مع الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجّاد عليه السلام (1) نور روح الله: المَلِكُ المعبود المستعان مع إمام زماننا: العدل في المدينــة المهدويّــة (*) أخلاقنا: الوسوسة العمليّة.. طاعة شيطانيّة(*) مجتمع: "سلام فرمانده" صرخة جيلٍ مهدويّ(1) مناسبة: ما زالت المُقاومة عزّنا: ومـحمّـد كَبُـــر حكايا الشهداء: "ذَهَبُ خلّة وردة" (2) تقرير: شباب مجتمع المقاومة (الملتقى الشبابيّ الأوّل) قرآنيات: تفسير سورة الهُمزة (*) آخر الكلام: مُرابط الصحراء(*)

تقرير: شباب مجتمع المقاومة (الملتقى الشبابيّ الأوّل)


تقرير: فاطمة خشّاب درويش


على نيّة الشباب ومقاربة همومهم والتحدّيات التي يعيشونها على أكثر من صعيد، انعقد الملتقى الشبابيّ الأوّل 2022م، في زمن يتصدّر الشباب المشهد العامّ؛ لما لهم من دور أساسيّ ومحوريّ في بناء المجتمع ونهضته.

في الأسباب والغاية، يعدّ الملتقى نتاج عمل وجهد قام به مركز المعارف للدراسات الثقافيّة، في إطار عمله الدؤوب على صعيد العمل البحثيّ، الذي يطال دراسة الظواهر والمواضيع ذات الصلة بالواقع المعاش، بهدف رصد الأسباب والنتائج، والمساهمة في تطويره خدمةً للإنسان والمجتمع.

يأتي انعقاد الملتقى بعد مجموعة من الدراسات النظريّة والميدانيّة التي أجراها المركز ومهّدت بمواضيعها للملتقى، وتحديداً الدراسة الميدانيّة التي أنجزها في العام 2020م- 2021م حول "واقع الأسرة في مجتمع المقاومة"، هذه الدراسة فتحت الباب على طبيعة علاقة الشباب بالأهل، وأظهرت بنتائجها موضوعات إشكاليّة لها علاقة بدور الشباب في الواقع اللبنانيّ، خصوصاً مع المتغيّرات التي طرأت على هذا الواقع منذ 17 تشرين الأوّل 2019م، حيث تصدّر الشباب المشهد التغييريّ في لبنان.

هذا المشهد الذي ترافق مع تسليط الضوء على أقاويل وتأويلات ومزاعم تدّعي إحداث اختراقات كبيرة طالت وعي الشباب في بيئة المقاومة، دفع إلى الوقوف جدّيّاً عند هذه المسألة، والتساؤل حول مدى دقّة ما يُطرح من مزاعم. وفي هذا السياق، ما هي دلالة ولادة الملتقى الشبابيّ الأول، وما هي حقيقة دوره؟

* فكرة الملتقى
كانت الفكرة الأساس عقد لقاء شبابيّ جامع لطيفٍ من الإخوة والأخوات من مختلف المناطق اللبنانيّة، من الجنوب والشمال والبقاع وبيروت وضاحيتها؛ ليناقش أهمّ التحديات التي تواجه الشباب في هذه المرحلة.

يتحدّث المنسّق العامّ للمتلقى الشبابيّ الأوّل الدكتور أحمد الشامي لمجلّة "بقيّة الله" عن المرحلة التأسيسيّة للملتقى وأهدافه، وفعاليّاته، وأبرز نتائجه مستهلّاً كلامه بالعودة إلى صفحات التاريخ المقاوم الزاخر بالحضور الشبابيّ الطاغي على سجلّاته المشرّفة، يقول: "المقاومة حركة شبابيّة بامتياز، رسم شبابها بدمائهم هويّة لبنان والمنطقة منذ العام 1982م، حين رفضوا مشروع التطبيع والاستسلام أمام الاجتياح الإسرائيليّ، فقاوموا بكلّ قوّة، وأفشلوا المشروع الصهيونيّ، وأجبروا العدوّ على الخروج من لبنان، وهو ما حصل أيضاً في العام 2000م". ويضيف: "قدّم شباب المقاومة نموذجاً يُحتذى به؛ فهم أهل الوعي والبصيرة، واستطاعوا أن يغيّروا الصورة النمطيّة عن الشباب الذين لا يهتمّون لقضاياهم الوطنيّة والسياديّة".

ويؤكّد د. الشامي: "مناقشة أوضاع الشباب اليوم من خلال الملتقى الشبابيّ لا يعني عدم الثقة بشباب البيئة المقاومة، بل هي محاولة لمحاكاة اهتماماتهم وواقعهم، وتحقيق الاطمئنان القلبيّ".

* المرحلة التحضيريّة
بدأت المرحلة التحضيريّة للملتقى الشبابيّ الأوّل من خلال عمليّة عصف أفكار قام بها عددٌ من المتخصّصين في مجالات مختلفة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعيّ، بهدف التعرّف على أبرز القضايا والمواضيع التي تستحوذ على اهتمام الشباب، إلى جانب التحدّيات التي تواجههم. وقد جرى بالفعل حصد عدد كبير منها، دون إهمال أيّ قضية تهمّهم أو تستحوذ على اهتمامه.

تلا ذلك تصنيف المواضيع والتحدّيات ضمن 7 محاور أساسيّة، هي: الشباب والسياسة، الشباب والمقاومة، الشباب والدين، الشباب ومصادر المعرفة، الشباب والتحديات الاقتصاديّة، الشباب والتحديات الاجتماعيّة، الشباب والأسرة. شكّلت هذه المحاور الاستبيان الذي أجاب عنه الشباب في بيئة المقاومة اللّصيقة والداخليّة في الدراسة، التي شملت آراء 4500 شابّ وشابّة، تراوحت أعمارهم بين 17 إلى 30 عاماً، من مختلف المناطق اللبنانيّة.

* مضمون الاستبيان
صُمّم الاستبيان ليتلاءم مع مجمل الأفكار والتحدّيات التي تهمّ الشباب، استناداً إلى المواضيع التي طرحوها هم وعبّروا عن اهتمامهم بها عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ. وقد أظهرت هذه النتائج آراء الشباب وتوجّهاتهم في مختلف القضايا التي تلامس واقعهم، ومن أبرزها:

1- حجم الوعي العالي للشباب حيال قضيّة العداء للعدوّ الإسرائيليّ وخطورة وجوده.

2- تصدّر المقاومة قائمة خيارات وأولويّات الشباب؛ نظراً لأهميّتها ودورها في حماية وجودهم وبلدهم لبنان.

3- إدارك الشباب خطورة الدور الأمريكيّ في لبنان والمنطقة، إذ عدّ أمريكا عدوّاً له اليد الطولى في تخريب الاستقرار في لبنان وزعزعته.

4- وعي الشباب لدور السياسات الاقتصاديّة الفاشلة، التي أوصلت لبنان إلى الأزمات الاقتصاديّة.

5- اهتمام الشباب الكبير بتحسين الواقع الاقتصاديّ الحاليّ، وكيفيّة الحدّ من هذه المعاناة. ما يكشف وجود الأمل الكبير لدى الجيل الشابّ بعكس ما يتمّ تصويره.

6- خوف الشباب على لبنان، وحرصهم على تغيير هذا الواقع.

7- ربط الشباب ما بين شعورهم بالقلق حيال ما يجري في لبنان وقرار الهجرة، الذي عدّوه نتيجة لصعوبة تغيير الواقع.

8- بروز رغبة الشباب نحو القطاعات الإنتاجيّة والتخصّصات العمليّة، وقاموا بإعادة جدولة تفكيرهم حيال القضايا المستقبليّة.

9- تعبير الشباب عن رفضهم لإضعاف القدرات المعرفيّة في الجانب الأكاديميّ؛ ربطاً بما يجري من إهمال من قِبَل الدولة للجامعة اللبنانيّة.

10- اعتبار الشباب أنّ مواقع التواصل الاجتماعي تمثّل تهديداً لأنّها تحوي كمّاً كبيراً من المعلومات التي تفتقد إلى المصداقيّة والمصادر الموثوقة.

11- دَحْض الصورة النمطيّة التي تظهر بُعد الشباب عن الدين، كاشفاً عن علاقة الشباب بدينهم، على أساس أنّ الدين يساعد على مواجهة التحدّيات، مع الحاجة إلى تطوير هذه العلاقة بشكل مستمرّ.

12- إجماع الشباب على ترهّل النظام السياسيّ في لبنان، معتبرين أنّ إصلاحه يحتاج إلى إحداث حركة تغييريّة كبيرة.

13- مطالبة الشباب بجرعة عالية من التثقيف السياسيّ ذي الطابع الأكاديميّ، يكون في مضامينه أوسع من تحليل الخطاب والمسائل السياسية المحدّدة.

14- فيما خصّ العلاقة مع الآخر، تأكيد الشباب على حاجتهم إلى مساحة أكبر من التلاقي والحوار مع الآخر المختلف عن ثقافتهم وأفكارهم.

15- رؤية الشباب أنّ الانفتاح شرقاً في الجانب الاقتصاديّ يساهم في تعزيز الوضع الاقتصاديّ في لبنان؛ ذلك أنّ حصر التعاون مع جهات محدّدة يعيق تطوير الاقتصاد اللّبنانيّ.

* فعاليّات الملتقى
تعدّدت فعاليّات ملتقى الشباب الأوّل، ولعلّ أبرز أعماله تجسّدت في يوم الملتقى، حيث تولّت لجان متخصّصة من باحثين وأكاديميّين وناشطين في العمل الاجتماعيّ مهمّة النقاش في كلّ محور من محاوره بحسب تخصّصاتهم. وفيما يأتي، أبرز القضايا والمواضيع التي جرى مناقشتها في كلّ لجنة:

1- الشباب والسياسة: ناقش المحور هواجس الشباب في عمليّة الانخراط في المجال السياسيّ.

2- الشباب والمقاومة: بحث هذا المحور بشكلٍ جدّيّ وعميق دافعيّة الشباب نحو المقاومة، وكيف يمكن تطوير ثقافة المقاومة لديهم.

3- الشباب والدين: طُرحت مجموعة من الأسئلة حول الخطاب الدينيّ وما يقدّمه للشباب، وإيجابيّاته وسلبيّاته، وكيفيّة تطويره في ظلّ العناوين المطروحة كالعلمانيّة والحجاب.

4- الشباب والأسرة: ركّز المحور على تحليل إجابات الشباب في الاستبيان، حول: الزواج، والسنّ المناسب له، ودور الأب، ودور الأمّ.

5- الشباب والتحديات الاقتصادية: تركّز الحوار على نظرة الشباب إلى موضوع التحدّيات الاقتصاديّة، وتحديد المشاكل الاقتصاديّة، وثقافة الإنتاج والعمل.

6- الشباب والتحدّيات الاجتماعيّة: طرح المحور دور الشباب في الحياة الاجتماعيّة، ونظرته إلى الآخر المختلف، وكيفيّة تقييم تحدّيات الحياة.

7- الشباب ومصادر المعرفة: تمحور النقاش حول: من أين تتكوّن معارف الشباب؟ وهل تغيّرت مصادر المعرفة في ظلّ التطوّرات التكنولوجيّة؟ وثقافة جيل اليوم.

وبحسب د. الشامي: "استخرجت اللجان التوصيات على مستوى عالٍ من الدقّة، وقد لامست القضايا الاستراتيجيّة، ونتيجتها تؤسّس برامج من نوع مختلف للمرحلة القادمة، تبدأ نتائجها بالظهور تباعاً من خلال خطط تشترك فيها كلّ الجهات المعنيّة بالعمل الشبابيّ في مجتمع المقاومة".

* هل اختُرق الشباب في المجتمع المقاوم؟
بالعودة إلى السؤال الأساسيّ الذي طرحناه في البداية: هل أثبت الملتقى صحّة المزاعم حول اختراق البيئة الشبابيّة في مجتمع المقاومة؟

حول ذلك يجيب د. أحمد الشامي بكلّ وضوح: "أثبت الملتقى أنّ كلّ ما جرى الحديث عنه من اختراقات طالت الشباب في بيئة المقاومة هي مجرّد مزاعم وادّعاءات، لا ترقى إلى الحقيقة؛ فكلّ محاولات الاختراقات لم تصل إلى صلب هويّتنا؛ إذ إنّها ارتطمت بالسطح الذي كان صلباً ومتيناً. وقد تصدّى هؤلاء الشباب بالفعل إلى كلّ الضجيج، الذي حاول تحميل المقاومة تبعات الأوضاع الاقتصاديّة الصعبة. بل أكثر من ذلك، فإنّ الدراسة بيّنت بوضوح أنّ هؤلاء الشباب يدركون أنّ أمريكا هي التي تهدّد لبنان، وتريد أن تأخذه من تحت وطأة الاقتصاد إلى خيارات مذلّة، فيما المقاومة هي الوحيدة القادرة على حماية بلدنا وردع العدوّ الصهيونيّ".

هم أصحاب بصيرة ووعي، هم شباب البيئة المقاومة، كانوا السبّاقين دائماً إلى ميادين الجهاد والشهادة منذ تأسيس المقاومة الإسلاميّة في لبنان، وهم اليوم في مواقع الممانعة على مختلف الصعد، لم ترهبهم الأبواق الإعلاميّة المأجورة، ولا التهويلات المموّلة من الإدارة الأميركيّة، ولم يُغيّر كلّ ذلك قيد أنملة في قناعاتهم الراسخة. وكما كان الشباب حاضرون لكسر شوكة العدوّ، هم اليوم أيضاً ينخرطون في مواجهات على صعد أخرى، وبقوّة.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع