آداب وسنن: سبِّح تســبيحَ فاطمـة وصايا الأطهار: يا أبا ذر، قرّة عيني الصلاة مناسبة: الشيخ فضل مخدّر.. رائدُ الثقافة والأدب شهداء استعدّوا للرحيل الوصيّة ميراث الروح مظالم العباد: أنواعها وكيفيّة ردّها "أيتـــام آل محمّـــد" في المأثور عن الإمام العسكريّ عليه السلام الإمـام العسكــريّ عليه السلام في زمن النصر الصامت مع الإمام الخامنئي: رسائل الشهداء(*) نور روح الله: مـن أدب الركـوع والسجود(*)

أمراء الجنة: شهيد الوعد الصادق عماد علي جابر


نسرين إدريس قازان



شهيد الوعد الصادق: عماد علي جابر (الشيخ أبو زينب)
اسم الأم: حياة دقماق
رقم القيد: 145
الوضع العائلي: خاطب
محل وتاريخ الولادة: صريفا، 1/1/1975
مكان وتاريخ الاستشهاد: صريفا، 18/7/2006


استشهد عماد قبل فترة طويلة من حرب تموز 2006، ولم يكن القصف العنيف الذي دمّر المكان في قريته صريفا حيث تصدى ورفاقه للعدوان الإسرائيلي سوى جسر عبور لجسدٍ ملَّ من خوائه، فروحه كانت تسبح في ملكوت عشق من نوعٍ آخر، وقد ذابت أطرافه شوقاً، لذا كان رفاقه المقرّبون ينادونه بالـ"الشهيد الحي".

* غربة الطفولة
كانت حرب تموز خاتمة غربة طويلة عاشها هذا الشاب الذي رسمت الحرب الأهلية خطوط حياته وهو لا يزال طفلاً لم يبلغ السنة من عمره عندما اختُطِفَ والده ولم يُعرف مصيره، فعاش في دائرةِ اللااستقرار، يتنقلُ من بيتٍ إلى بيتٍ. وقد حاولت أمه جهدها لأجل التخفيف من شعور اليتم بعد أن تمّ التأكد من وفاة والده. وقد اختزن قلب صغيرها الوحدة والغربة والحزن الكبير لكنه استطاع بصبره وتجلّده أن يحولها إلى قوةٍ في الحياة.

* شغف بالعلم والعمل
تنقَّل عماد في السكن ما بين بيروت وقريته صريفا. بعد سنوات تزوَّجت والدته وأنجبت صبيين، فعاش عماد ضمن تلك العائلة الصغيرة، وإلى جانب عمه (زوج أمه) تحمّل المسؤولية مبكراً، فترك الدراسة بعد أن أنهى الصف الرابع المتوسط ليبدأ العمل في مهنة الميكانيك محاولاً قدر المستطاع التخفيف من ضغط الحياة القاسية، وبموازاة عمله، تابع دروساً ثقافية، ولكن تلك الفترة لم تدم طويلاً، فعماد شخص ذكي محب للعلم، نافذ البصيرة، فالتحق بالحوزة العلمية إلى جانب عمله، وتميّز خلال دراسته بدقة ملاحظاته ومثابرته على تحصيل أفضل ما يمكن من المعلومات التي عمد إلى فهمها جيداً بحيث كان لا يُجادل في مسألة إلا وكان على قدر النقاش فيها، حتى أنه كان إذا ما جالس رفاقه من طلبة الجامعة، وسُمع حديثهم، لا يغزو الشكّ سامعهم في أنه تخرّج قبلهم.

* العشق لله
وضع عماد برنامجاً عبادياً روحياً خاصاً به، فكان كثير الصيام، مواظباً على بعض الصلوات خصوصاً صلاة الليل، ولم يكن ليتهاون بأي تفصيل صغير، فتجلّت على تقاسيم وجهه سحنةٌ من الصفاء الخالص ما هي إلا انعكاس لما اختزنه قلبه من تعلّق بالله عزّ وجلّ وأهل البيت عليهم السلام، فبدا جلياً في ربطِ تفاصيل حياته بهم، فما يقوله من أدعية وزيارات ومناجاة كان دستوراً بيّناً له. وقد تأثر كثيراً بنهج الإمام الخميني قدس سره فكان من المدافعين عن ولاية الفقيه وأهميتها في الحفاظ على أصالة الإسلام المحمدي حتى ظهور صاحب الأمر عجل الله فرجه، كما تعلّق قلبه بالإمام الخامنئي قدس سره.

* خدمة العمل المقاوم
ولأنه شابٌّ مثقفٌ ويتميزُ بخلفية ثقافية-علمية واسعة، كان يضعُ ما تعلّمه في خدمة مسيرة المقاومة، معتبراً نفسه أنه لا يزال في ركبِ الجاهلين ساعياً للتحصيل أكثر، فكلما اغترف غرفة ازداد عطشاً، وقد كتم عمّن حوله عمله في المقاومة، فكان يشارك في الدورات والمهمات الجهادية من غير أن يُشعر أحداً بذلك.

* شخصية مرحة
كان عماد شخصاً بسيطاً يبتعدُ عن الأمور المعقّدة، مزوحاً بعيداً عن الإسفاف، محباً لمن حوله، ودوداً مع أصدقائه وخصوصاً الشيخ وسيم شريف الذي كان بالكاد يفترق عنه في الآونة الأخيرة، فإن لم يلتقيا تحادثا على الهاتف، وكثيراً ما كان عماد يُبالغ في تعبيره عن محبته للسيجارة أمام صديقه وسيم الذي لا يُطيق رائحتها، فكان لا يترك مناسبةً إلا وذكّره بذلك. كان عماد قد تقدّم بطلب للتفرغ في صفوف المقاومة إلى جانب متابعته لدراسته الحوزوية، وقد عزم على عدم القيام بأي عملٍ ما خلا الجهاد معتبراً ذلك جزءاً لا يتجزأ من سلوكه إلى الله عزّ وجلّ، وعلى الرّغم من صعوبة قبول طلبه لأنَّه وحيد أمه لجهة الأب، خصوصاً وأنَّ هذا القرار صدر عن الأمين العام لحزب الله، ما سبب له أزمة نفسية، إلا أنَّه آثر الصبر والانتظار إلى أن كان ذلك بعد مرور ثلاث سنوات.

* كريم النفس
في أحد الأيام أُهدي عماد سجادة عجمية ثمينة من صديقه، ففرح بها وعاد إلى خطيبته طالباً إليها أن تحتفظ بها لمنزلهما، وكانت هذه السجادة هي أوَّل ما يجهِّزان، ولكن بعد فترة تزوج أحد أصدقائه، وعندما ذهب لزيارته في الشتاء تفاجأ بأن منزله خالٍ من السجاد وهو لا يستطيع شراء  واحدة، فعاد عماد إلى خطيبته وطلب إليها أن ترافقه في زيارة ثانية لمنزل صديقه ولكن هذه المرة حملا معهما الشيء الوحيد الذي ادخراه لمنزلهما وهو "السجادة".

* عندما اختير شهيداً
وقد علم الله عزّ وجلّ ما في نفسه. وما إن بدأ العدوان الإسرائيلي حتى كان ورفيقه الشيخ وسيم شريف في قرية صريفا، ليرابطا مع بعض المجاهدين ومنهم صديقاه عماد هشام ووسيم نجدي وذلك في خراج البلدة. وفي ليل الثامن عشر من شهر تموز، فكر الأخوة بترك المكان إلا أنهم آثروا الاستخارة قبل أن يغادروه، فاستخار لهم الشيخ وسيم شريف بالقرآن الكريم فكانت الآية: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى، فأخبرهم الشيخ وسيم أن هذه الحرب طويلة وسيسقط فيها الكثير من الشهداء ولكن الغلبة ستكون لرجال المقاومة ولكنهم لن يشهدوا الانتصار لأنها ليلة استشهادهم وعليهم أن يتهيّأوا لها، فعكفوا على الصلاة والدعاء حتى كانت الساعة الثانية من بعد منتصف الليل، حين استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي المكان ليستشهد الجميع ما عدا مجاهداً واحداً، وبقيت الجثامين الطاهرة تحت الأنقاض طوال فترة الحرب.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع