فقه الوليّ: من أحكام السفر ومستجدّاته.. أسرتي: طباع الزوجين: هـــل تتــغيّـــر؟ مجتمع: ترشيد الاسـتهلاك: ضرورة وليس ترفاً آخر الكلام: ليست كذبة!! تجربتي مع كورونا التعلُّم عن بُعد: هل ينجح الأهل؟ كوفيد- 19 وآثاره النفسيّـــــــة هل كورونا.. كذبة؟ (حوار مع مختصَّين من وزارة الصحّة) توجيهات اجتماعيّة وأسريّة في ظـــلّ كورونا مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*)

وصية شهيد: الشهيد محمد خليل ناصر الدين(*)


السَّلام على الشهداء والصدّيقين ولا سيَّما سيّدهم، (...) سيّد شهداء المقاومة الإسلاميّة السيّد عبّاس الموسويّ، وشيخها الشيخ راغب حرب.

السَّلام على الجرحى والمضحّين.

إخوتي في المقاومة الإسلاميّة الذين لم أعهدكم إلّا عباداً حقيقيين لله: لا تركنوا إلى الظلم ولا تأخذكم في الله لومة لائم، فأنتم الذين امتحنكم الله واختاركم وجعلكم من خاصّة أوليائه، كلُّ ذلك لأنّكم حملتم الأمانة التي لا تُحفظ إلّا ببذل الأنفس والدماء، وأنتم عاهدتم على ذلك ﴿... فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (الأحزاب: 23).

أيها المجاهدون، يا من رفعتم راية الإسلام، راية "لا إله إلّا الله، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عليٌّ عليه السلام وليّ الله"، أنتم من تبذلون المُهج من أجل أن تبقى كلمة الله هي العُليا، وكلمة الذين كفروا هي السُفلى، كلُّ ذلك ببركة كربلاء التي خرَّجت العديد من الشهداء والشرفاء والمجاهدين على مرِّ التاريخ، فكان الخمينيّ وكنَّا أتباعه، وكان الحسين عليه السلام وكنَّا أصحابه.

والدي: السَّلام عليك ورحمة الله وبركاته، يا أغلى ما عندي في هذه الدنيا، يا من جاهدت لتربيَتي، يا من غذَّيتني بالإسلام وعرَّفتني الحقيقة، أطلب منك المسامحة والمغفرة، وأرجو منك السعي دائماً للرقيّ نحو الله (سبحانه وتعالى)، وأن تستمرَّ بتشجيع إخوتي على الإيمان والالتزام بخطِّ الإسلام المحمديّ الأصيل، خطِّ أمير المؤمنين عليّ عليه السلام.

والدتي العزيزة: التي عجز قلبي قبل قلمي عن مخاطبتها، والدمع يغمر عينَيَّ، والأسى يلفُّ صدري عن تقصيري تجاهكِ، فمهما عملتُ سأبقى مقصّراً عن الردّ ولو بجميلٍ واحدٍ لكِ، فلا تنسيني بدعائكِ الحنون العطوف لأنَّ الجنَّة مرهونةٌ برضاكِ، (...) واصبري على خبر استشهادي، فيكفيكِ أنكِ تخرجين مبيضَّة الوجه يوم القيامة بحضرة السيدة الزهراء عليها السلام، حيث تقفين لتقولي: "اللهم تقبَّل منّي هذا القربان".

إلى إخوتي في كشَّافة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف التي تكشف الحقَّ عن الضلال وتهدي إلى الصواب، فأنتم من تفجِّرون المواهب لدى الشباب، وتوجِّهون الأجيال نحو العمل الصالح، وتدفعون عنهم كلَّ ثقافةٍ فاسدة بتعليمهم [تعاليم] الإسلام وتثقيفهم بنور القرآن، وهذه مسؤوليتكم وأمانتكم، (...) وهي مسؤولية كبيرة تستحقُّ أن تدفعوا من أجلها الغالي؛ من أجل امتداد الرسالة وصونها وصيانتها.

إخوتي: أُوصيكم بالمساجد لأنّها متاريس المؤمنين كما قال الإمام الخمينيّ قدس سره، ولأنّها خرَّجت المجاهدين والشهداء، وتُقرِّبكم إلى الله (تعالى)، واعملوا على قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (...)، لا تتركوا الجهاد والبندقية لأنَّ هذا طريق الأئمّة والصالحين، وأوصيكم بالوالدين.

أختي: السَّلام عليكِ ورحمة الله وبركاته، يجب أن تكوني صابرة ومحتسبة، وأوصيكِ وصيَّة الحسين عليه السلام لأخته زينب عليها السلام أن: "لا تخدشي عليَّ خدّاً، ولا تشقّي عليَّ جيباً"(1)، واسترجعي بالله فإنه "هوَّن ما نزل بنا أنّه بعين الله تعالى"(2).

زوجتي العزيزة: أوصيكِ بالنهج الحسينيّ والموقف الزينبيّ، فهذه كربلاء كل يومٍ لها ذكرى ونداء، ولها في القلب خفقاتٌ، ما زالت تدقُّ أبداً ما زلنا معاً حتّى اللقاء، حتّى اللقاء الآخر، فليجمعنا الله معاً في الملكوت الأعلى.
وأوصيكِ بفلذات الأكباد خيراً، علّميهم الهدى، وكوني لهم مُرشدة لخير الدنيا والآخرة، ولا تبتئسي (...) لظلمة الطريق وقلّة سالكيه.

أولادي الأحباء: لقد منَّ الله عليَّ بالرحيل، فأوصيكم بالمحافظة على الصلاة والأمور العباديّة، وأن تطيعوا الوالدة وأن تسيروا على خطِّ الولاية والشهداء، وعليكم أن تنتبهوا من الأمور الفاسدة التي يبثّها الاستكبار العالمي، والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


(*)استشهد بتاريخ 7/4/2013 دفاعاً عن المقدّسات - وصية بصوت الشهيد.
1- ورد عن الإمام الحسين عليه السلام: "يا أختاه بحقّي عليك، إذا أنا قتلت فلا تشقّي جيباً ولا تخمشي وجهاً". انظر: ينابيع المودة لذوي القربى، القندوزي، ج3، ص64.
2- اقتبس الشهيد قول الإمام الحسين عليه السلام: "هوَّن ما نزل بي أنّه بعين الله". انظر: اللهوف في قتلى الطفوف، ابن طاووس، ص69.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع