مع الإمام الخامنئي: البعثة: بناءُ المجتمع الرسالـــيّ (*) نور روح اللّه: من آداب القـراءة عظمـة القـرآن الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف: الوعدُ الإلهيّ  أخلاقنا: النسل الصالح: رعاية وصيانة أمّهات مفقودي الأثر: عيدنــــا بعودتكم (1) الإمام الخامنئي دام ظله: تعلّمتُ من أمّي(*) احذر عدوك: العدوّ والفضاء الافتراضيّ(1)  اللقاح لا يغني عن الكمامة السيّاح الإسرائيليّون يفعلونها مجدّداً تطبيق "معاً" لتتبّع المخالطين 

وصيّة شهيد: شرح وصيّة الشهيد الحاجّ قاسم سليمانيّ

الشيخ أبو صالح عبّاس
 

"خطاب لإخوتي وأخواتي الإيرانيّين: إخواني وأخواتي الإيرانيّين الأعزّاء، أيّها الشعب الشامخ الشريف والمشرّف، الذي ترخص روحي وأرواح أمثالي آلاف المرّات لكم، كما أنّكم قدّمتم مئات آلاف الأرواح فداءً لإيران وللإسلام، فحافظوا على المبادئ، المبادئ تعني الوليّ الفقيه".

•الشعب الشامخ
يعدّ الشعب الإيرانيّ نواة فدائيّة، وخميرة ثوريّة، وقلباً نابضاً يضخّ الدم في جسد الأمّة من موقع إحياء الإسلام الذي قام به الإمام الخمينيّ الراحل قدس سره، ومنطلقاً لتعميم الفكر الثوريّ والممارسة الإسلاميّة الأصيلة، التي قدّمت وما زالت تقدّم النموذج الأخلاقيّ في الثقافة والأمن والعسكر والسياسة والاقتصاد والإدارة الداخليّة والعلاقات الخارجيّة، وأيضاً في التسارع العلميّ والتقنيّ، وهو الشعب الفدائيّ الذي قدّم مئات الآلاف من الشهداء والجرحى نصرةً لثورة الإسلام، التي فجّرها الإمام الراحل، ودفاعاً عن الإسلام في مواجهة إرادة المحور الاستكباريّ المتمثّل بدول النهب العالميّ، وعلى رأسها أمريكا ومن معها من عملاء الإقليم ومتواطئي الداخل والخارج، وهي إرادة شيطانيّة هدفت آنذاك إلى قتل الإسلام في مهده، من خلال الرئيس المخلوع المجرم صدّام حسين في حرب ضروس استمرّت ثماني سنوات، شارك فيها نحو 217 ألف عسكريّ، ومليونين و130 ألف تعبويّ، مضافاً إلى 200 ألف شخص من قوّات حرس الثورة والشرطة، وقد استشهد فيها 85 ألفاً من قوّات التعبئة، و48 ألف عسكريّ، فيما بلغ عدد الشهداء من التلاميذ والجامعيّين نحو 33 ألفاً، كما أنّه بلغ عدد الشهداء من المسيحيّين 88 شخصاً، ومن الطائفة اليهوديّة 18 شخصاً، ومن الزرادشتيّة 9 أشخاص(1)، وهو الشعب الذي قدّم الكثيرين من شيبته وشبّانه على طريق تحرير فلسطين، ونصرة المستضعفين في العالم أيضاً، وما زال إلى وقتنا الحاضر لا يبخل في تقديم ما أمكنه من دعم ماديّ ومعنويّ للمحرومين والمظلومين، وهو يتصدّر اليوم مواجهة الصهاينة والظَلاميّين والتكفيريّين، ومن يقف وراءهم من محرّكين وداعمين دوليّين وإقليميّين.

•كشهداء كربلاء
لأجل ذلك، يتوجّه القائد الشهيد في هذا المقطع من الوصيّة إلى الشعب الإيرانيّ، واصفاً إيّاه بالشعب الشامخ الشريف والمشرّف، الذي ترخص لأجله الأرواح، منوّهاً بالتضحيات الجسيمة التي قدّمها فداء لإيران والإسلام. وكيف لا ترخص لأجله الأرواح، وهو جسّد بحقّ أروع المشاهد الحسينيّة بما فيها من تضحية وفداء، تجلّت فيها مواقف السيّدة زينب عليها السلام وأمّ وهب، من خلال الأمّهات اللواتي كنّ يبعثن أولادهنّ إلى الجبهات، ولا يرضين منهم بعطاء دون الشهادة، ومنهنّ من قدّمت الولدين، ومنهنّ من قدّمت الثلاثة، ومنهنّ من كانت محتسبة تمسح على جمجمة ولدها بعد عودة جثمانه من محاور القتال، وتقبّل عظامه وهي تذكر آهات الحسين عليه السلام. كما تجلّى موقف العبّاس عليه السلام ببأس المجاهدين الذين كانوا يتقدّمون إلى محاور القتال، وتصدح أوردتهم بأبيات أبي الفضل عليه السلام:

"لا أرهب الموت إذا الموت رقى(2)

حتّى أوارى في المصاليت لقا

نفسي لنفس المصطفى الطهر وقا

إنّي أنا العبّاس أغدو بالسقا"

وكذلك تجلّى موقف حبيب بن مظاهر في الشيوخ الذين كانوا يسابقون الشباب إلى ميادين القتال، لعلّهم يحظون بشربة من كأس الشهادة، وكم تخضّب شيبهم بحمرة الشهادة، وكم حلّقت أرواحهم الفتيّة بين القصف والنار وحقول الألغام إلى عنان السماء. وأيضاً تجلّى موقف القاسم بن الحسن، وعليّ الأكبر في الفتية الصغار، الذين كانوا يحملون تواقيع ذويهم للسماح لهم بالالتحاق بجبهات القتال، ومنهم من حلّق كالعصافير المهاجرة إلى الملكوت الأعلى. وهكذا تجلّت كربلاء في الكثير من مشاهد الإباء، حتّى كأنّ الروايات التي تحدّثت عن أنصار المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف في خراسان والطالقان، إنّما تحدّثت عنهم، كما في المرويّ عن ابن أعثم الكوفيّ في كتاب الفتوح عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: "ويحا للطالقان، فإنّ لله عزّ وجلّ بها كنوزاً ليست من ذهب ولا فضّة، ولكن بها رجال مؤمنون عرفوا الله حقّ معرفته، وهم أيضاً أنصار المهديّ في آخر الزمان"(3).

•حفظ المبادئ
من هنا، وانطلاقاً من إشارته إلى حجم التضحيات العظيمة للشعب الإيرانيّ، ينتقل القائد الشهيد للكلام عن المسؤوليّة التي عليهم أن يحملوها بقوّة، وأن ينظروا إليها بعناية خاصّة تليق بأربعينيّة جهادهم المزدانة بالشهداء والأيتام، والأرامل، والجرحى، والمعوّقين ومفقودي الأثر، ناهيك عن شهداء العلم، من علماء ومهندسين في مجال الطاقة النوويّة(4)، وغيرهم من الجنود المجهولين الذين قدّمتهم إيران على مذبح الشهادة، والمزهرة كذلك بالكثير من الإنجازات التي مكّنت إيران في ربع قرن من الزمن تقريباً من أن تدخل نادي الدول النوويّة، وأن تصبح من أفضل الدول لجهة التسارع العلميّ، وتكنولوجيا النانو، وكذلك من أشدّ الدول حساسيّة من المنظور السياسيّ في العالم، وأشدّها تأثيراً بين دول الإقليم، على الرغم من الحصار الجائر الذي لازم إيران منذ انطلاقتها ولا يزال حتّى اللحظة يمعن في تشديد الخناق عليها؛ هذه المسؤوليّة هي: المحافظة على المبادئ، والتي تختصرها عبارة واحدة: الوليّ الفقيه.


1.نقلاً عن تصريح لوكيل منظمة نشر تراث وقيم الحرب الإيرانيّة العقيد مجتبى جعفري خلال تكريمه لعدد من أسر الشهداء في مدينة قمّ، نشر بتاريخ 21/2014م على موقع إرم الالكترونيّ للأخبار.
2.في بعض النسخ "زقا"؛ أي صاح، كانت العرب تزعم أنّ روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتزقو عند قبره تقول: اسقوني اسقوني، فإذا أدرك بثأره طارت. نقلاً عن هامش بحار الأنوار، المجلسيّ، ج45، ص40.
3.عقد الدرر في أخبار المنتظر، المقدسيّ، ص122.
4.كالعلماء الشهداء: مسعود محمّدي، مجيد شهرياري، داريوش رضائي نجاد، مصطفى أحمدي روشن، الذين اغتيلوا خلال أعوام (2010م/2012م) في طهران، والعالِم الكبير محسن فخري زاده الذي اغتيل مؤخّراً عام 2020.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع