مع الإمام الخامنئي: حزب الله يد لبنان وعينه نتائج مسابقة المهدي الموعود  عجل الله تعالى فرجه الشريف 13 كتابُ البقيّة.. حينما ينطق القلم.. حاضرون في كلّ ساح إعلام المجلّة.. خدمةٌ وصدقٌ ووفاء بين يدي المجلّة منبر القادة: المنافقون مرضى القلوب مناسبة: أيّار ٢٠٠٠م: أيّامٌ لا تُنسى مناسبة: السيّد "ذو الفقار".. سيفك لن يُغمد

صورة عن السياسة الإسرائيلية في معتقل الخيام‏



الأسير المحرر علي حيدر


لا شك أن الأسر ولاعتقال مدرسة عظيمة من مدارس الحرية والكرامة والجهاد، حيث أن المجاهد الأسير أو المعتقل يتعرض لأحلك الظروف وأعظم الأخطار ومع ذلك فهو على أتم استعداد لتقديم أنفس القرابين وأغلى التضحيات.
فما هي هذه الأخطار التي يواجهها الأسرى والمعتقلون؟ وما هي ظروف التعذيب وأساليبه؟ وكيف يمكن مواجهة هذه الأخطار والأساليب؟ وما هو صدى المقاومة في المعتقلات؟ وكيف تقام الأنشطة التعبوية فيها؟ أسئلة كثيرة وغيرها نحاول مع الأخ الأسير المحرر علي حيدر أن نجيب عليها على صفحات المجلة لتكون لنا منارة وعبرة.
في الحلقة الماضية تحدثنا عن سياسة الانتقام في معتقل الخيام، وهنا نتائج سائر السياسات المتبعة من قبل العدو الصهيوني في هذا المعتقل.

2- الفرقة والشقاق:
من المسلَّم به أن أي مجموعة بشرية لا تنسق مواقفها وخطواتها ولا توحد كلمتها في ظل خطر خارجي داهم يهدد الجميع، ففضلاً عن أن هذه المجموعة سوف تكون أسيرة لدى العدو فإن هذا يعني أنه من المستحيل لها أن تتعايش فيما بينها في ظروف أخرى ما دامت تحمل نفس الذهنية، وهذا ما حاولت إسرائيل أن تزرعه وتبثه في النفوس (عدم إمكانية التعايش والوحدة) وذلك من خلال محاولات زرع الفرقة والشقاق بين المعتقلين وبمختلف الوسائل تارة على أسس مناطقية وسياسية وأخرى على أسس طائفية ومذهبية، حتى أنها حاولت ذلك في الأمور والعلاقات الشخصية التي لا علاقة لها بالأسس السالفة الذكر. فكانت سياستها امتداداً للسياسة التي تتبعها خارج المعتقل وحتى أنها حاولت زرع الحواجز النفسية للحؤول دون تأثر بعض المعتقلين بالجو الإسلامي الذي كان مسيطراً على المعتقل وبالنشاط التعبوي الذي كان متحركاً بقوة ومن البديهي أن تكون حاولت إسرائيل الاستفادة من ذلك من الناحية الأمنية.
أما أنه كيف كان يتم ذلك؟ من خلال استطلاع القصص التي تجسد هذا المنهج يمكن لنا أن نجمل الوسائل وذلك عبر عملاء غير مفضوحين أو على الأقل لم يتم التأكد التام من عمالتهم.. وعبر ضعاف النفوس.. والحاقدين والجهلة... حيث كان يتم من خلال هؤلاء افتعال المشاكل واختلاق القصص التي تحقق ما ذُكِر.. إلاَّ أن الأكثرية الساحقة من الأسرى والمعتقلين كانوا بالمرصاد...

3- النموذج السي‏ء:
إن من الأساليب التي تتبعها إسرائيل في عدوانها على الأمة هو محاولة تشويه صورة من يمكن أن يتركوا آثاراً إيجابية في صفوف الأمة أو يؤدوا دوراً في هذا المجال... ومن بين هؤلاء الأسرى الذين بمجرد أسرهم يشكلون عامل تحريك لمشاعر الأمة ومنبهاً دائماً لها، كيف وهم يسجلون أشجع المواقف ويجسدون صورة الإنسان الرسالي الصادق والثابت في أحلك الظروف، ولا شك عندها أنه سيكون لذلك نتائج تناقض ما تسعى إليه إسرائيل، وفي المقابل إن النجاح في إعطاء صورة النموذج السي‏ء للأسير سيكون له انعكاسات نفسية وعملية سلبية سواء على صعيد المحيط الخاص له فضلاً عن المستوى العام، وقد حاولت إسرائيل أن تحقق ذلك من خلال الضغوط المتنوعة لإجبار الأسرى على التعامل.. ومن خلال إعطاء العملاء أسماء لأسرى أحرار وشرفاء والتعامل مع المعتقل الحديث العهد من خلال هذا الاسم المستعار حتى إذا ما خرج هذا المعتقل ولم يمض الفترة التي تمكنه من تصحيح الصورة تكون إسرائيل قد شوَّهت سمعة الأسير الحر... وأحياناً قبل أن يتم إطلاق سراح معتقلين جدد يقوم العملاء غير المفضوحين أمام هؤلاء المعتقلين بتصرفات مشينة قولاً وفعلاً لتشويه الصورة وغير ذلك من الأمثلة التي تبين وتفضح هذا الأسلوب وخلفياته.

4- الأخبار الهادفة والشائعات:
إن من الشائع والواضح اتباع إسرائيل لهذا الأسلوب حيث أنه من المعروف أن للمعنويات لدى الأسير دوراً ونتائج تفوق في أهمية وجودها لدى الكثيرين حيث أن من أسباب ثبات وصلابة الأسير المعتقل في ظل الظروف القاهرة يعود إلى حفاظه على المعنويات المرتفعة، وقد حاولت إسرائيل أن تحطم هذه المعنويات بمختلف السبل ومن بين هذه السبل ونشر الأخبار المدروسة والهادفة والتي يحتمل من خلالها أنها تنال من صمود المعتقلين، وأبرز مثالين يعكسان ذلك هو اهتمام السلطة الأمنية في معتقل الخيام بنشر خبر وفاة الإمام الخميني قدس سره. حتى أن مسؤول جهاز التحقيق نفسه الملقب بأبو نبيل (جان الحمصي) أتى بنفسه لكي يخبر الشباب بوفاة الإمام، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يقدم فيها ذلك المسؤول على خطوة كهذه فضلاً عن أنهم كانوا يحاولون أن يمنعوا عنا الأخبار السياسية عامة وكذلك عند استشهاد السيد عباس حيث تم نشر الخبر عبر الأجهزة الأمنية فضلاً عن تلقينها له بوسائل أخرى خاصة بالمعتقلين.
وأيضاً كان هناك الكثير من الشائعات التي كان يتم بثها عن مواضيع أمنية وغير أمنية لنفس الأهداف المذكورة.

5- استخدام الأسرى كورقة من أوراق الضغط:
إن عمليات الاعتقال العشوائية من جهة والاحتفاظ بالمعتقلين لسنين طويلة دون أي محاكمة يشكل بحد ذاته أسلوباً من أساليب الضغط لأهداف محددة مسبقاً.
وإلى جانب ذلك فقد اعتمدت ضغوطات أخرى حيث عملت إسرائيل على الضغط على المعتقلين من أجل عقد مقابلات صحافية يحددون فيها مضمون الكلام الذي يُراد له أن ينشر وذلك لأهداف واضحة ولتوضيح ذلك أذكر هذه القصة والالتفات إلى دلالات كل فقرة فيها:
بعد أن تم اختطاف الشيخ عبد الكريم عبيد في تموز 1989م وتنفيذ عملية استشهادية في أعقاب ذلك وذلك من قِبَل الشهيد الاستشهادي الشيخ أسعد برو في 9 آب 1989 طلبت إلى التحقيق وطلب مني إجراء مقابلة صحافية حين طلبوا مني أن أوجه كلامي لحزب الله قائلاً: "بأن من حقنا أن يفرج عنا وأنتم أرسلتمونا وعليكم بتحريرنا".

عندها قلتُ لرئيس جهاز التحقيق (أبو نبيل) الذي كان يتكلم معي: «أنت تعلم وجيش لبنان الجنوبي (!!!) يعلم وإسرائيل تعلم أن هذه المقابلات لا تؤدي إلى تبادل (لأنهم يريدونه بالمضمون والشروط الذي يحقق مصلحتهم هم لا مصلحة المقاومة والأسرى) «ولكن- تابعت قائلاً- يكون هناك أمر ما قد حصل في الخارج (العملية الاستشهادية) وأنتم تريدون أو إسرائيل تريد القيام بحركة إعلامية مضادة لها أهدافها ونحن مجرد وسيلة لتحقيق ذلك الهدف.
عندها أراد أن يخدعني وعرض عليَّ أن أكتب رسالة تطمين لأهلي (استغلال لأهمية الرسالة للأسير الذي لا يقابل أهله في تلك الفترة) فقلت له- قصداً- نعم ولكن بشرط أن أكتب ما أريد أنا من دون أي إملاء من قبلكم.
قال لي: ما عدا جملتين فقط.
قلت له: لا.
عندها غضب وأمر بنقلي إلى سجن آخر للعقاب حيث بقيت معاقباً فيه حوالي سنة.
وإذا دققنا بهذه القصة (التي اختصرتها) نلاحظ الدلالات في كل مفصل: أصل الطلب (المقابلة) وفي التوقيت (بعد العملية الاستشهادية واختطاف الشيخ) وفي المضمون (ما طلبوا أن أقوله أو أكتبه).

6- المنع الثقافي:
على الرغم من أننا سنتناول النشاط الثقافي في معتقل الخيام- في حلقات قادمة- إلاَّ أنه لا بد أن نشير إلى عملية منع التحصيل الثقافي والمعاقبة عليه لأن ذلك شكَّل جزءاً لا يتجزأ من السياسة التي اعتمدتها إسرائيل في المعتقل.
ولكن سأكتفي بالإشارة إلى : أنها كان هناك سياسة صارمة وذلك لسنين طويلة في منع الحصول على أي مصدر يمكن للأسرى والمعتقلين أن يستفيدوا منه من الناحية الثقافية، وفي منع أي محاولة للتحصيل الثقافي- بما يتوفر- والمعاقبة عليها حتى أن أي شخص يثبت عليه أنه يُعلّم آخر سورة أو آية قرآنية أو حديثاً شريفاً أو موضوعاً فكرياً أو سياسياً... كان يتم نقله إلى الإفرادي أو إلى قسم آخر من المعتقل أشد سوءاً.
هذه صورة غير تامة عن ملامح السياسة الإسرائيلية في معتقل الخيام حيث لم يتم التطرق إلى سياسة الاضطهاد والقمع والهمجية في أساليب التعذيب والتي تم شرحها والكلام عنها بإسهاب عبر مختلف وسائل الإعلام.

* تم السماح بإدخال الكتب إلى معتقل الخيام بعد دخول الصليب الأحمر الدولي في كانون الأول 1995 ولذلك أسبابه وظروفه.


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع