مع الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجّاد عليه السلام (1) نور روح الله: المَلِكُ المعبود المستعان مع إمام زماننا: العدل في المدينــة المهدويّــة (*) أخلاقنا: الوسوسة العمليّة.. طاعة شيطانيّة(*) مجتمع: "سلام فرمانده" صرخة جيلٍ مهدويّ(1) مناسبة: ما زالت المُقاومة عزّنا: ومـحمّـد كَبُـــر حكايا الشهداء: "ذَهَبُ خلّة وردة" (2) تقرير: شباب مجتمع المقاومة (الملتقى الشبابيّ الأوّل) قرآنيات: تفسير سورة الهُمزة (*) آخر الكلام: مُرابط الصحراء(*)

مجتمع: "سلام فرمانده" صرخة جيلٍ مهدويّ(1)


السيّد أحمد إبراهيم صوليّ


من منّا لم يسمع بنشيد "سلام فرمانده"؟!

ومن منّا لم يستمع إليه مراراً وتكراراً دون كللٍ أو ملل؟! ومن منّا لم تنفذ كلماته إلى عقله، وروحه، ووجدانه؟! ومن منّا لم يحفظ بعض عباراته مع أنّه لا يجيد الفارسيّة؟! ومن منّا لم تدمع عيناه تأثّراً بكلماته المعرّبة؟!

إنّه ببساطة، ذلك النشيد "القنبلة"، العابر للحدود واللّغات، الذي حصد ملايين المشاهدات حول العالم في وقتٍ قياسيّ؛ فكان من بركاته أن أُنتجت مجموعة من الأناشيد المشابهة في دول عدّة، في قارات مختلفة.

فما هو سرّ هذا النشيد؟ وما هي مضامينه الروحيّة والثوريّة التي يجب الوقوف عندها؟ وكيف تلقّى الأعداء أصداءه؟

* من توصيات القائد دام ظله
لطالما أوصى الإمام القائد السيّد علي الخامنئيّ دام ظله الشبابَ بتأليف الأناشيد وإنشادها، مبيّناً لهم سبل إثرائها على مستوى المضامين، من خلال الاقتباس من الآيات والروايات المعاني والمفاهيم الأصيلة، خصوصاً تلك المرتبطة بالإمام صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، التي من شأنها بثّ روح الأمل في المجتمعات، تمهيداً لظهوره وحضوره المبارك. يقول دام ظله: "ينبغي الاستفادة من الفنّ إلى أقصى الحدود، وقد أشرتم إلى الأناشيد؛ هذا مهمّ جدّاً، فإذا استطعتم إنتاج نشيد جميل مؤثّرٍ حسن المضامين، بحيث تلهج به ألسنة الأطفال والشباب عندما يسيرون في الشوارع والأزقّة من البيوت إلى المدارس، تمكنتم من إنجاز عملٍ كبيرٍ جدّاً، أي الاستفادة من الفنّ بشكل صحيح، هذا ما يسهّل أعمالكم ومهمّاتكم"(1).

اليوم، وبحمد الله، نشهدُ تحقّق أمنية الإمام القائد وتوصيته، من خلال إنتاج نشيدٍ من تلك الأناشيد الهادفة والرساليّة المفعمة بالروح المعنويّة والثوريّة، إنّه نشيد "سلام فرمانده". وقد أشاد الإمام الخامنئيّ دام ظله بالنشيد، وبما أحدثه من تأثيرٍ عظيم، فقال: "انظروا إلى هذا النشيد الذي نُشر في هذه الأيّام، وهو تعبير عن الشوق والإخلاص تُجاه وليّ الأمر ووليّ العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف. ما الّذي يفعله الناس؟ وما هذا التعبير عن الشوق؟ يا له من حضور! ما هذا التعبير عن المحبّة! الكبار والشباب والفتيان والأطفال والنساء والرجال والجميع في أنحاء البلاد كافّة. على ماذا يدلّ هذا؟ هل يدلّ على ابتعاد الناس عن الدّين أم العكس؟ هل هذا دليلٌ على ابتعاد الناس عن الثورة؟ هذا دليلٌ على وفاء الناس ومقاومتهم وصمودهم. وهذا دليلٌ على تأثير درس الإمام الخمينيّ قدس سره في هذا الشعب العظيم والشريف"(2).

* نشيد "سلام فرمانده"
لا بدّ من الإشارة إلى حقيقةٍ لافتة، وهي أنَّ هذا العمل الإنشاديّ لم يكن نتاج جهدٍ حكوميّ أو مؤسّساتيّ مدعوم من قِبل النظام في الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، بل هو فكرةٌ فرديّة وعملٌ تطوّعيّ أُنجز بمناسبة رأس السنة الشمسيّة الإيرانيّة التي يحتفل بها الإيرانيّون، وقد لاقى تفاعلاً شعبيّاً عفويّاً كبيراً؛ يتضمّن أبيات من الشِّعر نظّمها الشاعر السيّد مهديّ بني هاشميّ، وأنشدها الرادود أبو ذرّ روحي، مع مجموعةٍ من أطفال الجيل المهدويّ، والذين يبلغ عددهم 313 طفلاً، يقفون في مسجد "جمكران" المقدّس بانتسابه للإمام صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، ويُنشدون نشيدَ الاشتياق والعشق وتجديد العهد والبيعة لإمام زمانهم عجل الله تعالى فرجه الشريف، مُعلنين استعدادهم وجاهزيّتهم للجهاد بين يديه، ونصرته، وهم يؤدّون له تحيّة الاحترام والتقديس والطّاعة.

في الحقيقة، إنّ هذا النجاح الباهر والتفاعل الكبير الذي لاقاه النشيد، إنَّما يكشف عن توفيقٍ وتسديدٍ إلهيّ خاصّ، وعن مستوى عالٍ من الإخلاص الروحيّ والمعنويّ، رغم أنّ العمل الإنتاجيّ في نفسه متواضعٌ جدّاً من حيث الإمكانات المادّيّة، وعلى مستوى الصوت والصورة والإضاءة والإخراج والديكور والحبكة الفنّيّة. وهذا ما يؤكّد أنَّه نفحةٌ إلهيّة ملكوتيّة، تجلّت في محفل توسّلٍ ومناجاةٍ لوليّ الله الأعظم عجل الله تعالى فرجه الشريف.

* مضامين روحيّة وثوريّة
لقد اكتنز هذا النشيدُ مفاهيمَ دينيّة وعقائديّة وتربويّة عميقة، وهو في الحقيقة فصلٌ دراسيٌّ توجيهيّ، وملتقى تثقيفيّ مفعمٌ بالثقافة المهدويّة والثوريّة التي عبّر عنها براعمُ الثورة، وأبناء الجيل الثوريّ الرابع والجديد، الذين لم يرَوا الإمام الخمينيّ قدس سره، ولم يشاركوا في النهضة، ولا في الحرب المفروضة والدفاع المقدّس. من هذه المفاهيم:

1-الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف هو العشق: إنّ أبناء هذا الجيل اليوم، يعقدون العزمَ بحزم، رغم صغر سنّهم، على أن يكونوا في خطّ أهل البيت عليهم السلام، خطّ الولاية والإمامة، وأن يُكملوا المسيرة في الخطوة الثانية للثورة الإسلاميّة، على هدي الإمام القائد السّيّد عليّ الخامنئيّ دام ظله وإرشاداته، الذي يهيّئهم ويجهّزهم؛ ليسلّموا الراية إلى صاحبها الأصليّ، الذي ملأ حبُّهُ قلوبَهم الغضّة النقيّة، فيناجونه بصدقٍ وحبّ بعبارات العشق، قائلين له: "يا عشق روحي! يا إمام زماني! عندما تكون معي، عالمي يكون ربيعاً"، مُعلنين له أنَّهم مؤمنون وأنَّهُ حيٌّ وحاضرٌ وناظرٌ إليهم، ومعتقدون به مُنجياً موعوداً؛ ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً، بعد أن مُلئت ظُلماً وجوراً.

2- عهدٌ وبيعة: إنّهم يعاهدونه ويبايعونه على حفظ الأمانة، والوفاء، والإخلاص، والطّاعة، وأنَّهم على بصيرةٍ من أمرهم في بيعتهم له على أن يكونوا من أنصاره، بل من قادة مشروعه الإلهيّ الـ 313، وطوع أمره، وفي خدمته، وفي ركبه ثوريّين على خُطى الإمام الخمينيّ قدس سره، وبقيادة الوليّ الفقيه ووليّ أمر المسلمين في عصر الغَيبَة، الإمام الخامنئيّ دام ظله. يعاهدونه أن يكونوا له كـعليّ بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازيّ، وهو أحد أصحاب الإمام العسكريّ عليه السلام، وهو ابن أخ عليّ بن مهزيار، الفقيه والرّاوي الثقة والمعروف من أصحاب الأئمّة الرضا والجواد والهادي عليهم السلام. وقد كان عليّ بن إبراهيم بن مهزيار قد قصد مكّة المكرّمة حاجّاً بيت الله الحرام عشرين حجّة، يطلب فيها رؤية الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف، إلى أن أذن الله له بذلك في حجّه العشرين، فالتقى بالإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف في قصّة مشهورة يرويها الشيخ الطوسيّ رحمه الله في كتابه الغَيبَة(3).

3- مجاهدون بين يدي الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف: إنّهم يقفون ويُعلنون أنَّهم سيكونون له كالمجاهد والثائر الكبير الشهير ميرزا کوچك خان، المناضل ضدّ التدخّل والاستعمار البريطانيّ والروسيّ لإيران، والذي ثار على آخر الملوك القاجاريّين وحاربه في غابات جيلان، وبقي مجاهداً ثائراً إلى أن استشهد نتيجةَ البرد القارس في تلك الجبال، وقد عُثر على جثّته متجمّدة وسط الثلوج.

4- في طريق نهج العلماء: يعاهدونه على السير في نهج العلماء والفقهاء والعرفاء، من أمثال آية الله العظمى العارف الشيخ محمّد تقيّ بهجت قدس سره، في طهارته ونقاوته وتهذيبه لنفسه وعلمه.

5- مقاومون أبداً: يلاحظ المُشاهد ومُستمع النشيد في نُسخه الإيرانيّة والعراقيّة واللبنانيّة، العهدَ بالبقاء في ركب المقاومة والجهاد والمجاهدين والشهداء العظام، كالشهيد الحاج قاسم سليمانيّ، أيقونة الجهاد في مواجهة الاستكبار العالميّ، والحاجّ أبي مهديّ المهندس، شهيد الحشد الشعبيّ المقدّس، وفتوى المرجعيّة الرشيدة في مواجهة التكفيريّين والإرهابيّين، وشهداء أمّة حزب الله في لبنان، شهداء مقاومة الصهيونيّة، الشهداء القادة، مثل سيّد شهداء المقاومة الإسلاميّة السيّد عبّاس الموسويّ، وشيخ شهدائها الشيخ راغب حرب، وعمادها وقائد انتصاراتها الحاجّ عماد مغنيّة، وسائر شهداء طريق الحقّ.

6- مسؤوليّة عظيمة: تُلزمهم هذه التعهّدات أن يكونوا على قدر هذه المسؤوليّة العظيمة؛ فلا يرتكبون المنكرات والمحرّمات، ولا يتلهّون بالسفاسف، ولا يضيّعون أعمارهم، فتذهب هباءً وسدىً، بل يجعلون جميع هذه الشخصيّات الإسلاميّة الكبيرة نُصبَ أعينهم، قدوةً وأسوةً، يقتدون ويتأسّون بها ويسيرون على خطاها، في تحديد جبهة العدوّ، وفي مواجهة الاستكبار والصهيونيّة، وكلّ منكرٍ وباطل.


انظروا إلى هذا النشيد الذي نُشر في هذه الأيّام، وهو تعبير عن الشوق والإخلاص تُجاه وليّ الأمر ووليّ العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف. ما الّذي يفعله الناس؟


1- يراجع: كلمة الإمام الخامنئيّ دام ظله خلال لقائه أعضاء اللجنة المسؤولة عن إقامة مؤتمر إحياء ذكرى ثلاثة آلاف شهيد من محافظة "سِمنان"، بتاريخ: 2015/05/4م، طهران.
2- يراجع كلمة الإمام الخامنئي دام ظله في الذكرى الثالثة والثلاثين لرحيل مفجّر الثورة الإسلاميّة في إيران الإسلام، الإمام روح الله الموسويّ الخمينيّ قدس سره، بتاريخ: 4/06/2022م، طهران.
3- يراجع: الغَيبة، الطوسيّ، ص 263.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع