مع الإمام الخامنئي: القرآن منهاج حياة (*) أخلاقنا: الزواج سكــن واطمئنان (*) إضاءات فكرية: أساس التنمية الاقتصاديّة(*) تسابيح جراح: إنّكَ بأعيُننا أكبر "انقلاب" للإنفلونزا منذ 130 عاماً حلم الأنبياء مثال العلم والأخلاق أول الكلام: إنّي صائم مع الإمام الخامنئي: البعثة: بناءُ المجتمع الرسالـــيّ (*) نور روح اللّه: من آداب القـراءة عظمـة القـرآن

حماة الإسلام: الشيخ الصدوق

لقد كانت الحوزات العلمية الإسلامية وخاصة الشيعية أهم القواعد الإسلامية عبر التاريخ التي ربت "حماة الإسلام" وسوف تبقى. وإذا كان الإمام الخميني قدس سره يقول: "لو لم يكن أولئك العلماء لما كان لدينا اليوم أي اطلاع على الإسلام":  فإنه يتحدث بعمق عن واقع يدل عليه النظر إلى التاريخ وحالات العلماء العظام الذين قاموا بنقل التعاليم الإسلامية والدفاع عنها وتهذيبها من كل دخيل وقدموا لذلك كل ما لديهم في سبيل إعلاء كلمة الله على الأرض. مجلة بقية الله تفتح صفحاتها للحديث عنهم عرفاناً للجميل وتعريفاً له.


أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي الملقّب بالصدوق من روَّاد علم الحديث، ومن رجال الشيعة الذين سطعوا في سماء الفقه والحديث وبقي وجودهم يشع دوماً، ذلك أن هذه النجوم الربَّانية لا تغرب أبداً. والده الجليل ابن بابويه القمي أحد الفقهاء العظام الذين عاشوا في زمن الإمام الحسن العسكري عليه السلام وإمام الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف وكان محلاً لاحترامهم، حيث كان الإمام العسكري عليه السلام يخاطبه في رسائله بكلمات: شيخي، معتمدي وفقيهي.

* ولادته
إن نبوغ وتفوّق الشيخ الصدوق المميَّز يدفعنا للحديث عن ولادته. فوالده لم يكن له ولد، وعندما وصل إلى سن العجز والشيخوخة وأصابه اليأس وعدم الأمل من ولادة مولود له جاءته رسالة من قبل الإمام الحسن العسكري عليه السلام جاء فيها: "إن الله سيوفقك لما فيه مرضاته وسوف يعينك بولد صالح".
وكان لهذا الدعاء أثرٌ كبيرٌ في تبدّل حالة الحزن التي كان يعيشها الوالد حيث علم أنه سيكون كإبراهيم عليه السلام الذي أنجب في أيام شيخوخته. فأسرع إلى بغداد وطلب من المرحوم النوبختي الذي كان سفير الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف أن يسأل الإمام الدعاء له بإنجاب ولد صالح، فدعا عليه السلام له قائلاً: "قد دعونا لك بذلك ولترزق ولدين ذكرين خيِّرين".
وببركة دعاء الإمام عليه السلام ولد له الشيخ الصدوق في بلدة قم سنة 305 هـ وكانت تلك السنة، السنة الأولى لسفارة حسين بن روح رحمة الله عليه سفير الإمام المهدي عليه السلام في غيبته الصغرى.

وكان لدعاء الإمام أثرٌ بالغٌ في تكوين شخصية الصدوق المعنوية وبروز استعداداته العظيمة في النهل من مدرسة علم الأئمة الأطهار عليهم السلام ويقول الشيخ الصدوق نفسه:
"كان أبو جعفر محمد بن الأسود يقول لي وهو يراني أراود مجلس الشيخ محمد بن الحسن الوليد وقد ازددت تعلُّقاً بالكتب العلمية وحفظ المعارف: إن هذه العلاقة والرغبة الشديدة عندك في تعلّم العلم ليست عجيبة بالالتفات إلى أنك ولدت بدعاء الإمام عجّل الله تعالى فرجه".
أجل، فدعاء الإمام المستجاب قد أهدى للإسلام عالماً بارزاً سوف يبقى طلاب الحقيقة يستفيدون من كتبه ومؤلّفاته إلى يوم القيامة.

* شخصيته
يقول الشيخ الطوسي في كتاب الفهرست: "أبو جعفر ابن بابويه الشيخ الجليل وحافظ الأحاديث وعالم بالرجال وناقل لروايات أهل البيت عليهم السلام. لم يوجد مثله من بين علماء قم في الحفظ وكثرة العلم، وله ما يقارب 300 كتاب. كان الشيخ المفيد ووالد النجاشي وابن الغضايري من تلامذته، وهو أحد أصحاب الكتب الأربعة ومن المحدثين الثلاثة وقد ولد بدعاء الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف.
ويقول النجاشي في كتاب الرجال: "الصدوق شيخنا وفقيه الشيعة في خراسان والري وقد قدم في سنة 355 وهو في عز شبابه إلى بغداد حيث انهال عليه علماء الشيعة للاستماع إليه".
أما السيد بحر العلوم فيقول:
"عظيم من عظماء التشيع وركن من أركان المذهب، رئيس المحدثين الشيخ الصدوق الصادق الذي فيما ينقل عن الأئمّة عليهم السلام قد ولد بدعاء إمام الزمان صلوات الله عليه. وفي توقيع الإمام الذي جاء من الناحية المقدّسة وصف بأنه فقيه مبارك وحسن... وقد شملت بركاته كافة الناس. واستفاد منه الخواص والعوام".

* تأليفاته
كان الشيخ الصدوق من الأشخاص صاحبي السفر الروائي. أي أنه كان يسافر إلى البلدان المختلفة لأجل جمع الأحاديث والروايات المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام، وكان هذا منهجاً عند بعض المحدثين العظام الذين يتحمّلون المشاق الكثيرة والصعاب الشديدة للسفر في ذلك الزمان إلى الأمصار البعيدة، فيدرسون ويدرِّسون في تلك المناطق عاملين على نشر المعارف الإسلامية العظيمة.
ورغم أنه سكن في الري إلاَّ أنَّه انتقل إلى بغداد في شبابه حيث استفاد منه خلالها المشايخ العظام. ولأجل الالتقاء برجال الحديث سافر الشيخ الصدوق إلى مدن نيشابور، طوس، سرخس، مرو، وأصفهان.
ورغم الوقت الطويل الذي تتطلبه الأسفار ومع انشغاله بالتدريس والتعليم إلا أنه ألّف أكثر من 300 كتاب في العلوم المختلفة، ولكن للأسف لم يصل إلينا إلا مقدار بسيط لا يتعدى العشرين مؤلّفاً.

* وفاته
بعد الخدمات الجليلة التي قدمها الشيخ الصدوق والجهود العظيمة التي بذلها من أجل إعلاء كلمة الله وبعد الآلام الكثيرة التي تحمّلها في هذا الطريق المقدس انتقل في عمر 76 عاماً 380هـ إلى جوار رحمة ربه في مدينة الري ودفن في جوار حضرة عبد العظيم. رحمة الله عليه رحمة واسعة.

* كتبه
1- علل الشرائع.
2- ثواب الأعمال.
3- عقاب الأعمال.
4- عيون أخبار الرضا عليه السلام.
5- صفات الشيعة.
6- مصادقة الإخوان.
7- فضائل الشيعة.
8- المقنع.
9- فضائل رجب.
10- فضائل شعبان.
11- فضائل رمضان.
12- الهداية.
13- كمال الدين وتمام النعمة.
14- الأمالي.
15- الاعتقاد.
16- التوحيد.
17- الخصال.
18- كتاب من لا يحضره الفقيه.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع

بقيه الله

Alaa ALniserawe

2016-08-27 21:54:33

شكرا لكم على نشر نهج محمد وال محمد وان شاء الله التوفيق