ما الفرق بين المرجعيّة ومنصب ولاية الفقيه؟ فقه الولي | من أحكام النزوح الوليّ الفقيه: كيف يختاره الفقهاء العدول؟ القائد المجتبى لطفٌ من الله أسباب الانتصار مع الإمام الخامنئي | احفظوا أثر الشهداء* الافتتاحية | كيف ننتقم لك؟ مع الإمام الخامنئي | الإمام عليّ منارة العلم والتقوى* نور روح الله | شهر رمضان يوقظ الأمّة* فقه الولي | من أحكام الصوم

شعب الثمانية أيّام

السيّد كميل باقر زادة*


استهلّ سماحة السيّد مجتبى الخامنئيّ قدس سره بيانه الأوّل بآية كريمة وهي، قال تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (البقرة: 106). كيف نفهم الآية في هذا السياق؟

يمكن الإجابة عن هذا السؤال من خلال مسألتين:

1. الآية الأولى والناسخة لها
شرح السيّد مجتبى الخامنئيّ مقصده موضحاً بأنّ الآية الأولى استشهِدت، أي والده آية الله العظمى السيّد عليّ الخامنئيّ الشهيد. وقد اعتقدنا أنّ مراده من سياق الآية (الآية التي تأتي بعدها)، مجيئه قائداً بعد والده، وليّاً بعد وليّ، صالحاً بعد صالح. لكنّه فاجأنا بتفسير خاصّ، مفاده أنّ الشعب الإيرانيّ هو آية الله العظمى وحجّة الله على الشعوب كلّها. الأمر الذي يقودنا إلى مسألة في غاية الأهميّة، وهي فهم طبيعة هذا الشعب.

2. الشعب الإيرانيّ آية عظيمة
نحن نعيش في زمن غيبة الإمام الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف، وكان نائبه السيّد الشهيد عليّ الخامنئيّ قدس سره موجوداً بيننا؛ يقود مسيرتنا ومجتمعنا ونظامنا ودولتنا وثورتنا، وقد استشهد هذا القائد تاركاً للشعب أمانة إلهيّة كبيرة جدّاً، هي الجمهوريّة الإسلاميّة التي تمثّل حلم جميع الأنبياء والأئمّة  عليهم السلام وأمانتهم، وكذلك أمانة الإمام الخمينيّ قدس سره. وقد خضع هذا الشعب المؤمن، بعد شهادة الإمام الخامنئيّ، لتجربة صعبة، إذ صار عليه أن يحمل هذه الأمانة وحده حينما بقي بلا قائد لثمانية أيّامٍ، إلى أن انتُخب السيّد مجتبى دام ظله قائداً؛ لأنّ عمليّة انتخاب الوليّ الفقيه معقّدة ودقيقة ومحكمة، وقد استغرقت وقتاً بحسب ما تقتضيه الظروف، كما هو معروف.

خلال هذه الأيّام، بذل الشعب الإيرانيّ أعظم جهادٍ، بما يفوق أن يبذله أيّ شعب في ظلّ غيبة الإمام الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف؛ إذ نظّم صفوفه، ووحّد كلمته، وواجه العدوان، وتآزر، وعضّ على الجرح، وانتظر قرار القيادة.

* الشعب الإيرانيّ يتصدّى للمؤامرة
أعتقد أنّه من الواجب تسجيل هذه الأيّام الثمانية تاريخيّاً، وصناعة الأفلام والوثائقيّات حولها، فقد كانت أيّاماً حسّاسةً وخطيرةً ومصيريّة، أضحى الشعب الإيرانيّ خلالها هو القائد. لقد راهن العدوّ على انقلاب هذا الشعب ونزوله إلى الشارع منتفضاً. وفعلاً، لقد نزل إلى الشارع ولكن بردّ فعلٍ عكسيٍّ؛ هدف إلى حماية النظام، وصون الأمانة الإلهيّة والدفاع عنها والحفاظ عليها.

لذلك، وجّه سماحة السيّد مجتبى في كلمته الأولى كلّ التقدير والشكر لهذا الشعب المؤمن، وثمّن تضحياته في وجه هذه المؤامرة.

*مدير دار الثورة الإسلاميّة لحفظ آثار السيّد علي الخامنئيّ  قدس سره

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع