أبو علي الطبطبائي: 40 عاماً في الظلّ (1) قراءة في كتاب | المتاهة اللبنانيّة: أطماع متجذّرة في الأرض والمياه (1) العودة إلى الحياة: برعشيت تتحدّى العدوان (1) الربا: طريق نحو الانتحار(1) التعبويّون الشهداء: شجرة طيّبة وعطاء بلا حدود شهيدٌ مثل أبي... فـاطمة عليها السلام: النموذج الإلهيّ للخلق (1) السيّد الهاشميّ: الأثر الذي يتجاوز الغياب العائد إلى الكتاب كلّما لاح سؤال (2) أجيال السيّد على العهد

أول الكلام: من مدرسة كربلاء


الشيخ بسّام محمد حسين


وقف أصحاب الإمام الحسين عليه السلام يوم العاشر من المحرّم سنة إحدى وستين للهجرة، إلى جانب إمامهم يدافعون عنه، وعن أهل بيته عليهم السلام؛ لما كانوا يرونه فيهم من تجسيدٍ للحقّ، في مقابل معسكر الضلال والباطل. وقد لبّوا نداء سيّد الشهداء عليه السلام دون طمع في مال أو جاه أو زعامة، بل على العكس كان الذي ينضم إلى معسكر الإمام يعلم علم اليقين أنّه في موقف يضحّي فيه المرء بكل غال ونفيس، وأنّ مآل أمره هو الشهادة بين يدي الحسين عليه السلام.


إنّ هؤلاء الأصحاب خلّدهم التاريخ، رغم أنّ ما قاموا به لم يغيّر مجرى الأحداث القاضي باستشهاد الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته، إلّا أنّ طهرهم وإخلاصهم ووعيهم وإيمانهم كان لا بدّ من ترجمته حتّى لو لم يكن لذلك الموقف ثمن يذكر على مستوى النتائج الميدانيّة.
وفي المقلب الآخر، سقط أناس في اختبار العلاقة بإمام زمانهم، فخذله بعضهم، وقاتله آخرون، وخسروا الدنيا والآخرة.
وهذا الفرز الذي أدّى إلى وجود صنفين من الناس: شقيّ وسعيد، يستدعي أخذ الدروس والعبر في جميع المواقف والتحديات التي تواجه الإنسان في الحياة الدنيا، التي هي ساحة الاختبار والامتحان.
فالذي يناشد الحسين عليه السلام في هذا الزمان قائلاً: "يا ليتنا كنّا معكم"، عليه أن يتحلّى ببعض الصفات الحسينيّة الكربلائيّة التي تحلّى بها هؤلاء الصفوة والمخلصون من أصحابه وأنصاره، ليكون بعد ذلك صادقاً في: "لبيك يا حسين".
فالصبر والبصيرة والوعي والشجاعة والطاعة والانقياد والحبّ والوفاء والإخلاص والتفاني والإيثار وأداء التكليف والتسليم والاستقامة وغيرها من الصفات، هي التي صنعت هؤلاء الحواريّين، وجعلت منهم أنصاراً للنهضة الحسينيّة المباركة، وخلّدت أسماءهم مع سيّد الشهداء عليه السلام.
أمّا اللاهثون وراء الدنيا بما تحمله من زخارف المال والسلطة والزعامة وغيرها من التعلّقات، فقد فضحتهم تلك المواقف وألقت بهم في هاوية الشقاء الأبديّ.

وفي كل عصر يواجه الناس مثل هذه التحدّيات، وهنا تبرز أهميّة المدرسة الحسينيّة، ليرى المرء كم تركت تعاليم الإمام عليه السلام أثراً في نفسه، وكم غيّرت من سلوكه، وإلّا فليس الانتساب إلى هذه المدرسة الإلهيّة بالاسم أو الشعار.


وعلى هذا الأساس، ينبغي لمن ينتمي إلى الخطّ الإلهيّ الجهاديّ في هذا العصر المتمثّل بحزب الله ومقاومته الشريفة، أن يزن حقيقة انتمائه وولائه، وطاعته لقائد المقاومة وأمينها، بمقدار ما يتحلّى به من تلك الصفات، وليس بمجرد الاسم أو العنوان. فأمام كل مفصل وتحدٍّ تبرز بعض الفئات التي تدّعي الولاء لتشكّك في موقف هنا أو موقف هناك، أو شخص مؤتمن من الأمين في موقع من المواقع التي يتصدّى فيها لقضية معيّنة، فهل هكذا يكون الولاء للخط الحسينيّ ولقائده المؤتمن على الدماء؟ وهل هكذا هي أمّة "لبّيك"؟ وتبقى الشريحة الأخرى التي تبذل الدم والمال وكل الوفاء هي الحسينيّة الأصيلة التي نسأله تعالى أن يجعلنا منهم ويحشرنا معهم.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع