فقه الوليّ: من أحكام السفر ومستجدّاته.. أسرتي: طباع الزوجين: هـــل تتــغيّـــر؟ مجتمع: ترشيد الاسـتهلاك: ضرورة وليس ترفاً آخر الكلام: ليست كذبة!! تجربتي مع كورونا التعلُّم عن بُعد: هل ينجح الأهل؟ كوفيد- 19 وآثاره النفسيّـــــــة هل كورونا.. كذبة؟ (حوار مع مختصَّين من وزارة الصحّة) توجيهات اجتماعيّة وأسريّة في ظـــلّ كورونا مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*)

آية الله العظمى الآراكي يتحدّث عن الإمام‏


مكث السيد الخميني في آراك (منطقة جنوب قم) حيث كان يشتغل هناك بتحصيل العلوم الدينية في حوزتها، ومع أنه كان يلقي بعض الخطب على المنبر، إلا أني لم أكن أعرفه في تلك الفترة. أما في ذلك الوقت الذي كنا فيه في قم فقد حصلت لي المعرفة التامة به، وكان أحد أصدقائي. وقد يتفق أحياناً أننا كنا نمشي معاً من المنزل حتى الميدان القديم في قم قرب "شاهزادة حمزة" ونرجع معاً ونحن نتباحث ونتحدث، وكانت ههذ الحالة تتكرر دائماً، حيث كنا معاً في غاية الأنس.

في الفترة التي أتيت فيها إلى قم أظهر لي طلبه في دراسة تفسير الصافي عندي، ولا علاقة لهذا التفسير مع أصول الفقه واصطلاحاته ولهذا - ولأنني لم أكن معتاداً على اصطلاحاته - درست عدة ليال، وبعدها لم أعد وهو لم يصر أيضاً. نعم هكذا كانت بداية العلاقة بيننا.
كان رجلاً جليلاً جداً، وهكذا عرفته، كثير الطهارة، طاهر النفس ذاتاً وباطناً، وهذا معلوم لكل الناس. خلال مدة الخمسين سنة من معرفتي به لم أر منه غير التقوى والتدين والسخاء والشجاعة والشهامة وكبر النفس والقلب الكبير وكثرة التدين والجدية في العلوم النقلية والعقلية والمقامات العالية. و... كان رجلاً تقياً بكل ما للكلمة من معنى، يضحى في سبيل الإسلام، هذا الرجل انحنت له المروءة فقام مقابل الكفر، فجعل يد الغيب تلازمه بما يحير العقول، بحيث لم يبق بيت في هذه الدولة إلا وقال: "الموت للشاه". فسار واضعاً روحه على كفه، مصغياً من أجل الإسلام والقرآن وتبليغ الدين الحنيف، واستعد للشهادة. لقد خلق الله سبحانه وتعالى فيه قوة غريبة لم تعط لأحد غيره، لقد تميز بالجرأة والشجاعة والبصيرة.

وهو كجده علي بن أبي طالب عليه السلام وقد سمعتم قصة عمر بن عبد ود، كيف كان يختال أمام المسلمين ويجعلهم بكلماته كلقمة واحدة يوم المعركة. فاستصغرهم واغتر بقوته وشجاعته. وكان الصحابة يرتجفون وقد امتقع لونهم وهم يرون أنفسهم لقمة لسيفه. وظل يطلب المبارزة والقتال، ويقول: إلى متى أظل أطلب المبارزة، أنتم الذين تعتقدون أنكم إذا قتلتم تدخلون الجنة. تعالوا أدخلكم الجنة. حتى أجاز الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين بعد تكرار الطلب. وكان لذلك اللعين ثمانون سنة من العمر في حين لم يكن أمير المؤمنين قد تجاوز العشرين. ومع هذا صرعه بضربة واحدة، حيث صارت "ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين". مثل تلك الجرأة التي أعطاها الله لأمير المؤمنين كانت أيضاً عند ابنه. وكل هؤلاء المستكبرية اليوم أمثال عمر بن عبد ود يصرخون ويطلبون المبارزة بهدف إخافة الإمام، ولكنهم لن يصلوا إلى مبتغاهم لأن الخوف لا يتطرق إليه أبداً.... أية شجاعة هذه التي أعطاها الله إياها، حفظه الله من عين السوء.

ومثال هذا الإنسان نادر، قل نظيره، بل لا نظير له. ختم الله عاقبته بخير وحقق له ما يصبوا إليه ويتمناه. وعلى الأمة الإسلامية في إيران أن تقدر هذه النعمة الإلهية العظيمة ولا تقصر في اتباعه بالنفس والمال واليد واللسان. وبكل ما تستطيع من قوة، ولا يتعرض له أحد لا سمح الله بواسطة الأفكار الشيطانية فهذا ظلم عظيم، حيث أن حساب ذلك البهتان مع الكرام الكاتبين. فالدفاع عنه دفاع عن الرسول سيد المرسلين، ودفاع عن الأئمة الأطهار. وهو دفاع عن الحجة بن الحسن عجل الله تعالى فرجه الشريف، والتقصير بحقه تقصير بحقهم، وعلى الجميع أن يلتفتوا إلى هذا المعنى، فيمدوه بقدر ما يمكنهم بالنفس والمال والقلم.

في رحلة فمنا بها إلى همدان، زرنا المرحوم تقي الخوانساري (وهذا قبل وفاته)، ثم ودّعه الإمام ورجع إلى قم، وبقيت أنا عنده حتى وفاته. وعندما نقلوا جنازته من همدان إلى قم، كان قد حضر بعض علماء قم لاستقبال الجنازة وكان بينهم الإمام. لم أرَ في حياتي رجلاً يبكي مثل السيد الخميني، كانت كتفاه تهتزان ودموعه تسيل وتنهمر لشكل لم أعهده فيه حتى أنه لم يبك هكذا على أولاده. مع أنه لم يكن بينه وبين المرحوم أي نسب وإنما كان هناك فقط الرابط الديني. كان السيد الخميني من أهل البكاء! هذا الرجل الديني حاضر دائماً... حاضر لأجل الشهادة... وذكرياتي معه لن تمحى أبداً من مخيّلتي.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع