مع إمام زماننا: وظائف المنتظـــرين(1)(*) مناسبة: آخيتك في الله مناسبات العدد أسبوع الأسرة: نماذج رائدة التربية على الحياء الحياء قيمة اجتماعيّة عندما ينعدم الحياء الحياء من الإيمان أول الكلام: عيد الله الأكبر مع الإمام الخامنئي: الإمام الخمينيّ صانع التحوّلات (*)

مناسبة: قافية النصر

(انتصار تمّوز على لسان الشعراء)
تحقيق: ولاء حمّود (*)

خمس عشرة سنة مرَّت على انتصار لبنان المقاوم، على العدوّ الإسرائيليّ المجرم في تمّوز عام 2006م. وفي هذه المناسبة، حملتُ سؤالاً واحداً لبعض شعراء المقاومة، يتجلّى بقصيدة أستعيد معهم من خلالها ذكرياتهم ورؤاهم لهذا النصر العظيم.

* بدر الجنوب
من العراق الشقيق، رأى الشاعر السيّد جابر الجابري المعروف بـ"مدين الموسويّ" "أنّ المقاومة، غسلت وجه لبنان، كما يغسل المطر وجه الأرض بعد يباسها، وأظهرت ملامحه الصادقة، وأعادت إليه مسارب الحياة، وجماله الذي رسمه الله". ويعلن أنّ هذا الثبات هو صناعة المقاومة، ورجالها، الذين أحبوا الله، فتوجّهوا إليه مدجّجين بالإيمان، يطلبون منه سبحانه حماية لبنان، الذي وضعه الله تحت قبّة حسينيّة، لن تعرف الذلّ.

ويختم السيّد الشاعر، بتأكيده، أنّه "حين تكون الدماء القانية هي حنَّاء الزفاف إلى الكرامة، تتصاعد زغاريد أمّهات عرفن كيف ينجبن أبناءهنّ، وكيف يرسمن خارطة لبنان المعمّدة بنصر الله، والمطوّقة بباقات الفداء، التي لا تنبت إلّا في حقول المقاومة".

ومن قصيدته بعنوان "بدر الجنوب"، نختار الأبيات الآتية:

ههنا سورة الجهاد تدوي

كلَّ فجر يرتِّل الايَ نحرُ

ها هنا يولد النبيّ يتيما

في بني عمّه وكفاه صفرُ

نفض النار واستطال ليثني

كلّ عصر إذا تطاول عصرُ

وثوى في الجنوب ينجز وعداً

وعلى كفِّه يلوِّح نصرُ

فهنيئاً لك الجنوب مخاضاً

كلّ يوم على ترابك بدرُ

صاغه الصدر للرقاب وساماً

عرسه الموت والملاحم مهرُ

بين لبنان والعراق جراح

وحَّد الصدر نزفها فهي نهرُ

* تمّوز طلعة فجر
في سوريا الشقيقة حطّ الرحال، حيث نلتقي شاعراً عشق المقاومة، وكتب لشهدائها، كما كتب لابنه الشهيد؛ إنّه الشاعر أحمد البو وحيد "أبو جيفارا". وبعد تحيّة مخلصة مطوَّلة، للجنوب وأهله، والمقاومة ومجتمعها، وتاريخها، وإنجازاتها العسكريّة والفكريّة العظيمة، يعلن الشاعر، أنّ "انتصار تمّوز قد أفشى سرَّ واقع، نفخت فيه المقاومة من روحها، فأحيته ولادة ثوريّة، تحقّق معه الانتصار الذي سيبقى محطّة نوعيّة لا في تاريخ لبنان فحسب، بل في العالم أيضاً".

ومن قصيدته لتمّوز المقاومة هذه الأبيات تحيّة:

تمّوز، طلعة فجرٍ في دجنتنا

قدسيّةٌ لنجيعٍ طاهر الرتب

لحن الجنوب صدى يمتدّ في قننٍ

يسمو إلى الترعة العلياء والقبب

يا للجنوب أتيٌّ في مشاخبه

عصفٌ يزخُّ فولَّى النكس بالهرب

صيّابةٌ من هصورٍ بالزُحوف تُرى

سلْ عنهم العون في يمٍ وفي الشقب

تَشرى بك العذبات الحمر خافقةً

في قنَّةٍ في صياصي المجد لم تغب

أرضَ الجنوب أباةٌ عاهدوا

ابتدى والمغنى في الهدب

قولوا لمن مجمجت بالميْن لعْلَعُهم

هل اعتبرتم بها (حمّالة الحطب)

* إنّها الواحدة
من فلسطين الحبيبة، حيث القضيّة الأساس، يحدّثنا الشاعر الأستاذ صلاح أبو لاوي، عن لبنان المقاوم، وعن وقفته الفريدة في عمره أمام بوّابة فاطمة، فيعلن "أنّ انتصار تمّوز 2006م، كان الحدَّ الفاصل بين ما قبله وما بعده، فالمقاومة وضعت به معادلة جديدة لم يعرفها العرب من قبل، وكشفت بنصرها كذبة أنّ الجيش الصهيونيّ لا يُقهَر، وأثبتت مقولة سيّد المقاومة أنّ هذا العدوّ أوهن من بيت العنكبوت". ويرى ابن فلسطين وشاعرها أنّه "منذ ذلك اليوم العظيم، وحتّى مواجهات اليوم في فلسطين، والمقاومة تنتصر وتسند ظهرها بقوّة إلى محور المقاومة الذي لم يخلف وعده، ولا نقض عهده بدعم كلّ حرّ أبيّ يسعى لتحرير فلسطين".

ومن قصيدته المكتوبة بتوقيت شهادة القائدَين العظيمَين، سليماني والمهندس، يستذكر الشاعر انتصار تمّوز من خلال هذا المقطع الجميل:

إنّها الواحدة

يا سليل الحسين عليه السلام

وعلى آله الطيّبين الكرامْ

كم عصرت الغمامْ

وسقيت النجوم العطاش الندى

يا رفيع المقامْ

يا وريث الدم المشتهى

يا جناحاً خوافيه من روح كرمانهِ

وقوادمه سدرة المنتهى

يا أبا الفقراء

كم عشقت الجنوبَ

فجئت تودعهُ

وتودع سيّدهُ

يا رفيق مغارتهِ يوم تمّوزَ

والنصر طير يرفرف حولكما

فكأنّكما

شعبتان بسيف عليٍّ

وزغرودتان لحيفا

وشهدٌ لكلّ فؤادْ

* سَلْ تمّوز
وفي لبنان، موطن النصر الإلهيّ العظيم، نقف على ضفاف شاعر مبدع مقاوم، إنّه الأستاذ السيّد محمّد يحيى حجازي "أبو علي"، شقيق الشهيد المجاهد أحمد يحيى حجازي "ذو الفقار".

يعلن "أبو علي" أنّ بداياته الشعريّة، انطلقت في إحدى ليالي عدوان تمّوز، وكان لم يتجاوز السابعة عشرة من سنيّه، فكتب وعلى وقع القصف العنيف لبلدته قبريخا، غزلاً مقاوماً ومنه :

"تمّوز هذا رغم عصفه باردٌ

إلّا لنار أوقدت عيناكِ

لما رأيت على التلال فوارسا

حملوا الهوى دوساً على الأشواكِ

أيقنتُ أن سيمرّ كلّ فراقنا

وأعود منتصراً لكي ألقاكِ

وفي ذكرياته عن تمّوز، تأثّر الشاعر عند انتهاء الحرب، بعجوز مسِنَّةٍ، وقفت على ركام منزلها وجنى عمرها، ترحّب بالأبطال القادمين، وتهنئهم بالسلامة، معلنة لهم: "كلّ عمري هون، بس شوفتكن بخير أغلى من عمري"، فارتجل حينها قصيدة، هذه بعض أبياتها:

قد مال فيها مركب لمّا رأت

عمراً ركاماً، وإذ أطلوا استوى

وفداهم العمر الذي يبدو على

تلك التجاعيد العميقة من نوى

قد علّمتني كيف تنتصر الشعوب

بدمعها وبشعبها باسم الهوى

ويعلن الشاعر، أنّه لو نذر عمره وشعره تحيّة لصانعي انتصار تمّوز لما اكتفى وما وفى. ومن تحيّته الأخيرة، هذه الأبيات:

فسل تمّوز عن بطل كمي

بأرضي كان ليثاً حيدريّا

تعالى كفُّه والنصرَ يُهدي

ويرمق حشدهم يهدي الندِّيا

سلاماً أشرف الشرفاء نادى

ولبّى الجمع قد عرفوا عليّا..

* على رجلٍ ونصف
وفي لبنان أيضاً، يصدح الصوت الشعريّ النسائيّ المقاوم، يسكب قصائده حارّة، كما سكبت أمّهاتنا زيتها المغليّ على رؤوس الصهاينة، ويرميهم بأحواض التراب الجنوبيّ المزروعة ورداً للحبّ، لوناً للجهاد، عطراً للشهادة.

مع شاعرة المقاومة أمل طنانة، التي ترى لبنان "مارداً من إرادة وكبرياء. يقاتل بيد الله. إنّه معجزة إلهيّة، أذهلت العالم أجمع، إلا اللبنانيّين الذين كانوا يوقنون بالنصر على الرغم من وحشيّة العدوان وآلته المتفوّقة".

أمّا الشهادة، فتراها "ثمناً يسيراً، ندفعه لغاية عظيمة، هي كتابة تاريخ جديد للوطن".

وقد استوحت الشاعرة قصيدة من موقف لسماحته بعنوان "على رِجْلٍ ونصف"، ومنها هذا المقطع الذي تفتح به آفاق قصيدتها على يقين النصر الدائم؛ لأنّ سيّد النصر، "جعل الكلام رغيف خبز الجائعين". فتخاطبه:

أنت الذي سكب الحروف جداولا

فانساب فوح الياسمين

وكان إيلاف الشتاء لصيف

وأنت يا فصل الخطاب

أنيس ليلهم الجميل العطف

يتلمّسون بوجهك الليث الهصور

ويقصدون بصوتك الشافي سماء العصف

ها أنت للزمان فصوله

فلأنت في لغة الكلام

قدر المدى وقرار شكل الحتف

ولأنت في عدِّ الليوث بألف

ها أنت ترسم من جديد لوحة

من كبرياء الوصف

ونرى العدى يقفون كي ترضى

على رِجْلٍ ونصف

* من همس النصر
وعند الشاعرة الدكتورة رجاء البيطار، محطّتنا الأخيرة؛ وقد رأت أنّ الموت يعزف لحن الحياة، في وطن لم ينهزم بل حارب المحتلّ، مقدّماً الفداء تلو الفداء، حتّى كلّل بنصره من يشاء. ورأت الشاعرة أنّ تمّوز وسام شرف علّقه على صدر لبنان كلّ شهيد، كتب على لوح الخلد، أنشودة العهد، وشبك شوقه إلى الجنان بعشقه للبنان عبر خلاصة مفادها: لا نصر إلّا بالإيمان. ومن قصيدتها الجميلة الطويلة بعنوان "من همس النصر":

مولاي وقفنا على بابك

وكسرنا الغمد بمحرابك

فتقبّل منّا نصر الله

الشامخ أبداً لجوابك

فالفتح غداً فيكم وبدا

سبحان الخالق إذ عُبدا

ومددنا للآفاق يدا

فلتأتِ إلينا بسحابك

كي تشرق فينا بشعـ

ـاع من عينيك

فالنصر لنا أبداً...

والنصر... إليك..

وفي الختام، أمنية العقبى للانتصار الحاسم الآتي مع مشرق فجر بقيّة الله الأعظم، الآتي ومعه جيش من الشهداء.
 

(*) أمّ الشهيد حسين كمال حمّود (رضوان فاضل) الذي استشهد في 1/10/2015م.

1- إقبال الأعمال، ابن طاووس، ج2، ص261.
2- (م. ن.).
3- (م. ن.)، 262.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع