الأبناء ضحايا الطلاق من القلب إلى كلّ القلوب: فمن زحزح عن النار(*) تسابيح جراح: بلسم جـــراحــي(*) مكافأة ماليّة لمن ينجب مولوداً ذكراً! لماذا لا يسمنون؟ رحلات سياحيّة إلى الفضاء خطوات لطفلك على طريق القناعة بساطة العيش في سيرة العلماء شعاع المحبّة رحل العالِم المربّي

وجبات المطاعم: الضمانات الصحية والشرعية

تحقيق: زينب صالح



يتميز عصرنا بانتشار المطاعم بشكل واسع، وعلى الأخص مطاعم الوجبات السريعة. فأينما ذهبت، ترى المطاعم تعج بالناس الذين يقصدونها لأسباب كثيرة ومتنوعة أقلها الخروج من الروتين اليومي... ولكن ما يهمّنا سؤال واحد في مواجهة هذه الأسباب جميعها وهو: ماذا عن ضمانات الصحة الغذائية للمواطن وشرعية الأكل في الأسواق والمطاعم؟

• المطاعم الأمريكية، شهد شاهد من أهله!
ألّف الكاتب الأمريكي ألريك سلوشر كتاباً بعنوان "أمّة الوجبات السريعة" فضح فيه أموراً تتعلق بالوجبات السريعة التي تعدّها المطاعم الأمريكية المشهورة المنتشرة في جميع أنحاء العالم. تقصّى سلوشر نظافة المطاعم التي أدهشته من الداخل، إذ وجدها تفتقد أساسيات النظافة؛ فالكثير من العمال لا يغسلون أيديهم أبداً وهم لا يتورعون عن إعادة ما يسقط على الأرض القذرة من طعام إلى مكانه بدلاً من رميه في صناديق القمامة. هذا ويضيف أنّه وجد فرش تنظيف الأكل موضوعة على رفوف متسخة تبعث على الاشمئزاز. هكذا يحطّم الكاتب الأمريكي أسطورة مطاعم بلاده التي تُدخل على الخزينة الأمريكية ثروة كبيرة سنوياً، فيقول إن طعامها يفتقر إلى المعايير الصحية (ويفتقد بعض المكونات الأساس للطعام السليم كالبروتين والمعادن وغيرها) وهو أحد أسباب السمنة. ويذكر المؤلف في مقابلة أجريت معه أنه تعرض لحالات منع وامتناع عن الحديث من قبل العاملين وبعض الإداريين. إلا أنّه قام بمقابلة المسؤولين في المجازر والمسالخ وفي مصانع اللحوم، وفي المطاعم، وفي المختبرات الصحية، وفي مختبرات فحص العينة والجودة وجميعها أعطته القناعة بعدم صحة الصورة التي يعرفها الناس عن هذه المطاعم، إنْ من حيث سلامة اللحوم أو نظافتها. وقد شكّل هذا الكتاب ضربة قوية للمطاعم الأمريكية، وبادرت إلى القيام بحملات تتحدث عن التغيرات التي تجريها لضمانة صحة ونظافة طعامها. كانت هذه صورة مختصرة عما يقال في شأن السلامة الصحية في المطاعم الأمريكية وهي أكثر البلدان اشتهاراً بالوجبات السريعة وأكل المطاعم من خلال ما قاله أحد كتابها، فماذا عن المعايير الصحية للمطاعم في بلادنا؟ وماذا يقول الناس في ذلك؟

• ارتياد المطاعم: حاجة أم عادة؟
لم يدخل أبو علاء المطاعم مطلقاً منذ سنوات، أما عن السبب فيقول: "كنت بالصدفة في مطعم أنتظر طلبي، دخلت لأغسل يدي فرأيت أحد العمال يحضر خضاراً ويضعها جميعها في المغسل، يصب عليها بعض الماء، ثم يأخذها ليفرمها دون أن يحرص على نظافتها أو تغسيلها جيداً"، ويضيف: "يعمل ابني في أحد أكبر المطاعم في بيروت، ويأتي إلى البيت جائعاً كل يوم لأنه لا يأكل هناك بسبب كثرة الطباخين الذين يضعون أيديهم في الأكل".  أما السيد "ربيع" فيعتبر أن أكل المطاعم غير صحي أبداً وغير نظيف، لكنه لذيذ، ولذلك هو يحب الأكل بكثرة في المطاعم. يكره الرجل الروتين في طبخات زوجته، فيهرب منها إلى المطعم "زوجتي لا تجدّد في طريقة طبخها". إسراء تجد الجلوس في المطعم مسلّياً: "في المطعم نرى الناس، ونستمتع بمذاق طعام لذيذ يختلف عن طعام البيت". تظن الفتاة أنّ المطاعم تستعمل خلطات بهارات لا نعرفها، لأجل ذلك تقصد المطاعم باستمرار وتحب الوجبات السريعة. أما شرف، فتضطر إلى طلب "ديليفري" لانشغال أمها بالعمل لساعات متأخرة من النهار. "المهم عندي شرعية ما يقدم من لحوم، لا أهتم كثيراً بأمور النظافة، ولا أفكّر كيف يطهون الطعام. أعرف أنّ كل المطاعم غير نظيفة". رغم أن الكثير من الناس يرى أن عمل المطاعم لا يراعي النظافة، لكنّ ذلك لا يمنعهم من ارتيادها. فذات يوم وجدت "سحر" صرصوراً ميتاً في قطعة حلوى في أحد المطاعم المعروفة، وعندما طالبت المعنيين فيه، اعتذروا وقدموا لها قطعة بديلة، ومع هذا لم تقطع علاقتها بالمطاعم "من فترة إلى فترة آخذ عائلتي إلى أحد المطاعم لنكسر الروتين".

• الوجبات السريعة والصحة..
تعرف الوجبة السريعة بأنها الوجبة التي تحتوي على أطعمة سريعة التحضير مثل شطائر الشاورما والبرجر والفلافل والفطائر والبيتزا وقطع الدجاج المقلية. وأهم ما يميز الوجبات السريعة أنها لا تحتوي على الفاكهة والسلطات، وأنها تؤكل على عجل، وتتصف بالأمور التالية:

1ـ فقيرة في العناصر الغذائية المفيدة، مثل الفيتامينات والأملاح والمعادن الضرورية كالكالسيوم والحديد.
2ـ غنية بالصوديوم الموجود في ملح الطعام الذي يسبب ارتفاع ضغط الدم.
3ـ تُقلى في زيت غير نظيف عادة ما يعرضها للأكسدة.
4ـ غنية بالكالوريات، ما يؤدي إلى تراكم الدهون والسكريات في الجسم وبالتالي زيادة الوزن.
5ـ قد تحدث تسمُّماً غذائياً وخاصة في فصل الصيف.
6ـ تؤدي إلى التهاب مفاصل الركبتين، والعمود القطني، إضافة للعبء الكبير الذي تسببه على القلب والرئتين. كما وتسبب إمساكاً وإرباكات في الجهاز الهضمي لافتقارها إلى الخضار والألياف. وعادة ما يضاف إلى هذه المأكولات الملح والمخلّلات التي تسبب ارتفاعاً في ضغط الدم وخاصة عند الذين تجاوزوا الأربعين من العمر.

• الوجبات السريعة والسمنة
إنّ أطعمة الوجبات السريعة غنية بالدهون وتسبب ارتفاعاً بشحوم الدم، والكوليسترول، فالوجبة الواحدة منها تحتوي على أكثر من 800 ملجم من الكوليسترول، أي نحو أكثر من ثلاث مرات مما قد يحتاج إليه الجسم خلال اليوم.. والوجبات السريعة أيضاً ذات سعرات حرارية عالية وغنية بالنشويات. فمثلاً، وبحسب دراسة أجريت للوجبات في أحد المطاعم المشهورة تبيّن احتواء هذه الوجبات على هذه النسب المرتفعة من السعرات الحرارية:

الصنف الكالوري
هامبورجر 260 كالوري
شيزبورجر 300 كالوري
روست بيف 280 كالوري
روست بيف كبير 380 كالوري
فيله دجاج 370 كالوري
هوت دوج 290 كالوري
بطاطا مقلية 230 كالوري
بيتزا الجبنة 223 كالوري
بيتزا اللحم 231 كالوري
ميلك شيك فانيلا 370 كالوري
ميلك شيك كاكاو 390 كالوري

• ثقافة وضوابط
تسبب الوجبات السريعة عبئاً اقتصادياً على ذوي الدخل المحدود، إضافةً إلى دورها في تجزئة الأسرة وتشتت الشمل. لذا لا بدّ من التثقيف الصحي لجميع أفراد المجتمع وكذلك للأطفال والمراهقين في المدارس وفي وسائل الإعلام لتبيين أنواع الأغذية وعدد الحصص التي ينبغي تناولها من كل نوع وينبغي:

1ـ وضع ضوابط لتراخيص المطاعم تشمل إضافة الأغذية الطازجة والفواكه والسلطات.
2ـ منع دعايات الأغذية غير الصحية أو التي لا تطابق المواصفات الصحية.
3ـ يفضل عند طلب البيتزا اختيار الأنواع التي تحوي كميات أكبر من الخضار وأقل من اللحوم والأجبان وأن تكون القاعدة رفيعة للتقليل من السعرات الحرارية.
4ـ في حالة الأكل في مطاعم البرجر، يفضل طلب الحجم الصغير ويفضل المشوي بدلاً من المقلي، وتجنب البطاطس المقلية، واستبدال المشروبات الغازية بقطعة من الفاكهة وكأس من العصير الطازج غير المحلى.
5ـ اختيار السلطات التي تحتوي على الخضراوات الطازجة والبعد عن الإضافات الدسمة مثل المايونيز والخبز المحمص والبقوليات.
6ـ التنويع في الطعام الذي يعد في المنزل حتى لا يصاب أفراد الأسرة بالملل من طعام البيت.
7ـ إعطاء الطفل مساحة ليأكل ما يحب، بحرية، لأن كثرة التوبيخ ستحبب إليه تناول الطعام في الخارج.

• ارتياد المطاعم من الناحية الشرعية
يقول فضيلة الشيخ إسماعيل حريري: "لا يعتبر ارتياد المطاعم مُشكلاً شرعاً ما لم يترتّب عليه مفاسد اجتماعية. أما النصيحة التي نقدمها فهي ضرورة الحفاظ على جمع شمل الأسرة، سواء في البيت أم في المطعم" ويضيف: "لا يجوز كثرة ارتياد المطاعم إذا ترتب عليه زيادة في النفقات أدّت إلى نقص أو إخلال في واجبات أخرى، لأنّ الصرف هنا سيكون في غير محله".

• شرعية اللحوم
أما حول شرعية اللحوم فيؤكد الشيخ أن على المسلم أن يستفهم حول مصدر اللحوم التي يتناولها، فيجب أن تكون حلالاً ومذبوحة على الطريقة الشرعية، أما إذا كانت اللحوم مستوردة، فيجب أن يكون المصدر هو بلاد المسلمين لا غيرها. كما أنه من باب الاحتياط على الفرد التقصّي عن صلاحية اللحوم، لأن الطعام الفاسد لا يجوز تناوله بسبب إضراره بالنفس.

• مجالس اللهو
لا يجوز ارتياد المطاعم التي تبيع الخمر إذا كان الارتياد يؤدي إلى الترويج لهذا المطعم أو التشجيع على بيع الخمور والتأييد لهذا الفعل. كما لا يجوز مطلقاً الجلوس في مجالس الخمر ومجالس اللهو والفساد.

• المطاعم الأمريكية
أما حول جواز ارتياد المطاعم الأمريكية فيقول الشيخ حريري إنه إذا كان معلوماً أنّ أرباح المطعم الفلاني تذهب إلى الخزينة الأمريكية وتساهم في إنعاش الاقتصاد الأمريكي فلا يجوز ارتياده والمساهمة في ذلك.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع