنّان أنّه، وبكلّ رضى، قدَّم ولده شهيداً، وأنّه كان يشجّعه على الالتزام بخطّ الجهاد. ويذكر أنّه أوصله إلى مكان التجمّع للالتحاق بالدورة التدريبيّة، في وحدة الرضوان، وأنّه في يوم انطلاقه إلى مهمّته الأخيرة، التي استشهد أثناءها، ودَّعه مع والدته، وأوصاه أن يكون عمله خالصاً لله. وعندما تبلَّغ نبأ استشهاده، تقبّل الأمر بكلّ مسؤوليّة، وحمد الله على خاتمة شهيده الحسنة والتحاقه بسيّد الشهداء بعد نيله وسام الشهادة.

وبعد أن يتوجّه بحديثه لآباء الشهداء بالآية القرآنيّة: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ...﴾ (الأحزاب: 23)، يقول لهم إنّهم شركاء جميعاً في تحقيق الانتصارات، ويؤكّد أيضاً أنّهم بثباتهم وعوائلهم، وبآلام الجرحى وتضحيات الأسرى، يكتبون التاريخ المشرق لأمّتهم، ويؤسّسون لدولة صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف.

ويرى الأستاذ الحاجّ أنّ اتِّباع أمر القيادة الحكيمة لسماحة الأمين العامّ والوليّ الفقيه، والوحدة وعدم الإنصات للمرجفين، والجهاد بالنفس والمال، ونشر قصص الشهداء وإحياء ذكراهم لتعريف الأجيال بهم، وتربية هذه الأجيال على حبّ المقاومة والدفاع عنها، كفيل بالحفاظ على الإنجازات المتحقّقة، والانتصارات العظيمة.

•الحاجّ محمّد سماحة، والد الشهيد عبّاس محمد سماحة(11) (مهدي ياغي)
بعد حديثه عن قيمة الجهاد في وجدانيّاتنا، يعلن الأستاذ الحاجّ محمّد سماحة، أنّه أعان ولده عندما اختار طريق الجهاد، فكان من الخواصّ في هذه الموقعة المقدّسة. وعندما عاد عبّاسه شهيداً، شعر الحاجّ أنّه بات إنساناً آخر، لا للفخر، بل للقيام بالمسؤوليّة، بعد أن انضمّ لقافلة عوائل الشهداء. واعتبر الحاجّ أنّ بشهادة ابنه ضمن وجود من يستقبله عند الموت، وأنّ شهادته محطّة جديدة هامّة في حياته وحياة عائلته، وهي بداية وليست نهاية، فحمد الله على الأجر الذي سيناله مقابل القيام بهذه المسؤوليّة.

وقد بارك الحاجّ محمّد لآباء الشهداء ما صنعه أبناؤهم والموقع الذي وصلوا إليه في عليائهم، والثمن على المرتبة المميّزة التي نالولها كآباء شهداء. أخيراً، إنّ حفظ آثارهم وسِيَرِهم، وتدوين أحداثها من الولادة حتّى الشهادة، لا يحفظ إرث الشهداء فحسب، بل يساهم في إنشاء جيل جديد واعٍ يلتحق بخطّ المقاومة ويضحّي لأجلها، ليساهم في صنع الحياة العزيزة التي أرادها الله لعباده الصالحين.

•الحاجّ كمال حمّود والد الشهيد حسين كمال حمّود(12) (رضوان فاضل)
بعد اطمئنانه إلى وعي ولده للأهداف الأساسيّة للجهاد، وفهمه العميق لها، ومعرفته بما ينتظره من عناء جهاد وألم جراح، وذلّ أسر، وصولاً إلى فوز شهادة، بارك الحاجّ كمال حمّود لولده قراره، وودّعه في المرّة الأولى برضاه الكامل، موقناً أنّه صار منذ تلك اللحظة أباً لأحد ملبّي نداء الحسين عليه السلام وكافلي زينب عليها السلام.

وفي وداعه الأخير، بعد مضي خمس سنوات على لحظة الوداع الأوّل، وبعد إجازته الأخيرة، أحسَّ الحاجّ أنّ حسينه سيعود شهيداً، لذلك كان مستعدّاً تماماً، حين زفَّته مقاومته، لتلقّي الخبر وإبلاغه لعائلته، ودعوتها إلى الصبر والتماسك.

يعتبر الحاجّ كمال حمّود أنّ شهادة ابنه أهمّ أحداث حياته وأكثرها قيمة؛ لأنّها جاءت تلبية لنداء الإمام الحسين عليه السلام. وبعد مرور خمس سنوات على استشهاده، يرى الحاجّ أنّ عناء الصبر على الفقد عبادة؛ لأنّه عنوان الرضى بقضاء الله، والشهادة أحد أقدار الله الجميلة، يهبها لمن يصطفيه سبحانه من عباده. ويضيف: "إنّ قوّتنا تكمن في هذا الصبر والتماسك أمام المتربّصين بنقاط ضعفنا للانقضاض من خلالها على الإسلام المحمّديّ الأصيل". وهو يحتسب ولده شهيداً سعيداً بجوار محمّد وآله، خصوصاً أنّه شهد بنفسه كيف كان سعيداً عندما التحق بالجهاد بعد نيله رضاه، وكذلك في وداعه الأخير، وكأنّه ذاهب إلى زفافه، موقناً أنّ الله سيلبّي دعاءه الذي أطلقه تحت قِبَّة سيّد الشهداء عليه السلام في أربعينه في العام السابق على استشهاده، فكان له ما أراد وأكثر. وقد بات ليلته الأولى في منزل شهادته الكائن في روضة الحوراء عليها السلام، ليلة أربعين معشوقه الإمام الحسين عليه السلام، فسمَّته المقاومة: شهيد الأربعين.

•تحيّة خاصّة
في ختام مقالتي أقول لأعظم الآباء في عيدهم: لكم من القلب كلّ الشكر والعرفان. أنتم قادة السفن في خضمّ الأمواج العاتية، وقادة الحياة إلى عزّتها، وقادة الأمم إلى سُبُلِ بقائها حرّة عزيزة تحت عين الله.

1.مجاهد برتبة جريح وشهيد حيّ. كان مع ولدَيه علي وحسن في معاركِ انتصار تمّوز عام ٢٠٠٦م، وقد استشهد ولداه بين يديه في المواجهة نفسها في الجُبَّيْن، ثمّ ولده الثالث إبراهيم في سوريا.
2.الشهيدَان حسن وعلي استشهدا في الجُبَّيْن بتاريخ 9/8/2006م، والشهيد إبراهيم استشهد في سوريا بتاريخ 8/7/2013م.
3.استشهد في الغوطة الشرقيّة بتاريخ 30/12/2014م، وهو مفقود الأثر.
4.استشهد في الزبداني بتاريخ 11/8/2015م.
5.استشهد بتاريخ 28/12/1993م.
6.استشهد في حلب بتاريخ 7/12/2015م.
7.فوجئ مسؤول المركز بوالد الشهيد علي مستراح يوصله بنفسه الى المركز في ذلك الزمن البعيد، فأعجب به ودعاه إلى احتساء القهوة للاستماع إليه كوالد مجاهد يُحدّثه عن إيمانه بالمقاومة.
8.استشهد في عام 2007م. في أحد الأيّام، قام الشهيد حسين حمّودي بتمثيل دور شخصيّة ظالمة في مسرحيّات أحد احتفالات التكليف عام 2003م، ولمّا اعتلى المنبر ليتلقّى تهنئة الأمين العامّ سماحة السيّد حسن نصر الله (حفظه الله)، اعتذر إليه ممازحاً: "سامحنا يا سيّد، قتلنالك جدّك الرسول"، فابتسم السيّد له.
9.استشهد بتاريخ 13/7/2014م.
10.استشهد في جرود فليطة بتاريخ 26/8/2014م. قبل استشهاد ولده في فليطة "صادق ستّة"، أنقذ الشهيد البطل "رضا الحرّ" جثمان شهيد عزيز من الجيش العربيّ السوريّ الباسل من أيدي الدواعش، وسلّمه لرفاقه الذين أعادوا فيما بعد الجثمانين الطاهرين إلى ذويهما.
11.استشهد في الجراجير بتاريخ 23/8/2014م.
12.استشهد في الزبداني بتاريخ 30/11/2015م. دعا الشهيد حسين كمال حمّود لدى وصوله إلى ضريح سيّد الشهداء في أربعين العام 2014م. وفي العام التالي، نزل حسين في ضريحه ليلة الأربعين تحت قبّته عليه السلام، فكان كما طلب: "شهيد الأربعين".

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع