مع الخامنئي | كنوز البعثة النبويّة* نور روح الله | بالإسلام قامت الثورة أخلاقنا | أيّها الإنسان...هل تعتبر؟ فقه الولي | من أحكام مقاطعة منتجات العدوّ إضاءات فكرية | الإنسان إذا تألّه الشيخ راغب: "لقد هزئنا بالاحتلال" الشهيد سليماني: الشهيد مغنيّة شخصيّة لن تتكرر* أدب وفن | فلسطين في مرآة السينما كيف ننتظر الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف؟ الحرب الإسرائيليّة على العقيدة المهدويّة

الصحة والحياة: انقطاع النَفَس والشخير

الدكتور محمد شومان (*)

 



يدلّ الشخير على انسدادٍ جزئي في المجرى التنفسي العلوي أثناء النوم. ويعدّ ضعف عضلات الحنك وقاعدة اللسان والجدار الجانبي للبلعوم أثناء النوم من أكثر الأسباب الشائعة للشخير. ويُعتبر الشخير أيضاً عرضاً ثابتاً لانقطاع النفَس أثناء النوم. وسنبحث فيما يلي: انقطاع النفَس أثناءَ النوم، انقطاع النفَس الانسدادي أثناء النوم ثم الشخير.

* انقطاع النفَس أثناء النوم SleeP aPnea
هو انقطاع جريان الهواء في الفم والأنف لفترة لا تقل عن 10 ثوانٍ، وإذا تكرر هذا الانقطاع 30 مرة خلال ساعات النوم فتسمّى الحالة انقطاع النفس أثناء النوم. وإذا كان هذا الاضطراب شديداً، أدّى إلى انقطاع النفس. وعلى كل حال فإنّ الشكل الخفيف منه قد يترافق مع نوبات من نقص التهوية. هذا وقد يحدث انقطاع النفس المركزي في حالات شلل الأطفال والتهاب الدماغ وفي حالات الأورام التي تصيب جذع الدماغ.

* انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم
Obstructive sleep aPnea syndrome (OSas)

وهو شائع الحدوث وسببه انسداد في الطريق التّنفسي العلوي في حالة النوم وأسبابه كثيرة، هي: انسداد الأنف، انحراف حاجز الأنف، ضخامة في اللوزات، أورام البلعوم الأنفي، كتل خلف البلعوم، ضخامة اللسان، صغر حجم الفك السفلي، رخاوة في عضلات البلعوم، البدانة، أورام اللسان والحنْجرة والبلعوم...

* الأعراض السريرية
يترافق انقطاع النفس الانسدادي مع أعراض تتمثّل في: صوت شخيري عالٍ يترافق مع فترات من انقطاع النفس، يرافقه جهدٌ تنفسي وتململٌ في النوم، وتظهر في النهار فترات من النعاس وعدم القدرة على التركيز، والصداع، وعدم القدرة الكافية على قيادة السيارة عند الكهول. أما عند الأطفال فهناك صعوبة بسبب الانسداد الفموي والبلعومي الأنفي. ويكشف التصوير الشعاعي عادة ضخامة في اللوزات الناميات.  وأكثر الكهول المصابين بانقطاع النفس الانسدادي هم البدينون وذوو الرقبة الكثيفة والعنق القصير. وأكثر هؤلاء المرضى يراجعون أطباء القلب حيث تظهر عندهم أعراض قصور القلب، وارتفاع التوتر الشرياني. ويعتمد التشخيص على الفحص الدقيق والشامل للأذن والأنف والحَنْجرة وتخطيط القلب والتصوير الشعاعي العلوي أثناء النوم عند الضرورة. ويجري التصوير الشعاعي للعنق والبلعوم الأنفي خاصة عند الأطفال. ويمكن مراقبة الحالة أثناء النوم عن طريق تخطيط القلب وقياس الأوكسجين في الدم PO2. وهذه الاستقصاءات تميّز الحالات التي تتطلب عند الأطفال استئصال اللوزات. كما أنّها تشخّص التغيرات القلبية المرضية المهمة. وفي الحالات المشكوك فيها، يخضع المرضى إلى مراقبة تامة أثناء النوم في مراكز متخصصة حيث يُجرى لهم تخطيط القلب وتخطيط الدماغ وتخطيط العضلات الكهربائي وتسجيل حركات العين كما يُقاس مقدار ضغط أوكسجين الدم PO2 ويسجَّل الجريان الهوائي في الفم والأنف.

* الشخير Snoring
الشخير هو الصوت الصادر من خلال الأنف والفم نتيجة انسدادٍ جزئيٍ في مجرى الهواء. ويرجع الصوت المصاحب للشخير إلى مرور الهواء في المسالك التنفسية الضيقة على مستوى البلعوم، حيث ينتج عن اهتزاز الغَلْصمة (حاجز يفصل الحنك عن البلعوم) وأغشية البلعوم تحت تأثير مرور الهواء. ويحدث هذا أيضاً عندما يكون الأنف مخنوقاً ونتنفس عبر الفم. فأثناء النوم تسترخي الغلصمة واللهاة واللسان، فتحبس عند بعض الأشخاص مجرى التنفس وتعرقل مرور الهواء الذي يمرُّ بصعوبة عبر القصبة الهوائية ويؤدي إلى اهتزاز الغلصمة واللهاة، وينتج عن هذا الاهتزاز صوت الشخير المعروف. الشخير عرض أساس في انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، إلا أنه ليس بالضرورة أن يترافق مع انقطاع التنفس. وأكثر أماكن الشخير الشائعة هي البلعوم الفموي OroPharynx، كما أن رخاوة الجدار الجانبي للبلعوم وشراع الحنك الرخو وقاعدة اللسان مصدر رئيس للشخير، ولذلك لا بد من تحديد مكان الشخير قبل المعالجة الجراحية له. ويكون ذلك عن طريق التنظير الفموي والبلعومي مع المراقبة بالفيديو Video fluoroscoPy

* الأعراض
تعدّ البدانة أكثر الأسباب المرضية للشخير بنسبة 50%. كما أن الشخير يظهر ويزداد كلما تقدم الإنسان بالسن. والمهدئات والمنومات عوامل مساعدة على الشخير. والشخير الشديد والمديد مع فترات من انقطاع النفس يؤدي إلى فرط توتر رئوي مع قصور قلب مزمن ونقص الأكسجة كما ويُسبّب أيضاً عدم انتظام في ضربات القلب.

* معالجة انقطاع النفس
إن معالجة انقطاع النفس أثناء النوم والشخير تتم عبر طرق عدة، منها:

1ـ إنقاص الوزن.
2 تجنب المنومات والمهدئات أثناء الليل.
وتعطى في الأسباب المركزية بعض الأدوية المفيدة من قبل الطبيب المختص.
3ـ إعطاء الضغط الهوائي الإيجابي المستمر continous Positive airway Pressure (CPAP) ويتم عن طريق قناع يضعه المريض عند النوم يوصل بجهاز يضخّ ضغطاً هوائياً إيجابياً يؤدي إلى فتح البلعوم بتوتر الرخوة.
4ـ الجراحة وهي:
أ استئصال اللوزات والناميات عند الأطفال.
ب عملية لإزالة الانسداد الأنفي.
جـ عملية عند موضع اللهاة والشراع والبلعوم
Uvulo Palato Pharyngo Plasty (UVPPP) وتقوم على استئصال اللوزتين واللهاة وإزاحة الأنسجة المتدلية في الطرق التنفسية العلوية وجانبي البلعوم.
د كما أنه طُبِّق حديثاً الليزر في اللهاة وشراع الحنك Laser assisted uvuloPlasty (LauP).
هـ عملية تقوم على إدخال إبرة (SomnoPlasty) وإحداث اهتزازات راديوية من أجل تخفيف حجم الحنك الرخو واللهاة.
وأخيراً، تُجرى الجراحات التي تصلح التشوهات الموجودة في الفك والوجه والمسببة للشخير.


(*) أخصائي بأمراض الأذن والأنف والحنجرة.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع