نور روح الله: مــن آداب التسبيحـات(*) مع الخامنئيّ: الإمام عليّ: ذروة الكمـال (*) أخلاقنا: المنافق مخادعٌ نفسه(*) مناسبة: رحمة الشهر الأصبّ عمـاد: 25 عاماً عملنا معاً عقائدنا: ما هو البداء؟ مفاتيح الحياة: آداب بناء الدار(*) قصة: لحظة لا تُنسى! مع الإمام الخامنئيّ: تقدّم النساء ببركة الزهراء (*) مع إمام زماننا: هل يعيش الإنسان قــرونــاً؟ (1)(*)

سيماء الصالحين

 

* "أنا سأرافقك"(*)
يُنقل عن الشيخ الآخوند الخراسانيّ(1)- وهو العالِم الكبير والمجاهد المقدام، الذي كان في الواقع قائد الدين والدنيا لملايين المسلمين- أنّه كان متواضعاً جدّاً، خصوصاً مع أهل العلم؛ إذ كان يبادر أصغر الطلّاب بالسلام، ويقف له في المجالس احتراماً.

في ليلةٍ من الليالي والكلّ نيام، قرع طالبٌ باب الشيخ الخراسانيّ بعنف، فتبيّن أنّ زوجة هذا الطالب تكاد تضع حملها. ولأنّه غريب وفقير في النجف ولا يعرف منزل القابلة؛ توجّه نحو منزل الشيخ. وسرعان ما جاء شخص وفتح الباب دون أن يسأل قبل ذلك مَن الطارق، فرأى الطالبُ الشيخَ وعلى رأسه شال أبيض وقد وضع قلماً فوق أذنه اليمنى، ومن شدّة التعجُّب والخجل، نسي الطالب السلام. قال الشيخ: "سلام عليكم، ماذا تأمر؟ كيف يمكنني أن أساعدك؟". عبّر الطالب الشابّ عن أسفه لإزعاج الشيخ وذكر له حاجته، متمنّياً عليه أن يرسل معه الخادم ليرشده إلى منزل القابلة. فقال له الشيخ: "كلّا، الخادم لا يستطيع المجيء، إنّه الآن نائم. أنا آتي معك". كرّر الطالب طلبه، ولكنّ الشيخ قال مصرّاً: "وقت عمل الخادم قد انتهى؛ الآن وقت استراحته ونومه، اصبر قليلاً وأنا أرافقك". وبعد لحظات، جاء الشيخ وقد لبس عباءته وحمل بيده فانوساً، مشى مع الطالب مسافةً طويلة حتّى وصل إلى منزل القابلة. فحضرت معهما إلى منزل الطالب، والشيخ يحمل الفانوس في يده. حين وصلوا، توجّه الشيخ إلى بيته؛ ليعود حاملاً كميّةً من الأرزّ والسكّر والقماش إلى منزل ذلك الطالب.

يقول الطالب: "بعد تلك الليلة، كلّما رأيت الشيخ كنت أطأطئ رأسي خجلاً، إلّا أنّه كان يغمرني بلطفه باستمرار، وكأنّه لم يُسد لي أيّ خدمة".

* بهمّة وبشاشة(**)
عندما قُطِعَ ماء النجف، ولم يكن بالإمكان ترميم القناة الموجودة، اكتظَّ العطشى حول بيت الشيخ الآخوند؛ ليحصلوا على الماء، وكلّ من لم يحصل على نصيبه من الماء، كان يأخذ بدل كوز الماء ليرة، وهي ثمن حمل ماء. قدّم الشيخ في يومين وليلتين، نحو ثلاثين ليرة للناس، كان يعطي النساءَ والعجزة والمرضى ثمن الماء ضعفاً وضعفين وثلاثة أضعاف ليشتروا ماء الكوفة من السقّائين.

وفي اليوم الثالث، اشترى الشيخ مائتي حِمْل ماء من السقّائين ووزّعه على الفقراء والعُجَّز. وكان مثالاً للشهامة والفتوّة، فقد شمّر عن ساعده وأخذ بنفسه يعطي الماء أو المال بعطف وحنان. وكان يتعرّض لأذىً جسديّ كبير في ذلك الزحام؛ حيث تدافع الناس بشدّة على الماء. ومع كلّ ذلك الأذى، كان يوزّع على الناس ببشاشة.


(*) مقتبس من كتاب سيماء الصالحين، ص 244.
(**) المصدر نفسه، ص212.
(1) هو الشيخ محمد كاظم بن الملا حسين الهروي الخراساني النجفي، (1255هـ- 1329هـ/ 1839م- 1911م) فقيه أصوليّ، كان مرجع تقليد الشيعة في زمانه، وزعيماً دينيّاً سياسياً، تتلمذ على يديه عدد كبير من الفقهاء.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع