منبر القادة: المنافقون مرضى القلوب مناسبة: أيّار ٢٠٠٠م: أيّامٌ لا تُنسى مناسبة: السيّد "ذو الفقار".. سيفك لن يُغمد آخر الكلام: سأقول لأحفادي... أوّل الكلام: الكيان العنصريّ "الكيان المؤقّت" وانهيار الداخل "بنو إسرائيل" بيــن التيـه والزوال مع الإمام الخامنئي: القرآن.. كتاب أُنسٍ وهداية نور روح الله: الرّحمة من تجليات البسملة مع إمام زماننا: أيّام الفرج السعيدة(*)

حماة الإسلام: أبو ذر الغفاري‏

* أبو ذر الغفاري‏:
- هو أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري (وقيل في اسمه واسم أبيه غير ذلك).
كان يعبد الله قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث سنين، وهو رابع من أسلم وقيل الخامس، فهو من السابقين إلى الإسلام.
وهو أول من جهر في مكة إسلامه - على ما يظهر - فنالته قريش بالأذى، ولولا أن طريق تجارتها إلى الشام على قبيلة غفار كانت قضت عليه.

بعد أن أسلم عاد إلى قومه فدعاهم إلى الإسلام فأسلمت على يديه قبيلة غفار وجماعة من أسلم ثم أقام في عسفان على طريق قوافل قريش، فكلما أقبلت عير لقريش احتجزها حتى يقولوا: "لا إله إلاّ الله، وأن محمداً رسول الله"، فمن قالها خلّى سبيله ومن أبى تعرّض للعقاب... وظل على ذلك حتى هاجر إلى المدينة بعد أحد.
وقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام في حقه كلمات كثيرة تعرب عن شخصيته وجلالته. فهو أحد الأركان الأربعة، وهو أحد الثلاثة الذين لم يتأثروا بالأحداث التي حصلت بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وظلّوا على الولاء التام لأهل البيت عليهم السلام ثم لحقهم الناس بعد. وهو أحد من امتنع عن بيعة أبي بكر، حتى جاؤوا بأمير المؤمنين عليه السلام كرهاً فبايع. وهو أحد الذين صلّوا على فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها.. وهو الذي لم يمتنع عن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رغم منع السلطات، ولم يكترث بتهديداتهم، وقال: "والله لو وضعتم الصمصامة على هذا (وأشار إلى فمه) على أن أترك كلمة سمعتها من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأنفذتها قبل أن يكون ذلك".
وهو الذي بذلت له الأموال ليتنازل عن موقفه وجهره بالحق فأبى وتعرّض لمختلف أنواع البلاء والنكال.

عرف وأدرك دوراً لأحبار واليهود في السياسة وتأثيرهم في المسلمين، فجهر بحقيقة ما أدركه، فتعرّض لغضب الحكّام ولتنكيلهم به. وبسبب إصراره على أن يحدث بما سمعه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأيضاً بسبب موقفه من تدخّلات اليهود وأحبارهم في شؤون المسلمين وقراراتهم وأيضاً بسبب اعتراضاته على سيرة الحكّام في بيت مال المسلمين، وكذلك من أجل نشره لفضائل أمير المؤمنين عليه السلام، ووصّي رسول الله ربّ العالمين واستخلاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم إيّاه - من أجل كل ذلك.. نفاه القوم عن حرم الله، وحرم رسوله "فقتلوه فقراً وجوعاً، وذلاً، وضرّاً وصبراً" على حدّ تعبير الرواية..
فقد نفاه عثمان للأسباب المتقدمة، إلى الشام وفي الشام - بعد أن فشلت محاولات معاوية لتطويق موقف أبي ذر، سواء عن طريق الترغيب أو عن طريق الترهيب عاد فكتب إلى عثمان بأمره فأمره أن يحمله إليه على قتب يابس، وأن يعنفوا به السير.. ففعل، ولم يصل أبو ذر إلى المدينة إلاّ بعد أن تسلَّخ لحم فخذيه. في المدينة بعد أن رأى عثمان أنه لا يزال على موقفه، وبعد أن تصدى أبو ذر لكعب الأحبار متحدّياً بذلك الخليفة عثمان. عاد عثمان فنفاه من جديد إلى الربذة أبغض الأمكنة إليه.

مات أبو ذر رحمه الله في الربذة (منفاه) في سنة 31 أو 32. وقد صلّى عليه جماعة من المؤمنين (حسب ما أخبر به الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم) وكان من بينهم الأشتر رحمه الله، وابن مسعود وكان ذلك هو سبب ما جرى بين عثمان وابن مسعود، كما هو معروف ومشهور.
لقد أخبر الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أبا ذر بما يجري عليه، وأمره بالصبر حتى يلقى الله تعالى، وعدم حمل السلاح ضدّهم.. فامتثل رحمه الله أمر الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، وصبر على المحن والبلايا التي واجهها، حتى لقي ربه..

فالسلام عليك يا أبا ذرّ يوم ولدت، ويوم عشت مسلماً مظلوماً صابراً محتسباً، ويوم تبعث وحدك حيّاً.. وأيضاً يوم تزفّ إلى الجنة وحدك بعد أن تقف لتشكوا إلى الله ما فعله بك الحاقدون والمستأثرون "وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون..".

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع