فقه الوليّ: من أحكام السفر ومستجدّاته.. أسرتي: طباع الزوجين: هـــل تتــغيّـــر؟ مجتمع: ترشيد الاسـتهلاك: ضرورة وليس ترفاً آخر الكلام: ليست كذبة!! تجربتي مع كورونا التعلُّم عن بُعد: هل ينجح الأهل؟ كوفيد- 19 وآثاره النفسيّـــــــة هل كورونا.. كذبة؟ (حوار مع مختصَّين من وزارة الصحّة) توجيهات اجتماعيّة وأسريّة في ظـــلّ كورونا مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*)

أمراء الجنة: الشهيد حسن علي إبراهيم "أبو مصطفى"

 

* نبذة عن حياته
في بلدة يحمر العاملية "النبطية"، وفي الرابع عشر من كانون الثاني لسنة 1968، بزغ نور الشهيد حسن علي إبراهيم "أبو مصطفى" فأضاء سماء عاملة بالجهاد والتضحية والمقاومة.
نشأ في بلدته المجاهدة وترعرع فيها، حيث أنهى المرحلة التكميلية في مدرسة البلدة، ثمّ انتقل إلى ضاحية الاستضعاف والحرمان - والثورة والجهاد - وتابع دراسته الثانوية في ثانوية برج البراجنة الرسمية.

كان على مستوى عالٍ من الوعي والالتزام والعمل الصامت كان همّه الأساس وقبل كلّ شيء العمل الجهادي والسير على نهج الإمام الحسين عليه السلام . فلا يرى سوى الآخرة والالتحاق بالشهداء هدفاً لكي تبقى راية المقاومة الإسلامية والمسلمين عالية. وكان يتألّم لأيّ مصيبة تصيب الأمة في أيّ نقطة من العالم. وكان من الذين يلتزمون بالتكليف الشرعي على حساب وضعه الخاص. تأثّر منذ صغره بالشهداء أمثال الشهيد أب ساجد وأبو صالح.

تفرغ للعمل المقاوم سنة 1986 وقام بدورات عالية المستوى وشارك بعمليات بطولية بارزة.
من أهم ميزاته وخصائصه أنّه يعمل مؤمناً تقياً محباً للمستضعفين يعمل بصمت سري للغاية. ثابر على العمل المقاوم وكان قليلاً ما يتواجد في منزله من أجل الجهاد وذلك على حساب عائلته ليكون الأجر في الآخرة.

متسامح لا يحقد إلاّ على أعداء الدين والعقيدة.

منذ عامين تقريباً كان أحد الأخوة المجاهدين مصاباً في أحدى المواقع المكشوفة لمواقع عدة للعدو، ولم يكن أحد يعلم شيئاً عن وضع الأخ المصاب. ولا بدّ للوصول إليه لمعرفة وضعه. وهناك احتمال الاستشهاد 100%  فتصدر الشهيد أبو مصطفى وذهب زحفاً حوالي الست ساعات نهاراً واستطاع الوصول إلى مكان الجريح على الرغم من خطورة الموقف.
كان للشهيد دورٌ بارزٌ على مستوى أهله حيث كان المرشد الأساس والموجّه. وباستشهاده كانت ردّة الفعل صعبة وقاسية. ولكن لله الحمد عمل أهل الشهيد وزوجته بوصيته وتمسكوا أكثر بخط أهل البيت وولاية الفقيه.
هذا قليل من كثير يُقال في حضرة الشهيد الصامت أبو مصطفى.

* وصيته:
 ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ 

﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً
صدق الله العظيم

في أجواء شهر محرّم الحرام ومن واقعة كربلاء ومن مدرسة الحسين عليه السلام
نستلهم ونأخذ دروساً وعبراً لا يعرف قيمتها سوى السالكين على الخط الحسيني..
منذ أربعة عشر قرناً قام الإمام الحسين عليه السلام وثار لأجل الإصلاح على مستوى الأمة، لقد جوبه وتعرّض للتهديدات الكثيرة والمشاق، لم يرضخ ولم يستسلم لكلّ أنواع الضغوط بل تابع واستمرّ لتحقيق الهدف ولتأدية تكليفه الإلهي. قتل أصحابه واستمر، قُتِلَ أولاده وأهل بيته وتابع، إلى أن أدّى الواجب ليقدم نفسه قرباناً لله عزّ جلّ لم يتأخّر أبداً رغم أنّه كان يعلم أنّ نساءه وأطفاله سوف تشرّد وتسبى من بعده. ومن هنا فلا يصحّ ولا يعقل أن نقيس ما قدّمه الإمام وما قدمناه نحن. السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين.

وضمن أجواء سيد الشهداء والتضحية والعطاء وقبل كلّ شيء، لا يسعني سوى أن أتذكّر وأشكر وأترحم على الشهيدين الكربلائيين الحسينيين إبراهيم محمود عليق "أبو صالح" وعلي محمد عليق "أبو ساجد". فقد كان لهما الفضل الكبير في إرشادي إلى هذا الطريق وأرجو من الله أن يحشرني وإياهم وجميع الشهداء مع سيدنا الإمام الحسين عليه السلام- اللهم اشفِ صدر محمد بظهور الحجّة واشفِ صدر علي وفاطمة والحسن والحسين بظهور الحجّة...
اللهم اشفِ صدر الحجّة بظهور الحجّة.

السلام عليك يا صاحب الأمر، عجّل على ظهورك، لقد عمّت الأرض بالفساد. أدعوك يا مولاي أن تشارك مع المجاهدين وأن تدركهم. السلام على نائبك بالحق الولي الفقيه القائد المؤيد السيد الخامنئي. السلام على جميع المجاهدين الحسينيين في المقاومة الإسلامية. هذه المقاومة وحدها التي ضحّت وقدمت وأعطت الكثير الكثير ولا زالت في سبيل نصرة المستضعفين والدفاع عن كرامتهم وعزّتهم وتحرير أرضهم ولتأدية تكليفها الشرعي.

وجهادها حجّة على جميع العلماء كما وصفها الإمام الراحل وهي كالمنارة التي تحترق وتذوب لتنير الطريق أمام الأمة هذه المقاومة التي علّمتنا العنفوان والقوة والمواجهة، وعلّمتنا أن لا نخضع ونستكين، تخرج شبابها من مدرسة أبي عبد الله، فكونوا معها أحضنوها ادعموها بكلّ ما تملكون بالأنفس والمال والكلمة والموقف إذا أردتم أن تكونوا من المقرّبين عند الإمام الحسين عليه السلام .
التحية الكبيرة لشهداء الإسلام الذين سبقوني، وإلى المجاهدين المرابطين المنتظرين، وإلى الأخوة الأسرى والمعتقلين.

* أهلي الأحباء
قائدي ومرشدي وعزيزي والدي الحبيب.. إلى من كان دائماً يسعى لكي يؤمن السعادة في الدنيا.. إلى الذي تأذّى وتحمّل مني وبسبب الكثير الكثير، أولاً اطلب منك أن تسامحني كما أرجو منك أن تفتخر وتعتزّ بشهادتي. صدقاً إنّه عزّ، ألم يكفينا قول الأمير عليه السلام بأنّ الجهاد بابٌ من أبواب الجنة فتحه الله لخاصّة أوليائه؟ نتمنى أن نكون من خاصّة أوليائه.
لا تهتمّ لقول أولئك الجاهلين بحقيقة السعادة الحقيقية ودائماً تذكر الآية ﴿لتُبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين كفروا أذىً كثيراً وإن تصبروا وتتقوا فإنّ ذلك من عزم الأمور.

أمل يصفكم الإمام المقدس بعين الأمة ومصباحها.
استمروا وثابروا وعلموا أبناءنا على السير على خطّ أهل البيت عليهم الصلاة و السلام قولوا لهم كيف كان المجاهدون يقاومون وأسردوا لهم قصص المجاهدين.

أما أنت يا أمّي الحنونة أيتها الطاهرة... أماه دائماً كنت أتذكّر كيف كنتِ تقفين وترفعين يديك الطاهرتين إلى السماء وتدعين لي وللمجاهدين كلما عزمتُ على الخروج من البيت متوجهاً إلى عاملة.
فآجرك الله أيتها العظيمة وحشرك مع الزهراء التي قدمت الحسين عليه الصلاة و السلامومع ليلى أم علي الأكبر ومع الرباب ومع الكثيرين من أمهات الشهداء اللواتي قدّمن أبناءهن فداءً للدين الحنيف.
فصبراً يا أماه كما تتألمين الآن فإنّ أمهات اليهود والأعداء كُثُر يتألمن ولكن شتان بين أم شهيد باع نفسه لله وقدم أغلى ما عنده لإعلاء كلمة الدين وبين أم خنزير نجس جبان باع نفسه للدنيا ولأسيادها الكلاب كما وصفهم الأمير عليه السلام . أرجو منكِ أن تدعي الله أن يحشرني مع من أوالي وأحب وأقتدي وسامحيني وبيّض الله وجهك يوم القيامة.

أخوتي أخواتي... أحباء قلبي إنّ فراق الأخ صعب جداً أعلم ذلك لكنّني متأكد عندما تتذكرون ماذا فقدت السيدة زينب عليه الصلاة و السلام سوف تهون عليكم حرقة الفراق. لم تقدم أخاها فحسب بل كان يعني لها كلّ شيء:  الأخ والأب والكفيل والعماد والقائد.
أما أنت يا أخي يا أبا علي "شوقي" ويا صديقي أصبحت الآن أباً للجميع، كن المرشد والقائد المنطلق من أسس وقواعد إسلامية متينة ولا تحتاج إلى توصية بأختك أم مصطفى لكن من باب التذكير فقط أرجو منك أن تتعاون  معها في حال اعترضتها أي مشكلة.

أبنائي وأعزائي.. سوف لا تفهمون هذه الكلمات الآن لكن عندما تكبرون سوف يحدثكم التاريخ عن ثلة من البواسل الشجعان رهبان الليل وليوث النهار، أولئك الذين مضوا لكي تعيشوا عيشة هنيئة ولكن تتحرّروا من قيود الأعداء والحكام والسلاطين، وتنعموا بحياة سعيدة. كيف لا وأنتم الأمل الذي عَلَقَ عليكم الإمام قدس سره الآمال. الآن سوف يحترق قلبكم وستفتقدون لغيابي لكن يا أحبائي عندما تكبرون وتعرفون حقيقة الجهاد والشهادة حتماً سوف تكونوا سعداء وأرجو أن تكونوا من السالكين على خطّ أهل البيت عليهم  السلام ومن المتحملين لمسؤولياتهم ومن المتعلمين والمجاهدين، وأيدكم الله ورعاكم.

زوجتي العزيزة، أم مصطفى: أيتها الصابرة والمضحية يا من كنت تتحملين الكثير الكثير وانحرمتِ من الكثير الكثير. هنيئاً لكِ يوم الملتقى الأكبر يا من رضيت بهذا الخط وبهذه الحياة الصعبة.
أيتها الصابرة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، الآن أصبحت مسؤوليتك أكبر وتكليفك أوسع وأشمل وأجرك أسمى، اهتمي بنفسك أولاً، وبأولادنا ثانياً، واستوعبي الجميع وكوني المرأة التي لا يزعزعها عن الإخلاص لله عزّ وجل أي تيار وأي زمان ولا تهتمي لما يقوله الناس لأنّهم عبيد الدنيا.
احكي لأولادنا عندما يكبرون كيف كنا نعيش بسعادة وهناء، فيما بيننا بالصبر والتحمل على مصاعب الدنيا ومتطلباتها. علميهم في مدرسة الإسلام المحمدي الأصيل تحت لواء الولي القائد والحاكم الشجاع الإمام الخامنئي دام ظله  وازرعي في قلوبهم حب المقاومة الإسلامية والسير على طريق أهل البيت عليهم السلام . أسأل الله أن يحشرك مع الزهراء عليها السلام، اجعليها دائماً هي القدوة، ووفقكِ الله لأداء هذه الرسالة ولتكملة  دوركِ الذي أعطاكِ إياه الباري عزّ وجل.

أخوتي في الله لا أريدُ أن أحدّثكم عن طريقنا وصعوبته وعن هذا الخط، لأنّكم جميعكم تعيشون الحياة اليومية بالعمل، وتعرفون أكثر مني وتعطون دروساً لمن مثلي في هذا المجال. لكن كلمة واحدة أقولها: استمروا وتابعوا الطريق المعبّدة بدماء عشرات الشهداء، ودعوا كلّ المسائل الجانبية أمام الهدف الأساسي لأنّ الفروع تسقط بوجود الأصل. وكلّما ارتفع شهيد زادت مسؤوليتكم.. ثبّتكم الله على هذا الخط وأيّدكم وسدّد خطاكم... واعملوا على تحرير عشرات الأسرى والمعتقلين.

وأخيراً، بعد الإجازة من حضرة الأمين العام سماحة المجاهد السيد حسن نصر الله ومن مسؤول الجهاز الذي أعمل فيه، أطلب منكم وأرجو أن تجيزوا بأن يبقى سلاحي الذي هو ملك للعمل لولدي من بعدي لأنّه مستحب  أن يبقى سلاح المجاهد لولده من بعده.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع