فقه الوليّ: من أحكام السفر ومستجدّاته.. أسرتي: طباع الزوجين: هـــل تتــغيّـــر؟ مجتمع: ترشيد الاسـتهلاك: ضرورة وليس ترفاً آخر الكلام: ليست كذبة!! تجربتي مع كورونا التعلُّم عن بُعد: هل ينجح الأهل؟ كوفيد- 19 وآثاره النفسيّـــــــة هل كورونا.. كذبة؟ (حوار مع مختصَّين من وزارة الصحّة) توجيهات اجتماعيّة وأسريّة في ظـــلّ كورونا مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*)

المسلمون في الدانمارك


نقف معاً في هذا الفصل من "المسلمون في العالم" على وضح نحو ثلاثين ألف مسلم يعيشون في ظل خطر الإنجرار وراء المغريات الحياتية إلى جانب مشاكل على مختلف الصعد الاجتماعية والاقتصادية والعقائدية، وذلك في إحدى الدول الأوروبية الشمالية، عنيناً بها الدانمارك.


* المسلمون في الدانمارك
الدانمارك هي إحدى دو الوسط الشمالي الأوروبي. تحدها ألمانيا من الجنوب ويفصلها، حبر الشمال، في شمالها عن الطرف الجنوبي النروج وفي شرقها عن جنوب السويد. وهو أيضاً يحيط بها من الغرب.
ومن أصل حوالي خمسة ملايين نسمة، هم سكان البلاد المنتشرون على مساحةٍ قدرها ثلاثة وأربعون ألفاً وتسعون كيلومتراً مربعاً، هناك أكثر من اثنين وثلاثين ألف مسلم وذلك بناءً على إحصائيات عام أربعةٍ وثمانين الصادرة عن وزارة الداخلية الدانماركية.
وتشكل العاصمة "كوبنهاغن" وضواحيها المركز الرئيسي لتجمُّع معظم الجاليات الإسلامية.

بدأت هجرة المسلمين إلى الدانمارك في الستينات من تركيا ويوغسلافيا وباكستان وغيرها من دول شمال أفريقيا، كما وهاجر إليها نحو أربعة آلاف مسلم من لبنان وإيران سنة خمسٍ وثمانين.
وقد تكونت تلك الجاليات الإسلامية بعد أن استقدم المهاجرون أسرهم وخواصهم إلى ذلك البلد حيث لم يكن همهم - بادئ الأمر - إلا السعي وراء تحقيق حياة اقتصادية أفضل، لذا لم يلتفتوا لضرورة الاطلاع على ظروفه الاجتماعية والسياسية الأخلاقية، أو لدراسة نتائج تواجدهم في ذلك البلد، فلم يكن في حسبانهم ما حصل لهم من تفرقة وتباعد فيما بينهم واندماج وانصهار في المجتمع من حولهم، مما سوف يؤدي إلى مسخ شخصيتهم الإسلامية حتماً وإلى ذوبان جميع خصائصهم في الخضم الهائل من التغرب المحدق بهم.

في بدايات السبعينات بدأ المسلمون بتلمس ضرورة إيجاد روابط تجمع شملهم وتوحدهم تحت راية الإسلام الحنيف. فاتفق عدد منهم على إقامة صلاة الجمعة بانتظام مهما كان عدد المصلين، وهكذا كان، فاستأجروا بادئ الأمر مكاناً متواضعاً وسط العاصمة وجعلوه مكان التقاءٍ للمسلمين، فكان بمثابة منبهٍ أيقظ فيهم روح وقف التباعد الحاصل جراء الهجرة بينهم، وضرورة ممارسة الشعائر الإسلامية والتمثل بها، والتعاون لما فيه مصلحة الجالية هناك.
يمكن القول أن عام واحد وسبعين كان نقطة انطلاق العمل الإسلامي المنظم في الدانمارك حيث شُرِعَ بإنشاء جمعيات ومؤسسات إسلامية وصل عددها إلى الثلاثين في وقتنا الحاضر.
عام ستةٍ وسبعين اشترت الجالية مكاناً أقامت فيه "المركز الثقافي الإسلامي" في كوبنهاغن، وهو الآن أكبر المراكز الإسلامية على الإطلاق في ذلك البلد، وله فروع صغيرة في ضواحي العاصمة لكبرها فرع مدينة (آرهوس). يقوم المركز بتحفيظ القرآن الكريم للطلبة. ويشرف على نشر التعليم الإسلامي، ويمثل بشكل رسمي المسلمين هناك ويتحدث باسمهم ويسعى لحل مشاكلهم، وعلى الرغم من أن الدين الإسلامي لم يعترف به ديناً رسمياً في تلك البلاد فإن المركز لا يألو جهداً في سبيل الحصول على حقوق الجالية الإسلامية فيها من السلطات الدانماركية.

وفي عام ستةٍ وسبعين أيضاً تم إنشاء جمعية الشباب المسلم بغية تثقيف هذه الشريحة المهمة الموجودة في هذا البلد من خلال الاتصال بالجهات والهيئات الإسلامية الأخرى، في الداخل والخارج، وتبادل الخبرات معها على صعيد ترجمة وتوزيع الكتب الإسلامية التي تشكل الدرع الذي يقي الشباب خطر الانجرار وراء الحياة الفارغة والمادية حيث تعدى النشاط إلى جميع الدول السكندينافية.
بالإضافة إلى إنشاء جمعيات أخرى كدار المطالعة ودار الدعوة وجمعية المركز الإسلامي في مدينة (هلسنجور).
تُعْتَبر الجالية التركية هي الأكبر الأنشطة في الدانمارك. فهناك العديد من المساجد، في مختلف المدن التجمعات التركية، التي لديها أئمة متفرغين وحفَّاظ للقرآن يقومون بتعليمه لأبناء الأتراك، وأكبرها حجماً ونشاطاً مسجد (فِيستِر بْرُوا) في وسط العاصمة.

بنتيجة اتساع النشاط الإسلامي، فإن أعداداً كبيرةً من الشباب يلاحظ ترددهم على المساجد، ومدى التزامهم الديني في ذلك البلد الذي يتعرض فيه المسلمون لمحاولات دمجهم في المجتمع الغربي الفاسد، حيث أن معظم مساجد الدانمارك - بالرغم من افتقارها إلى المرافق الحيوية وصغر حجمها ووجودها في أماكن فقيرة وغير لائقة - تكاد تكون ممتلئة وبشكل دائم بالمصلين، وخاصةً وقت صلاة الجمعة وصلاة العيدين، كما أن كل مركز إسلامي أو جمعية إسلامية يتضمن مصلَّى خاصاً به، والكثير منها يضيق بالمصلين مما دفع المسلمين إلى المطالبة بأن يكون لهم مسجد مركزي كبير في وسط العاصمة ليشكل دعامة مستقبل الدين الإسلامي في تلك البقعة من الأرض.

تعتبر الدانمارك من الدول القليلة التي تطبق نظام حرية الفرد في اختيار أسلوب التعليم الذي يراه مناسباً لأبنائه، بعيداً عن تدخل الدولة، وقد استفادت من هذا النظام (جمعية الشباب المسلم) التي تشرف على مدرسة (الروضة العربية)، وعلى المدرسة (العربية الإسلامية)، حيث تستقل هذه المدرسة في منهجها التدريبي عن تدخل الدولة. وقد برزت حاجة المسلمين الملحة في السنوات الأخيرة إلى إيجاد المدارس الخاصة لأبناء الجالية الإسلامية، بعد أن كثُر عدد أبنائهم وازدادت مشاكلهم الاجتماعية والدينية وبعد أن ثبت فشل النظم التربوية الحديثة في الدانمارك.


وبالرغم من أن القانون يلزم الدولة بدفع نحو خمسة وثمانين بالمئة من مجموع مصاريف تلك المدارس الخاصة، إلا أن جميعها يواجه صعوبات وأزمات مادية، فهي لا تستطيع تغطية حجم بقية النفقات البالغة خمسة عشر بالمئة، كما أن وضع هذه المدارس - بشكل عام - رديء ودون مستوى المدارس الخاصة الأخرى التي تملكها الجاليات الأخرى غير الإسلامية، ذلك لعدم إمكانية توفر بعض المواد التعليمية كالمختبرات، إضافة إلى قلة الكفاءة العلمية المتخصصة.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا هذه الحالة الاقتصادية المتردية للمسلمين في بلد لا يعاني من أي عجز اقتصادي؟
في معرض الجواب نقول أن عدم اعتراف الدولة بالإسلام ديناً رسمياً كغيره من الأديان في ذلك البلد قد أدى إلى إهمال الدولة للمسلمين بشكل كلي، فالمسلمون لا يحتلون أي مركز من المراكز المهمة في تقدير الدولة واهتمامها، وهذا الإهمال يصل في بعض الأحيان إلى مستوى الإجرام حيث أن بعض الأماكن الفقيرة والبائسة التي يقطنها المسلمون تؤثر على أبنائهم صحياً من ناحية الأوبئة والحشرات وما إلى ذلك.
كما أن معظم المسلمين هناك يعملون في المصانع، وأحياناً يضطرون إلى توظيف نسائهم بسبب ارتفاع مستوى المعيشة. وصغارهم تعيش بمستوى أقل من كل الجاليات الأخرى في الدانمارك.
إلى جانب ما يعانيه المسلمون، في الدانمارك من مشاكل على مستوى العبادة والثقافة والمعيشة فإنهم معرضون هناك لخطر التمييع الأخلاقي من خلال المغريات الكثيرة والمتنوعة على الصعد الخاصة بالمراهقين من خلال تقليد الحياة الأوروبية أو الخاصة بالكبار، من خلال التكسب المحرم الذي ما يلبث أن يصبح عادة تفرضها الظروف المعيشية الاجتماعية.
 

وما يخفف عن النفس قلقها هي المساعي، التي تلاقي النجاح في بعض الأحيان، التي تقوم بها الجمعيات الإسلامية هناك فهل يبادر المسلمون في جميع أنحاء العالم إلى القيام بدور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومساعدة هذه الجالية ورفع هذا الواجب المقدس؟

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع