مع الخامنئي | نحو مجتمع قرآنيّ* اثنا عشر خليفة آخرهم المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف* أخلاقنا | اذكروا اللّه عند كلّ نعمة* مناسبة | الصيامُ تثبيتٌ للإخلاص مجتمع | "الأمّ بتلمّ" مناسبة | من رُزق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حُبّها أذكار | شهر رمضان المبارك آخر الكلام | الأوراق المغلّفة الافتتاحية | ما أفضل أعمال شهر رمضان؟ القرآنُ مشروع حياة

مجتمع: انتبه!... شهادات مفخَّخة

تحقيق: صفية حيدر أحمد

هل فكرت يوماً بأنك قد تكون على شفا هاوية التزوير العلمي؟!... أم هل لاحظت بعض الألغام التربوية خلال مسيرتك الدراسية؟!... وفي حال لم تشغل بالك تلك الأمور البتة، فعليك الانتباه من الآن. عرف الناس منذ زمنٍ بعيد الشهادات المزوّرة أو الشهادات التي تباع مقابل مبلغٍ من المال، وفي كلتا الحالتين هناك من يسعى وراء ذلك ويطلبه، ولكن ما ليس في الحسبان وجود شهادات مفخّخة شفهياً ولا تمت إلى الواقع بأي صلة... وهذا الأمر يشهده الواقع الدراسي والعلمي في بعض المعاهد وتؤكّده شهادات المتضررين من هذه الآفة الكارثيّة.


*شهادات وهمية
انتشرت عملية السطو الفكري في أحد المعاهد المختصة بعالم الإعلام والإخراج التلفزيوني والسينمائي حتى أُطلق عليه "معهد عكاظ" لكثرة ما يبيع صاحبه شهادات وهمية تكلّف صاحبها الآف الدولارات قبل أن يكتشف أنها ليست حقيقية.
(ن. ع)... ضحية من ضحايا هذا المعهد، وقد حصل على نصيبٍ وافٍ من الشهادات الوهمية والبطاقات المزورة قبل أن يلتفت إلى الواقع المرير، حيث قال: "أذهلني ما سأحصل عليه من شهادات إن تابعت دراستي في هذا المعهد، منها "شهادة من الاتحاد العالمي للإعلام" وشهادة "إخراج" و"مونتاج" أيضاً، ما دفعني لتسديد الجزء الأول من القسط الذي يبلغ 2000 دولار دونما تردّد. تابعت دراستي باجتهاد وكد وثبات، وعندما طلبت شهادة "الإخراج" بدأت معاناتي بسبب مماطلة صاحب المعهد الذي تذرّع بمبررات شتّى. بالإضافة إلى أنه أغرانا بشراء بطاقة صحافية زعم أنها من الاتحاد العالمي للإعلام، وتخوّل حاملها العمل كأي صحافي مقابل مبلغ وقدره 250 دولاراً ندفعها لصاحب المعهد". ويتابع (ن.ع): "وبالفعل دفعت المبلغ المطلوب واعتمدت على البطاقة في الكثير من أعمالي في بعض المحطات والمؤسسات التلفزيونية والإعلامية، قبل أن أكتشف أن بطاقتي الصحفية غير معترف بها وهي أيضاً مزوّرة".

(روان)... أيضاً تلميذة أصيبت بسهام الغدر والخديعة من قبل مدير المعهد الإعلامي نفسه، وذلك بعد تصديقها لكل ادّعاءاته عند لقائها به. وقالت روان بمرارة: "لقد استدنت 1100$ لأدفع له مقابل دورة إعداد وتقديم مدتها ثلاثة أشهر، ومن ثم دفعت له 950$ من أصل قسط يبلغ 2000$ حين علمت بأن الشهادة التي سأحصل عليها هي صادرة عن معهد آخر وليس باسم المعهد الذي انتسبنا إليه، كما وأن شهادة الاتحاد العالمي للإعلام التي وعدني بها ليست سوى شهادة فخرية ولا تساوي شيئاً من الناحية العلمية أو الاجتماعية أو الإعلامية، وأنا قد حرمت نفسي وأولادي من أشياء كثيرة كي أستطيع دفع تلك المبالغ الطائلة لأحصل على شهادة تبيّن أنها لا تساوي شيئاً البتة. أتمنى أن يحاكم مدير هذا المعهد وغيره من المعاهد النصّابة من قبل وزارة التعليم والدولة لأنهم يساهمون فى الإفساد العلمي والاجتماعي في البلد".


*من الجرائم الجزائية
لمتابعة هذه الآفة الاجتماعية الخطيرة التقينا المستشار القانوني بهذه الأمور الأستاذ محمد خضر الذي أكّد أن هذا عمل غير قانوني ولا يصح لمعهدٍ ما تدريس الطلاب تحت اسم معين ومن ثم إعطاؤهم شهادات باسم معهدٍ ثان ومن دون اطلاعهم على ذلك. أما عن الوعود التي يقدّمها المعهد للطلاب بأنهم سيحصلون على شهادة من الاتحاد العالمي للإعلام وإيهامهم بأنها مهمة فينطبق عليها بنود جريمة الاحتيال المنصوص عليها في المادة 655 من قانون العقوبات اللبناني وتحديداً لجهة خلق مشروع وهمي في ذهن الطالب يمكن أن يحقق منه أرباحاً.
وتابع المحامي محمد خضر توضيح بعض الأمور القانونية فقال إن استبدال الشهادة بشهادة أخرى كإعطائهم شهادة تقنيات التلفزيون بينما هو قد وعدهم بشهادة إخراج تلفزيوني عند التسجيل أيضاً يندرج تحت العناصر المكملة لجريمة الاحتيال وهي من قبيل الجرائم الجزائية.


*طرق الادّعاء القانونية
وعند السؤال عما يستطيع أن يفعله الطلاب والأهالي لاسترداد أموالهم وحقوقهم التي سلبت منهم احتيالاً وزوراً أجاب المستشار القانوني الاستاذ محمد بأنه لا بد من ذكر أن جريمة الاحتيال هي من الجرائم التي تسقط بمرور الزمن الثلاثي (أي بمرور ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب الجرم) وبالتالي يستطيع الطلاب الذين وقعوا ضحية هذه الجرائم أن يدّعوا ضمن المدّة على صاحب ومدير المعهد وكل من يظهره التحقيق بجرم الاحتيال وفق طرق ثلاث:
1 - إما تقديم شكوى إلى النيابة العامة الاستئنافية حيث يقع مركز المعهد، وهذا النوع من الشكاوى تكون كلفته بسيطة.
2 - ادّعاء مباشر أمام القاضي المنفرد الجزائي حيث يوجد المعهد. وهذا النوع من الشكاوى يسدد عنه رسم لا يتجاوز 1 % من قيمة المطالب به بمعنى إذا طالب الطالب في شكواه إلزام المدعى عليه دفع عشرة ملايين ليرة لبنانية فعليه أن يدفع مئة ألف ليرة لبنانية لخزينة الدولة.
3 - شكوى مباشرة أمام قاضي التحقيق حيث يقع مركز المعهد. ويتوجب في هذا النوع من الشكاوى تسديد الرسم المشار إليه أعلاه في البند "2"، ولكن هذه الرسوم لا تشمل بالطبع أتعاب المحامي في حال كان يتابع القضية.
من الواضح أعلاه أنّ على صاحب الضّرر الادعاء كي يسمح للجهات القضائية والرسمية بالتحرك لملاحقة ومعاقبة المخلّين. ولكن هذا الجرم لا يدفع النيابة العامة للتحرك بنفسها، لأن القضية تعتبر ضمن الإطار الفردي وليست قضيّة رأي عام أو مصدر تهديد خطير للمجتمع.


*قرار الإقفال وارد
وعن دور وزارة التربية والتعليم العالي أكد المحامي الأستاذ محمد خضر أنه بعد إبلاغ الطلاب بحقيقة ما يجري وبعد تزويدها بكافة المستندات المثبتة لادعائهم، كمخالفة المعهد للشروط المفروضة والتعليمات الملحوظة وللرخصة الممنوحة من الوزارة المذكورة فقد تتخذ قراراً بإقفال المعهد وملاحقة القيّمين عليه جزائياً.
ونصح الخبير في التوجيه التربوي الأستاذ كمال لزيق مدير التوجيه في المركز الإسلامي للتوجيه والتعليم العالي بالتوجه إلى المديرية العامة للتعليم المهني والتقني للاستفسار عن المعهد الذي ينوي الطالب الانتساب إليه وعن ترخيصه والشهادات التي يسمح له بإعطائها وإن كانت مرخّصة.

وأخيراً قال الأستاذ لزيق: "إن أول ما ننصح به الطلاب في مركز التوجيه الإسلامي هو عدم التدرّب أو الانتساب إلى مراكز غير مرخّص لها. ويُعطى الطالب عادةً في مركز التوجيه لائحة بأسماء المراكز المرخص لها". كما ونبّه مدير التوجيه الأستاذ كمال لزيق الطلاب إلى عدم اعتماد الإنترنت كوسيلة للانتساب أو الدراسة بالمراسلة إذ يوجد العديد من الجامعات أو المراكز التي تعطي شهادات لا يُعترف بها في لبنان أو لا تُعادَل أبداً.
وهذا غيض من فيض ما يجري مع الطلاب في المعاهد المزيفة، فهل ستتوقف هذه المعاهد عن نصب الشراك أمام تلاميذ الحياة ؟!... وهل سنعيش إلى وقت نراهم مقيدين بسلسلة شراكهم العنكبوتية؟!... لعل ذلك يتحقق على يد أحد التلامذة الذين سيقرؤون ويتنبّهون من حُفَر تلك المعاهد الضبابية.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع

رائع مشكورين

علي

2014-01-20 01:56:02

السّلام عليكم شكرا لكم على هذه المعلومات المهمة،شكراً لكم و للاستاذ المحامي الفاضل في توضيح طرق معالجة هذا النوع من المشاكل.و شكراً للاستاذ لزيق