مع الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجّاد عليه السلام (1) نور روح الله: المَلِكُ المعبود المستعان مع إمام زماننا: العدل في المدينــة المهدويّــة (*) أخلاقنا: الوسوسة العمليّة.. طاعة شيطانيّة(*) مجتمع: "سلام فرمانده" صرخة جيلٍ مهدويّ(1) مناسبة: ما زالت المُقاومة عزّنا: ومـحمّـد كَبُـــر حكايا الشهداء: "ذَهَبُ خلّة وردة" (2) تقرير: شباب مجتمع المقاومة (الملتقى الشبابيّ الأوّل) قرآنيات: تفسير سورة الهُمزة (*) آخر الكلام: مُرابط الصحراء(*)

فقه الولي: حكم وسائل اللهو والتسلية


الشيخ حسن الهادي


وسائل اللهو والتسلية من العناوين التي اقتحمت مجتمعاتنا، وتغلغلت فيها، وباتت تشكّل جزءاً من الحياة اليوميّة للكثير من الناس، وتستهلك نسبة معتدّاً بها من أوقاتهم، ولاسيّما شريحة الصغار والشباب. وقد أدّى التطوّر التكنولوجي العام إلى تنوّع وسائل اللهو والتسلية بالشكل والكيفيّة والمضمون؛ فلم تعد مضامينها مقتصرة على التسلية، بل وُجّهت لبثّ الكثير من القيم والمفاهيم الغربية، أو تلك التي تؤثّر في السلوك العام، وتؤسّس لنمط جديد وغريب عن ثقافتنا الإسلامية من السلوك الفردي والاجتماعي... ولهذا كلّه كان من الضروري جداً أن يلتفت الناس إلى مضارّ هذه الألعاب والوسائل، والعمل على توجيه كيفيّة الاستفادة منها، بعد معرفة حكمها الشرعي، وانعكاساتها على مستقبل أبنائهم.

معنى اللهو واللغو:
اللهو كلّ ما شغلك من هوى وطرب، وما تلتذّ به النفس وينبعث عن القوى الشهويّة(1)، والشيء يتلذّذ به الإنسان فيلهيه، أو هو ما يشغل الإنسان عمّا يعنيه ويهمّه، ويعبّر عن كل ما به استمتاع باللهو(2). وأمّا اللغو فهو ما لا يعتدّ به من الكلام، أو هو ما لا يعتدّ به على الإطلاق، فيشمل الكلام وغيره.

حكم مجالس اللهو والمعصية:
من مجالس اللهو المحرّم المجلس الذي يكون فيه الفسق والفجور والمعصية؛ فتُرتكب فيه المحرّمات أو تُترك الواجبات. واللهو هنا هو الشغل والغفلة عن ذكر الله تعالى. ولا يجوز لأحد الحضور في هذه المجالس، بل يجب الخروج من مجلس المعصية والاعتراض على عمل العاصين، من باب النهي عن المنكر مع تحقق الشروط الشرعيّة، وهذه المجالس مثل:
- الحضور في مجلس (كالقاعة ونحوها) تُشرب فيه الخمور.
- الحضور في مجالس الغناء والموسيقى اللهويّة المناسبة لمجالس أهل اللهو والعصيان، إذا أدّى ذلك للاستماع إليها أو إلى تأييدها أو ترتّب أيّة مفسدة أخرى.

* أحكام الإنترنت:
تمهيد:

تتنوّع الاستفادة من الانترنت بين الأمور التجاريّة، والاتصال، والبحث عن المعلومات، والتسلية... والواضح أنّ حكمه الشرعي يرتبط بطبيعة الاستفادة منه، فعند مراعاة الضوابط الشرعيّة فلا مانع من الاستفادة منه كوسيلة، إلاّ مع وجود محرّم بذاته كالنظر إلى عورة الآخر، أو إثارة الشهوات في المحرّم أو ترتّب عنوان ثانوي محرّم كالتأييد والترويج للمواقع الإباحية مثلاً.

أ- فتح مواقع الانحراف:
لا يجوز فتح أو تصفّح المواقع المحرّمة، ومواقع الانحراف والشذوذ، حتّى وإن كان الفتح أو التصفّح لمعرفة ما يدور فيها للكشف فقط دون إشباع النظر، فإنّ الشخص لا يأمن من الانحراف أو الوقوع في الحرام أو ترتب المفسدة كتأييد الحرام.‏‏
ب- حكم تبادل النغمات اللهويّة في الانترنت: لا يجوز السماح بتبادل نغمات الهواتف اللهويّة بل مطلق النغمات اللهويّة، المنتشرة على مواقع الإنترنت.
ج- أخذ بعض الأشياء من موقع ووضعها في آخر:  لا يجوز على الأحوط أخذ بعض أشياء من موقع ووضعها في موقع ثانٍ بدون أخذ رأي صاحبها، إذا عُدَّ ذلك تصرّفاً في مال الغير عرفاً ولم يكن راضياً بذلك.
د-الاتّصال بالانترنت مع الشكّ في إجازة شبكة الاتّصالات: يجوز استخدام الاتّصال اللاسلكي الموجود في الكمبيوتر المحمول، -الذي يخوّل صاحبه الاتّصال بأقرب شبكة والاتّصال بالانترنت- مع وجود احتمال عقلائي بأنّ بائع الكمبيوتر استجاز شبكة الاتّصالات ومن ثمّ قام ببيعه مع حقّ الامتياز المذكور، وإلاّ مجرد ‏وجود مثل هذه القابلية فيه لا يعطيك الحقّ في التصرّف فيه من دون استجازة الشبكة.‏‏‏

* أحكام بعض الألعاب:
الألعاب من الوسائل التي يستفيد منها الصغار والكبار، كلٌّ بما ينسجم مع حاجاته وقدراته. وترتبط حرمتها أو حليّتها، بنوعها أو كيفيّة اللعب بها، فإذا كانت مصنوعة للاستفادة المحرّمة كآلات القمار فيحرم اللعب بها فضلاً عن صناعتها وبيعها، وإن كانت مصنّعة للاستفادة المحلّلة منها، فيُنظر إلى كيفيّة اللعب بها إذا كان محرّماً أم لا.

أ- حكم اللعب بالورق:

- اختلاف العرف في كون اللعب بالورق قماراً: اللعب بالورق المعدّ عرفاً للقمار، وكذا اللعب بالآلات التي يعدّ اللعب بها قماراً عرفاً، يحرم علی الإطلاق حتّى وإن كان اللعب بها بلا رهان وبهدف التسلية. وأمّا مع اختلاف العرف في كون اللعب بآلةٍ قماراً يكون حكمه حكم القمار المحرّم وإن كان بلا رهان إذ لا بُدَّ في جواز اللعب في هذه الموارد من إحراز أنّ العرف لم يعد يراه آلة للقمار.
- لعبة الورق على الأجهزة الالكترونية:  حرمة اللعب بآلات القمار لا تختصّ باللعب المباشر بل تشمل اللعب على الحاسوب وغيره من الأجهزة الالكترونيّة.
ب- حكم لعبة البليارد: لا يجوز اللعب بها إذا لُعبت مع الرهان أو استلزمت مفاسد أخلاقيّة أو اجتماعيّة أو كانت مصحوبة بارتكاب المحرّمات الشرعية.
ج- حكم الألعاب الرياضية:  لا مانع من الألعاب الرياضيّة حتى القتاليّة منها حيث يضرب المتقاتلون بعضهم بعضاً خلال التمرين وربما يكسر أحدهم يده أو رجله... إذا لم يكن هناك خوف على النفس أو ضرر معتنى به، مع رضا الطرفين بها. وأمّا الديَة فمع تحقّق موجبها يجب ضمانها إلاّ أن يتمّ إبراء الذمّة.
                                       
* حكم المسابقات التلفزيونيّة:
لا يوجد صورة شرعيّة للمسابقات التي تعرضها قنوات تلفزيونيّة، من خلال المشاركة بها عبر خط الجوّال، وشروط المسابقة هي أن يرسل الفائز أكبر قدر من الرسائل من الهاتف الجوّال وتقوم القناة بإرسال مبلغ 100 دولار للفائز وذلك فيما إذا كان هناك توافق بين القناة وشركة الهاتف على زيادة ثمن المكالمة وعمّا كانت عليه ليقوموا بتقاسمها فيما بينهم.


(1) المكاسب، الشيخ الأنصاري،ج2، ص48.
(2) مصطلحات الفقه، آية الله المشكيني، ص456.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع