مع الإمام الخامنئي: القرآن منهاج حياة (*) أخلاقنا: الزواج سكــن واطمئنان (*) إضاءات فكرية: أساس التنمية الاقتصاديّة(*) تسابيح جراح: إنّكَ بأعيُننا أكبر "انقلاب" للإنفلونزا منذ 130 عاماً حلم الأنبياء مثال العلم والأخلاق أول الكلام: إنّي صائم مع الإمام الخامنئي: البعثة: بناءُ المجتمع الرسالـــيّ (*) نور روح اللّه: من آداب القـراءة عظمـة القـرآن

احذر عدوك: العدوّ والفضاء الافتراضيّ(2)


تسعى الإدارة الأمريكيّة المعادية للشعوب لتحقيق مجموعة من الأهداف عبر استخدام وسائل التواصل ومواقع الإنترنت، وترسم دوراً محدّداً لها. ويجدر عرض هذه الأهداف لتكون أمام عين القارئ؛ لأنّ وسائل التواصل باتت مفردة حيّة من حياتنا جميعاً، وهذا ما سيتناوله هذا المقال. 

•أولاً: الهيمنة الأمنيّة
1- مراقبة خصوصيّات المستهدفين: صرّح إدوارد سنودن المحلّل المنشقّ عن وكالة الأمن القوميّ الأمريكيّ: "أتاحت وسائل التواصل الاجتماعيّ لوكالة الأمن القوميّ الأمريكيّ NSA فهماً عميقاً لشخصيّة المستخدمين، وأتاحت لها التتبّع التفصيليّ لتحرّكاتهم ونشاطاتهم من أيّ نقطة جغرافيّة تحرّكوا فيها على الشبكة". 

2- شبكات للتجسّس: كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانيّة في تقرير نشرته، أنّ وكالة الأمن القوميّ الأمريكيّ تقوم بتطوير تقنيّات تسمح لها باستغلال تطبيقات الهواتف الذكيّة للوصول إلى معلومات خاصّة بالمُستخدمين. وأشارت الوثائق إلى أنّ الوكالة تمتلك أدوات تسمح لها بالتجسّس واختراق هواتف مُحدّدة، عبر طُرق عديدة، مثل Nosey Smurf، ولعبة الطيور الغاضبة angry birds.

3- التعرّف على السمات والوجوه: كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" وثائق سرّيّة تفيد أنّ الأجهزة الأمنيّة الأمريكيّة تجمع ملايين الصور يوميّاً من مواقع التواصل الاجتماعيّ للتعرّف على السمات والوجوه، ومن رسائل البريد الإلكترونيّ والرسائل النصيّة ووسائل الإعلام الاجتماعيّ ومؤتمرات الإنترنت، ووسائل أخرى للتواصل، للتعرّف على اهتمامات الطلّاب والباحثين في مختلف دول العالم، وإجراء التحليلات لفهم اهتمامات الجمهور فيها وتصنيف القضايا التي تخدم أهدافهم. وتُدرس معطيات شبكات التواصل الاجتماعيّ وتحليلها كلّ ستّة أشهر بشكل منتظم في جامعة "دوك" الأمريكيّة، وتزوّد نسخاً عنها للاستخبارات الأمريكيّة والصهيونيّة، لتحليلها وتوظيفها في خدمة الأجندات السياسيّة والاقتصاديّة والإعلاميّة المرجوّة. 

لذلك تثار أسئلة عدّة حول غايات شركة "فايسبوك" من شراء تطبيق الهاتف الشهير what’s app بمبلغ 19 مليار دولار، في الوقت الذي لا يحقّق فيه هذا التطبيق على الهاتف أيّ غايات إعلانيّة تجاريّة.

•ثانياً: تجنيد النخب
أسّست الخارجيّة الأمريكيّة تحالفاً للمنظّمات الشبابيّة، من أجل استكشاف القيادات المستقبليّة وبنائها، والناشطين ودعم شبكاتهم ومنظّماتهم، وتشكيل "مجموعات ذكيّة" تعمل في كوبا والبلدان العربيّة. وتُجتذب الملايين في إيران وتركيا ومصر وتونس واليمن وليبيا ولبنان وسائر الدول العربيّة للتعرّف على نخبة الناشطين، وإشراكهم في برامج تدريبيّة عبر عمليّة Amplifier(تكثيف تقنيّ-سياسيّ)، لتوظيفهم في المطالبة بالحريّة والديمقراطيّة والتغيير السياسيّ بعد توجيهها نحو تحقيق الأهداف والسياسات الأمريكيّة.

•ثالثاً: الهيمنة الثقافيّة
1- الترويج للفكر الأمريكيّ: يُروَّج للهيمنة الثقافيّة عن طريق توسيع جاذبيّة العلامات التكنولوجيّة والإعلاميّة الأمريكيّة، وترويج نمط التفكير الأمريكيّ، من خلال الرموز والتصاميم البصريّة، وخدمات وسائل التواصل الاجتماعيّ، وتذويب الهويّات الثقافيّة والدينيّة والقوميّة والعرقيّة وتفكيكها، وتدمير العادات والتقاليد المحلّيّة، وتثبيت اللغة التكنولوجيّة العالميّة الغريبة الموحّدة التي تحمل اللغة والثقافة الأمريكيّتَين مقابل اللغات الرسميّة للبلدان، ما أدّى إلى انقراض أو انحسار أغلب لغات العالم لصالح اللغة الهجينة والأحرف الإنكليزيّة الأكثر استخداماً على شبكات التواصل الاجتماعيّ. 

2- الاختلاط والصداقة الإلكترونيّة: سهّلت مواقع التواصل فتح قنوات (الاختلاط والصداقة الإلكترونيّة) بين النساء والرجال، وهو ما غيّر الجوّ المحافظ على القيم الدينيّة والاجتماعيّة الشرقيّة وأنماط العلاقات بين الجنسين الذكر والأنثى، وهذا ما يترك نتائج سيّئة على الوضع العائليّ، ويتسبّب بالتفكّك الأسريّ والاجتماعيّ، ويعزّز القيم الفرديّة والشعور بالنرجسيّة والأنا والغرور. 

3- ثقافة غربيّة هابطة: كشفت دراسة لمؤسّسة الفكر العربيّ أنّ 42000 موقع وصفحة إلكترونيّة عربيّة مسجّلة رسميّاً على شبكة الإنترنت، غالبيّتها مواقع ترفيهيّة وسياحيّة وشعريّة ونسائيّة وغنائيّة وسينمائيّة ومدوّنات شخصيّة. وبدل الاستفادة من هذه الأدوات لإنتاج الثقافة العربيّة وتصديرها، واستيراد القيم العلميّة والعمليّة والإنتاجيّة، فإنّه يُنسخ ويُنقل أحطّ ما لدى الغرب من ثقافة ليبراليّة وإباحيّة وعلمانيّة، وهو ما عكس تدهوراً في الأوضاع الثقافيّة للشعوب العربيّة بدل تحسّنها. وقد دفعت الأمّة العربيّة ثمنه في الفوضى والعبثيّة التي نعيشها منذ ما سمّي بالربيع العربيّ عام 2011م. 

•رابعاً: الهيمنة الاقتصاديّة
من أهداف نشر الثقافة الغربيّة والأمريكيّة، دفع الناس إلى التحوّل إلى سلع ومستهلكين في الأسواق، لا منتجين، واستبدال أماكن التسوّق التراثيّة القديمة والشعبيّة والصغيرة بالأسواق والمجمّعات التجاريّة الكبيرة والحديثة (المولات Malls)، التي تسيطر عليها الشركات العالميّة الكبرى، وتؤدّي إلى ربط مجتمعاتنا بالأسواق الأمريكيّة، فتتحكّم هذه الشركات ومن ورائها الإدارة الأمريكيّة والدول المتحالفة معها بالأسواق في العالم واقتصاداتها ولقمة عيشها، فتمارس الضغط عليها اقتصاديّاً، وتعاقبها إن لم تلتزم بسياساتها التي تحقّق أهدافها الخاصّة في الهيمنة على سياسات الدول في العالم.

أمّا الدور المرسوم للهيمنة السياسيّة، وكيفيّة مواجهة هذه الأدوار فسيأتي في العدد القادم.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع