أجيال السيّد على العهد العائد إلى الكتاب كلّما لاح سؤال(١) باعترافات العدوّ: كيف تنتصر إرادة المجاهد؟ (1) القيم في بيانات الإمام مجتبى الخامنئيّ دام ظله (3) قواعد قرآنيّة في تثبيت القلوب (4): إن تنصروا اللّه القيم في بيانات القائد السيّد مجتبى الخامنئيّ دام ظله (2) فقه الولي | من أحكام ضمان بعض الضرر أو عدمه قصّة | جسدٌ نَحيل وصيّة الشهيد علي فنيش (أبو ياسر): الصلاة في أوّل وقتها تحقيق | ما عرفناه حتّى... الشهادة

وهم الحرب النفسيّة: كيف تفشل أمام بيئة المقاومة؟

تحقيق: أحمد شعيتو

 

يعدّ مجتمع المقاومة البيئة الحاضنة والعمود الفقريّ للصمود، إذ قدّم أعظم التضحيات في سبيل الثبات والكرامة. ولأنّه جوهر القوّة، بات هدفاً لحملات نفسيّة وإعلاميّة غير مسبوقة يشنّها العدوّ الصهيونيّ ووكلاؤه، تهدف إلى تفتيته وإيصاله إلى مرحلة اليأس. وفي ضوء هذا التصعيد الخطير، تسلّط هذه المقالة الضوء على أبعاد هذه الضغوط وأساليبها، والغايات التي يسعى العدوّ من ورائها لتهشيم هذا المجتمع الحيويّ.

*ما يقوم به العدوّ للتأثير النفسيّ
يلجأ العدوّ إلى تكثيف أساليبه العسكريّة والإعلاميّة والسياسيّة لاستهداف معنويّات اللبنانيّين والجنوبيّين وقناعاتهم، من خلال وسائل عدّة متزامنة؛ فهو يكثّف التفجيرات الكبيرة ذات الأصوات العالية في مناطق واسعة، ويطلق المسيّرات ليلاً ونهاراً بصوتها المزعج، بهدف إثارة مشاعر الحزن، وبثّ شعور بالضعف والخسارة والرقابة الدائمة. وفي الوقت نفسه، يعمد إلى خرق وقف إطلاق النار والاعتداء على المدنيّين والعائلات، ليس فقط لإيقاع الأذى المباشر، بل لدفع الناس إلى النزوح المتكرّر عند أيّ تصعيد، ما يشكّل عبئاً نفسيّاً إضافيّاً. أمّا على الصعيد الإعلاميّ، فيطلق تصريحات مبالغ فيها تضخّم إنجازاته، وتروّج لرواية “الانتصار الإسرائيليّ” وهزيمة المقاومة، بالتوازي مع حملة تهويل وتهديد مستمرّة، بهدف زعزعة الثقة بالنصر وإثارة اليأس.

*حملة إعلاميّة ونفسيّة
بموازاة ذلك، ثمّة حملة متصاعدة في الإعلام ومنشورات وسائل التواصل تهدف إلى شنّ حرب نفسيّة على بيئة المقاومة، يديرها العدوّ بشكل مباشر ومنظّم، أو عبر عملائه وأشخاص حاقدين من داخل لبنان أو خارجه. تتّخذ هذه الحملة أشكالاً عدّة:

أوّلاً: التركيز المكثّف على الخسائر في الأرواح والممتلكات، وبثّ أخبار تهويليّة ومشاهد دمار، بهدف إثارة القلق والإحباط واليأس، والإيحاء بأنّ العدوّ يملك زمام المبادرة وأنّ النزوح سيكون طويلاً، مع الترويج لفكرة أنّ أيّ حلّ أو إعمار أو خروج من الأزمة الاقتصاديّة لن يكون إلّا بالتسليم لما يريده الأعداء.

ثانياً: زعزعة مبادئ هذه البيئة ودفعها للتشكيك بالمقاومة، عبر تحميلها مسؤوليّة ما يحدث من أوضاع واعتداءات، وتضخيم ما قام به الاحتلال، مع تجاهل أو تقليل شأن إنجازات المقاومة التي لولاها لكان الوضع أسوأ بكثير ولكان نطاق الاحتلال أوسع.

ثالثاً: تظهير مواقف بعض أبناء الجنوب على أنّها نوع من التململ والضيق، إمّا بالتضليل، أو باقتطاع جزء من الحديث، أو بتحوير الواقع الأوسع الذي يؤكّد الثبات والصبر على الرغم من عظيم ما يقدّمونه، مع محاولة إثارة الفتن الداخليّة، خصوصاً بين أبناء الطائفة الواحدة، وزعم وجود اختلافات بينهم.

* كيان العدو يفعّل برامج الضغط النفسيّ
عن هذه الحملة غير المسبوقة وأساليبها وما وصلت إليه، تحدّثنا إلى الكاتب والباحث السياسيّ علي مراد، وقد أشار إلى أنّ “الحملة التي يشنّها العدوّ وأدواته وأعوانه في داخل لبنان أصبحت واضحة المعالم، بمستوياتها المتعدّدة وبرامجها وأهدافها وأدواتها”.

ويوضح أنّه “بالتوازي مع العدوان العسكريّ غير المسبوق، والذي يهدف للانتقام وللحرب النفسيّة، فعّل كيان العدوّ برامج الضغط النفسيّ والإدراكيّ عبر ما يسمّيه “مركز عمليّات التأثير” التابع للموساد.

ويلفت إلى أنّه ثمّة “معلومات تسرّبت قبل أشهر بأنّ هذا المركز يركّز على الساحتين الإيرانيّة واللبنانيّة، وأحد قادة هذا المركز كان قد صرّح لصحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونيّة بأنّ العمل في الساحة اللبنانيّة أسهل منه في تلك الإيرانيّة، نظراً لوجود إعلام لبنانيّ وشخصيّات لبنانيّة منخرطة في تسييل برامجهم”.

ويضيف: “اليوم، وبشكل علنيّ، يتولّى أشخاص معروفون توظيف منظومة إعلاميّة لبثّ سرديّات العدوّ والترويج لها في المجتمع اللبنانيّ. وثمّة سياسيّون يحاولون زعزعة التماسك المجتمعيّ في مجتمع المقاومة عبر ما يقومون به ويطلقونه من مواقف حول سلاح المقاومة ومجتمع الجنوب والبقاع، وكلّ مجتمع يرفض الاستسلام من أبناء الوطن، بحيث يدّعون، بهدف التضليل طبعاً، حرصهم على الجنوب والجنوبيّين. كما أنّهم يطلقون برامج للتأثير على الشيعة ضمن ندوات وتجمّعات ونداءات تدّعي الحرص على النبطيّة وجوارها وسائر مناطق الجنوب، فضلاً عن توظيف منصّاتهم لبثّ روايات وأخبار كاذبة حول ما يحصل في الجنوب”.

*ما مدى نجاح الحملة؟
على الرغم من هذه الحملات كلّها، وعظيم ما قدّمه الجنوبيّون، ولا يزالون، من تضحيات وصبر، فإنّ التأثير، وبحمد الله، ليس كما يرجوه العدوّ ومطلقو الحملات. فهذا المجتمع تحمّل الكثير من المشقّات، ولا يزال صابراً صامداً لم يغيّر قناعاته وثقته بأنّ ما حقّقته المقاومة لا يمكن التقليل من شأنه، وهذا ما يلمسه الجميع من مواقف أبناء الجنوب، بل كلّ وطنيّ وشريف. ويؤكّد هؤلاء أنّه لولا ما أنجزته المقاومة، لكان الوطن كلّه في “خبر كان”؛ لأنّ حملة العدوّ وأدواته ضدّ المقاومة ومجتمعها كانت شرسةً، هذا إلى جانب ما يمتلكه من تطوّر عسكريّ وتكنولوجيّ ودعم غير محدود.

في هذا الإطار، يقول مراد: “إنّ تأثير هذه المحاولات كلّها يبقى محدوداً جدّاً؛ فعامل الانتماء للأرض، والاعتزاز بالهويّة، والتشبّث بالعقيدة، والبعد الأخلاقيّ والقيميّ يغلب البعد المصلحيّ الذي تحاول برامج التأثير أن تلج عبره للتأثير في العقول”. ويضيف: “أنا أرى بأنّ السبب في عوامل المناعة والحصانة في مجتمع المقاومة يعود إلى الله سبحانه وتعالى أوّلاً، وثانيًا إلى المدرسة الحسينيّة التي ربّى سيّد شهداء الأمّة السيّد حسن نصر الله (رضوان الله عليه) الأجيال عبر عقود على التمسُّك بها. وهذا من أهمّ العوامل المساعدة لمجتمعنا اليوم على إحباط هجمات الجبهة المعادية، وهي التي تحاول يائسة التأثير في إدراكه”.

حين يلجأ العدوّ إلى الحرب النفسيّة ويوظّف مرتزقته في محاولة لبثّ اليأس في صفوف الناس، فهو يعلن رسميّاً هزيمته. لقد اصطدم بحقيقة ساطعة، أنّ مجتمع المقاومة لا يقيس خسائره بالمقاييس الماديّة، بل بميزان الكرامة والعزّة. وسيبقى الصبر الحسينيّ والانتماء إلى مدرسة المقاومة، البوصلة التي لن تضلّ طريقها مهما اشتدّت عواصف الحرب النفسيّة.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع