فقه الوليّ: من أحكام السفر ومستجدّاته.. أسرتي: طباع الزوجين: هـــل تتــغيّـــر؟ مجتمع: ترشيد الاسـتهلاك: ضرورة وليس ترفاً آخر الكلام: ليست كذبة!! تجربتي مع كورونا التعلُّم عن بُعد: هل ينجح الأهل؟ كوفيد- 19 وآثاره النفسيّـــــــة هل كورونا.. كذبة؟ (حوار مع مختصَّين من وزارة الصحّة) توجيهات اجتماعيّة وأسريّة في ظـــلّ كورونا مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*)

قضايا معاصرة: الجيوبوليتيكا Geopolitics الأميركية


موسى حسين صفوان‏


على أثر سقوط الإتحاد السوفييتي، ارتفعت الأصوات الغربية، من مثل فوكوياما، وهينتنغتون، وغيرها، لرسم الجغرافيا السياسية للعالم الجديد الذي باتت الديمقراطية الأميركية (على رأس الديمقراطية الغربية) هي الوكيل المعتمد الوحيد لما يسمى النظام العالمي الجديد، أو الليبرالية الغربية...

وفجأة وجد العالم أن عناصر أخرى بدأت تبرز مع تطور وسائل الإتصال، ودخول العالم في عصر الانترنت والانترانت وقدرت الدول الصغيرة، وحتى الجمعيات الأهلية على التأثير حتى على مجريات الأمور السياسية، من قبيل كما تكونوا يولّى عليكم، ولعل هذا الضغط الشعبي الذي شكّله الذوق الإنساني العام هو الذي دفع حكومات أوروبا للوقوف في وجه سياسة أميركا ضد العراق. لقد كان العالم يعيش في الحرب الباردة حسب استراتيجيات الجيوبوليتيكا الأميركية، فطرفا النزاع أميركا والاتحاد السوفييتي، والدول الأخرى عناصر في ساحة الصراع الثنائية هذه، والتحالفات الدولية تشكل توازناً مدهشاً استمر قرابة نصف قرن، ولكنه مع هذا ساهم في بقاء أميركا نفسها على رأس الهرم الغربي مهيمنة على العالم تقريباً لدورة من دورات (كوندرا تيف) الاقتصادية. ولكن العالم اليوم تحوّل من عصر الجيوبوليتيكا حيث يلعب العسكر وحاملات الطائرات وأنظمة الصواريخ والأسلحة الاستراتيجية الدور الأساس في رسم خريطة العالم الجغرافية والسياسية.

تحوّل هذا العالم إلى النظام الجيوإيكونوميك Geoeconomics المتعدد الأقطاب، فبرزت ثلاث أو أربع قوى عالمية كبرى، وهي أميركا الشمالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية والمجموعة الأوروبية التي خطت خطوات عظيمة في مجال النمو والتطور الاقتصادي وحتى العسكري، ومجموعة الدول الشرق آسيوية، اليابان وكوريا، وماليزيا، وسنغافورة، وتايلاند وأندونيسيا وغيرها... وهناك مجموعة أخرى عصية على المراقبة وهي ما يطلق عليها القطيع الالكتروني، وهم مجموعة من التجار الهواة الذين يبيعون ويشترون ويودعون أموالهم ويسحبونها حيث يحلو لهم، وهم لعظم حجمهم، ولتنوع جنسياتهم وخروجهم على حدود السيطرة باتوا يشكلون قوة عالمية اقتصادية خفية.

إزاء هذا الوضع تحاول أميركا اليوم، وعلى أثر ضرب مبنى التجارة الدولية في 11 أيلول، أن تعيد عجلة التاريخ إلى الوراء، وتعمد إلى سياسة المحاور، ولتُحيي حلف الناتو الذي فقد دوره بانتهاء الحرب الباردة. بيد أن العالم لم يقتنع مع أميركا بضرورة شن حرب كبرى ضد المجهول، أو ربما ضد شعوب بريئة لا ناقة لها ولا جمل تحت ستار محاربة الإرهاب، وفرض وصاية جيوبوليتيكية على العالم... إن أميركا تريد أن تعطي نفسها دوراً عالمياً جديداً يؤهلها أن تبقى على سدة الهرم البشري، لتتحكم بسياسة العالم، ولتحاول مواجهة المنافسة الشديدة التي صنعتها التكنولوجيا وثقافة اقتصاد السوق والليبرالية والتعددية وما يطلق عليه العولمة... فهل تنجح أميركا في جر العالم إلى سلسلة من الحروب الصغيرة لتوازي حرباً عالمية خاضتها منذ أكثر من نصف قرن، واستخدمت فيها كل أسلحة الدمار الشامل التي كانت بحوزتها لتربي ليس فقط هيروشيما ونيكازاكي، بل وأيضاً الدول الأوروبية التي يبدو أنها اليوم أيضاً بدأت تتمرد على من يدّعي أنه السيد الذي لا ينازع...

العالم في هذه الأيام ينتظر منتهى الاستعلاء والغرور الاستكباري البشري، في حين تعمل معظم شعوب وأمم العالم على إعادة صياغة التاريخ والمستقبل على أسس إنسانية تعيد لمنظومة القيم الأخلاقية رونقها من جديد. ويبقى السؤال... كيف سيكون سيناريو الأحداث لهذا القرن الذي يلف مستقبله الضباب؟!!

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع