الدمعة الحسينيّة: حينما يصنع الألم وعياً وشفاءً القصيدة الحسينيّة..تحوّلات بين المنبر والساحة المراسم الحسينية في البقاع.. من شعيرة إلى مشروع مجتمعيّ مقاوم قواعد قرآنيّة في تثبيت القلوب (2): المكر السيّئ تشييع الإمام القائد: 15 مليون رسالة حبٍّ وتحدٍّ من انتصر في الحرب؟ «حَبّات القلوب»: لكلّ طفل شهيد قصة وحُلم المبادرات الفرديّة في الأزمات...جبهةٌ أخرى (2) أمراء الجنة | عباس سيبقى أثرك حاضراً فينا بين الأقلام المشبوهة والسبق الصحفي: الوعي واجبٌ

شباب: لا تبكي يا قمر


ديما جمعة فوّاز

في عالمها الخياليّ كانت تعيش ندى. لم تكن تجد صعوبةً في أن تجعل السحاب يرفعها عن الأرض ويقودها إلى الأفق لتلامسه بأناملها المرتجفة. كان من السهل عليها أن تلاعبَ أشعّة الشمس المتسلّلة من ستائر غرفتها، وأن تمسكها بيديها لتُطلقها في أنحاء المنزل وتغرق ضاحكةً من تبعثُرها على الأرائك وفي الزوايا.

وكم كان يحلو لها أن تحدّث القمر! كانت تجلس لساعات عند شرفتها كلّ ليلة، تنتظره بشغف لتخبره كيف أمضت يومها. كان يسهل عليها أن تتحدّث معه على عكس الناس.

وفي ليالي الشتاء العاصفة كانت تشارك صوت زخّات المطر وأزيز الرعد في السهرة، وتسابقهما لاستحواذ الاهتمام، رغم أنّها كانت ترسم مداخلات الرعد المتفرّقة على يدها. وحين تهدأ السماء، وتكفّ تلك الغيوم عن النحيب والبكاء، تبدأ ندى بريشتها تلوين ألوان قوس قزح وتطلق ضحكاتها إذا مرّ عصفورٌ مسرعاً، فمزج الألوان بعضها ببعض.

كانت ندى تجد متعةً في كلّ التفاصيل الصغيرة، مهما بدت مزعجة. ولكن، ذات أمسية انفجرت باكية حين أطلّ الجار صائحاً من نافذته: "أيتها المنغولية، كفاكي ثرثرة وادخلي إلى منزلك!". ارتعبت ندى من صوته الأجشّ، ولم تفهم سبب غضبه.

وهرعت متعثّرة الخطى بينما كانت تُثبت نظّارتها السميكة على عينيها. حاولت أن تمدّ يديها لتتّقي الارتطام بأثاث المنزل. وصلت لاهثة إلى حضن والدتها وهمست بصوت مخنوق: "منغوليّة.. ندى منغوليّة.." أمسكت أمّها بيدها لتساعدها على استعادة توازنها، حضنتها هامسة: "أنتِ جميلة.. آاه يا ندى هل ترين شعرك الأسود الجميل كيف ينسدل على كتفيك؟ سأمشطه لكِ". ضحكت ندى بينما كانت تمسح دموعها بطرف كمّها، ونظرت إلى انعكاس صورتها في المرآة، دون أن تلحظ أنّ شعرها الخفيف تمشّطه أمّها بكفّ يدها الحنونة فقط، واستسلمت لدندنة والدتها: "ندى قمر.. والقمر مختلف.. لا يشبه آلاف النجوم في السماء رغم ذلك هو الأجمل.. أنتِ قمري.. والقمر لا يبكي يا عزيزتي".

كلّ طفل مختلف، مهما بدا "منغوليّاً" من الخارج، هو طفل جميل جدّاً من الداخل، كالقمر الذي تحدّثه ندى وترسمه للسماء قوساً بكلّ الألوان.


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع