فقه الوليّ: من أحكام السفر ومستجدّاته.. أسرتي: طباع الزوجين: هـــل تتــغيّـــر؟ مجتمع: ترشيد الاسـتهلاك: ضرورة وليس ترفاً آخر الكلام: ليست كذبة!! تجربتي مع كورونا التعلُّم عن بُعد: هل ينجح الأهل؟ كوفيد- 19 وآثاره النفسيّـــــــة هل كورونا.. كذبة؟ (حوار مع مختصَّين من وزارة الصحّة) توجيهات اجتماعيّة وأسريّة في ظـــلّ كورونا مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*)

مع الإمام الخامنئي: البعثة النبويّة: حركةٌ مستمرّةٌ

قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿لَقَد مَنَّ اللهُ على المُؤمِنينَ إذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا﴾ (آل عمران: 164)، ﴿هُوَ الَّذي بَعَثَ فِي الأمِّيينَ رَسولًا﴾ (الجمعة: 2)، ﴿وَلَقَد بَعَثنا في كلِّ أمَّةٍ رَسولًا﴾ (النحل: 36). لقد صرّح القرآن الكريم، مراراً وتكراراً، بأنّ سبب إرسال الرسل هو هداية البشر. وقد عبّر عن ذلك بكلمة "بَعَث". فالبعث ليس حركة تعليميّة عاديّة. والرسول الذي يظهر في المجتمع لا يظهر لمجرّد تعلّم الناس بعض الأشياء. نعم، هناك ﴿يعَلِّمُهُمُ الكتابَ وَالحِكمَة﴾ (البقرة: 129)، وهناك ﴿يزَكّيهِم﴾، لكن هذا كلّه في إطار البعثة، وفي قالب حركة عظيمة. فما هو مسار حركة هذا البعث؟ وما هي مقاصده؟

•مسار البعثة: عبادة الله واجتناب الطاغوت
إنّ مسار حركة البعثة هو ما ذُكر في القرآن نفسه: ﴿وَلَقَد بَعَثنا في كلِّ أمَّةٍ رَسولًا أنِ اعبُدُوا اللهَ وَاجتَنِبُوا الطّاغوت﴾ (النحل: 36)؛ وهي:
أوّلاً: عبوديّة الله؛ أي جعل إطار الحياة في خدمة الأوامر والنواهي الإلهيّة.
ثانياً: اجتناب الطاغوت.

من هو الطاغوت؟ إنّه الظَّلَمة والملوك الخبثاء. وفي أيّامنا هذه كلّ رؤساء الدول من قبيل الموجودين اليوم في أمريكا وفي بعض البلدان الأخرى، هؤلاء هم الطواغيت. وليس معنى اجتناب الطاغوت أن تبتعد عنه؛ لكي لا تتلوّث، بل معناه أنّ هناك خطّاً مقابل خطّ التوحيد وخطّ عبوديّة الله، هو خطّ الطاغوت. الكفر بالطاغوت مترافق ومتلازم مع الإيمان بالله. هذا هو مسار بعثة الأنبياء.

•مقاصد البعثة: نحو حضارة شاملة
إنّ بعثة الأنبياء كانت لأجل إيجاد مجتمع فاضل، ولأجل إيجاد حضارة يتوافر فيها كلّ شيء: العلم، الأخلاق، أسلوب الحياة، وهناك الحروب أيضاً!

ولكم أن تلاحظوا كميّة الآيات القرآنيّة التي تحدّثت عن الحرب. وليست المسألة أنّ الإسلام جاء من أجل القضاء على الحروب فحسب، بل المسألة تتعلّق بأمر أكثر أهميّة: الحرب مع مَن؟ ومن أجل ماذا؟

إنّ طواغيت العالم يحاربون من أجل هوى النفس، وطلب السلطة لأنفسهم، ولإشاعة الفساد. فالصهاينة اليوم يقاتلون منذ سنين، لكن من أجل مقاصد خبيثة. والمؤمنون في المقابل يقاتلون لمقاصد أخرى. فالمجاهدون الفلسطينيّون ومجاهدو حزب الله يقاتلون، وشعبنا العزيز قاتل خلال الدفاع المقدّس وحرب الأعوام الثمانية، بيد أنّ هذا القتال ليس مذموماً، بل ممدوح، فهو جهاد في سبيل الله ﴿اَلَّذينَ آمَنوا يقاتِلونَ في سَبيلِ الله﴾ (النساء: 76). هذا هو المهمّ، أن يقاتل المؤمن، لكن من أجل الأهداف الإلهيّة. ﴿وَالَّذينَ كفَروا يقاتِلونَ في سَبيلِ الطّاغوتِ فَقاتِلوا أولِياءَ الشَّيطان﴾ (النساء: 76). إنّ التوجّه إلى النكات الموجودة في التعابير القرآنيّة يفتح أمامنا نوافذ عدّة.

•الثورة الإسلاميّة استمرار للبعثة
بعثة رسول الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم المكرّم المعظّم هي أسمى البعثات وأجمعها وأكملها وأبقاها، بمعنى أنّ هذه البعثة موجودة الآن أيضاً. والرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم اليوم في حال بعثة؛ أي إنّكم عندما تقرؤون القرآن وتستلهمون منه درساً وتتحفّزون، وتبدؤون حراكاً ما، فإنّما هذا استمرارٌ لبعثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

عندما يسير الشعب الإيرانيّ خلف شخصيّة عظيمة كالإمام الخمينيّ الجليل قدس سرهويتخطّى العقبات، ويتحمّل الصعاب، ويدوس على المشاكل برجليه ويتقدّم إلى الأمام، ويُسقِط بناء متآكلاً طاغوتيّاً خبيثاً ممتدّاً لآلاف السنين في أهمّ بلد في المنطقة؛ أي إيران، ويقيم [مكانه] بناءً إسلاميّاً، فهذا استمرار لبعثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. لقد كانت الثورة استمراراً لبعثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، والجمهوريّة الإسلاميّة استمرار لبعثته أيضاً صلى الله عليه وآله وسلم. وإنّ من يعادي الثورة الإسلاميّة والجمهوريّة الإسلاميّة هو تماماً كأعداء صدر الإسلام، الذين كانوا يعادون البعثة الإسلاميّة والحركة التوحيديّة.

العدوّ يصبح عدوّاً بسبب إيجاد الحركة التوحيديّة. وإنهاء عدائه يكمن في أن تتخلّوا عن هذه الحركة والمسيرة وتعودوا إلى الحال التي يريدونها هم؛ أي عبوديّة الطاغوت واتّباع الطاغوت وما إلى ذلك، إنّهم ﴿يقاتِلونَ في سَبيلِ الطّاغوتِ﴾، هؤلاء هم الذين يقاتلون في سبيل الطاغوت، ويعملون ويتحرّكون من أجل الطاغوت.

•استمرار البعثة: بين التوحيد والطاغوت
في الحرب القائمة بين الحقّ والباطل، وبين التوحيد والطاغوت –وهذه المعركة والاصطفافات موجودة لا محالة-، الطرف الذي قدّر له الله تعالى أن ينتصر هو جبهة الحقّ، أي أنتم، وإذا واصلتم حركتكم ومسيركم بالنحو الذي سرتم وعملتم به إلى الآن فسوف تنتصرون على أعدائكم بالتأكيد.

﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ (القصص: 5)، ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ (التوبة: 33). هذا ما قدّره الله تعالى، لكنّنا أنا وأنتم نستطيع تغيير هذه النتيجة، كيف؟ بأن نقصّر ولا نتعاون، ولا نكون صادقين في الحراك الذي نقوم به، ولا نبذل طاقاتنا وإمكانيّاتنا، ولا نجاهد ولا نسعى في سبيل الله.


(*) من كلمة الإمام الخامنئيّ دام ظله لدى لقائه مسؤولي النظام الإسلاميّ وسفراء البلدان الإسلاميّة بمناسبة ذكرى المبعث النبويّ الشريف 03/04/2019م.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع