مع الإمام الخامنئي | الإمام عليّ منارة العلم والتقوى* نور روح الله | شهر رمضان يوقظ الأمّة* فقه الولي | من أحكام الصوم الشهيد على طريق القدس القائد علي نايف أيوب  تسابيح جراح | رأسي مشطور... وقلبي على العهد عمارة المسجد هندسة وحضارة «الحربوق... » فاسدٌ بثوب الذكيّ قصة | آمنة ... وظلّ أحمد(1) كفى بالأجل حارساً: حكــاية ثبات القيادة يدُ الله في اختيار القائد

آخر الكلام: سهام برّاقة

إيفا علويّة ناصر الدين



فاجأتني إحداهن وهي امرأة متزوجة رزقها الله أطفالاً تطفو على وجناتهم ملامح الصحة والجمال، وزوجاً محباً يسعى جاهداً لتأمين متطلبات معيشتهم الأساسية والكمالية، فاجأتني بشكوى شديدة اللهجة من همّ المسؤولية التي تتخبط في دوامتها، أردفتها بمقارنة حالمة بين حياتها وحياة النساء اللواتي يعشن في أحضان الراحة والرفاهية والسعادة والهناء بعيداً عن الهموم والضغوطات المستعصية على حد تعبيرها.

ولأن مزاجها "تركي" وهي المولعة في هذه الأيام بمتابعة المسلسلات، أحببت أن أحكي لها قصة امرأة تركية تختلف عن أولئك النسوة اللواتي يأسرنها، لعلها تجد فيها دواءً شافياً أو حتى مسكناً لآلامها. رويت لها قصة جدتي قمر، وكيف هاجرت مع عائلتها إلى لبنان أيام الحرب العالمية، ووجدت نفسها باكراً -وهي يتيمة الأم- في خضم المسؤولية عن أبيها وإخوتها، ومن ثم عن أسرتها بعدما تزوجت وأنجبت عشرة أولاد سعت بكل ما أعطاها الله من طاقة وقدرة لتربيتهم وشحذ هممهم للانطلاق بقوة وعزم في ميادين العلم والعمل، ولم تنسَ يوماً أن تمدّهم بزادهم الوفير من الإيمان بالله، والتوكل عليه، والسعي في رضاه، وهي التي لم ترضَ لنفسها قدوة ومثالاً يحتذى سوى "سيدة النساء" التي اختارتها أنيسة ومعيناً وبلسماً لعذاباتها، وترنيمة عذبة تتردد على شفتيها: "أين أنا من مولاتي الزهراء سلام الله عليها؟".

جدتي، وككل النساء اللواتي يدركن عظمة الدور المنوط بهن، أبدعت في عطاء الأمومة. وقد أسلمت روحها لبارئها في سلام وسكينة ورضى بما في جعبتها من رصيد جهادها وصبرها حتى آخر رمق من حياتها. لم أشعر بأن قصتي قد فعلت فعلها في محدثتي وحسب، بل شعرت كم نحن بحاجة إلى مثل هذه القصص في عصر تشن فيه الحروب الناعمة بسهام برّاقة.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع