مع إمام زماننا: ليلة الولادة.. سرّ ليلة القدر(*) لطائف الرحمن في شهر شعبان مناسبة: قصّة اكتشاف قبر الشهيد الصدر قدس سره حكايا الشهداء: أبو مهدي المهندس على لسان رفيقيه إنّا نرغب إليك في دولة كريمة.. بـيـعـةٌ بين الركن والمقام تغذية: معتقدات غذائيّة خاطئة آخر الكلام: مدينةٌ لم تُبنَ بعد أوّل الكلام: لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ مناسبة: حكاية شهادة

أسرة وطفل‏: كيف أُعلِّم ولدي دروسه؟

ماجدة الحاج‏

 



عناية الأهل بأولادهم مسؤولية عظيمة تتضمن التربية والتزكية والتعليم، وهي تقع على عاتق الوالدين معاً، ولكن في مجتمعنا وبفعل العوامل والضغوطات الاقتصادية والمادية، يكاد ينحصر الشأن التعليمي بالأم فقط، لا سيما في السنوات المدرسية الأولى للطفل وعلى الأم أن تباشر هذا الدور بوعي وإدراك وأن تفكر ملياً وتطرح على نفسها أسئلة تضي‏ء لها هذا الطريق الطويل: هل هناك أساليب تربوية خاصة بهذا الشأن؟ وكيف يمكن تخطي الصعوبات؟ على الأم أن تَعْلم أولاً أن حب التعلم مسألة فطرية لدى الطفل يحبها ويسعى إليها وأن دورها يكمن في تنمية هذه الحاجة وهذا الحب وهذا التعلق، وأن تجعل من التعلم متعة وسعادة.

* أمَّا من أين تبدأ في عملية التعليم؟
إن طرق التعليم تبدأ منها ومن الوالد، من اهتمامهم بالتعلم أمام أولادهم، فكما يقلد الأولاد الأهل في طريقة الكلام والتصرف كذلك يقلدونهم فيما يتعلّق بالقراءة والمطالعة وحب التعلم والتعرف، فلو اعتاد الطفل منذ نعومة أظفاره مشاهدة أهله يقلِّبون الكتب لأصبح الكتاب جزءاً لا يتجزأ من عالمه المألوف، وعندما تبدأ الوالدة بقراءة القصص الأولى يصبح الكتاب وسيلة رائعة لإكمال متعة التعرف. إن صورة الأهل وهم يقرأون بمتعة هي بمثابتة المفتاح لهذا العالم، ويمكن أن يشرك الأهل ولدهم في ولعهم بالقراءة إذا كلموه عما قرؤوا، وعلى الأم أن لا تنزعج إذا ما أمسك الولد بكتاب أو مجلة ما فهنا بداية التعلم. ومن المفيد أن تزرع الأم الكتب في زوايا المنزل، وأن تختار كتباً سهلة وسريعة للقراءة ولتكن صورها جميلة وملونة. وللإجابة على سؤال: كيف أعلم ولدي دروسه المدرسية؟

ثمة بعض القواعد التي يسهل التعرف إليها والتقيد بها لمساعدة الأولاد على النجاح من صف الروضة حتى الجامعة، وهذه بعض النصائح للأمهات اللواتي يتولين مهمة تعليم الأولاد دروسهم المدرسية:
- دعيه يأكل بهدوء لدى عودته من المدرسة وليسترح مدة من الزمن يفعل فيها ما يحلو له.
- اجعليه يأخذ المبادرة للبدء بدروسه، ذكِّريه إذا نسي.
- لا تباشري تدريسه وأنت مرهقة ومضطربة، أو إذا كنت تعانين من مشكلة ما، واعلمي أن ذلك سيخلق مشكلة قد تؤدي إلى خصام بينه وبين التعلّم.
- انظري إلى دفتر تحضيره، وساعديه على تحديد الأولويات في الدرس.
- علِّميه أن ينهي فروضه قبل البدء بعطلة نهاية الأسبوع لتكون العطلة ممتعة.
- أتركيه يشتغل منفرداً بهدوء وراقبيه مع إمكانية تقديم الشروحات اللازمة.
- أمِّني له جواً منزلياً ثابتاً ودافئاً بعيداً عن الصراخ والضجيج الذي يعيشه خارجاً.
- هيِّئي له مكاناً للدرس بعيداً عن التلفاز وبعيداً عن الأحاديث والحوارات.
- اهتمي بإضاءة الغرفة جيداً، حيث يجب أن تكون الإضاءة مسلطة على الكتاب أو الدفتر وليس على عيني التلميذ.
إن كان يكتب على الأرض فيجب أن تكون الأوراق أمامه وتبعد عنه بحدود 30 سم، وبالتالي لا يكون مجبراً على الانبطاح على ورق الكتابة، أما إن كان يجلس على الكرسي فيجب أن تكون رجلاه مستقرةً على الأرض وكلتا يديه على الطاولة ليكتب بحرية ويمسك الورقة بيده الأخرى.

كما يجب أن يكون ارتفاع الطاولة مناسباً مع طوله بصورة يكون صدره أعلى من سطح الطاولة، وأن يجلس بزاوية قائمة بحيث يكون ظهره مستقيماً وغير منحنٍ.
- لا تعلميه فوق طاقته، ولا ترغميه على التعلم عندما يكون متعباً؛ فلا تعلُّم مع الإجبار.
- ابتعدي عن الصراخ والقسوة عليه إذا ما تأخر أو تعسر عليه أمرٌ ما.
- هناك جملاً تحبط من عزيمته وتمنعه من التقدم احذري من قولها له مثل:
أنت عديم الفائدة؛
أنت لا تفهم؛
أنت بليد، أنا عندما كنت في عمرك...
- لا تقارنيه أبداً بغيره، ولا بإخوته، ولا بأقاربه، فهو له كيانه وشخصيته المختلفة والمتميزة عن غيره.
- لا تنسي أن الولد يتعلم عندما يلعب فعندما يرسم يحسِّن حركته الذهنية ومخيلته، إلعبي معه أثناء درسه وشاركيه فرحه.
- أظهري فرحاً شديداً بما أنجزه حتى يشعر باللَّذة في الكتابة والدرس، ويمكن أن تعلِّقي انجازاته على لوحة خاصة في المنزل.
- ركِّزي على عامل التشجيع لأنه محرك قوي للعمل والفعالية عند الأطفال وعليك استعمال أسلوب التشويق حتى يقوم بواجبه، فالتشجيع عامل مهم للهدوء النفسي والنشاط والميل لأداء الوظيفة بدون أن يشعر بالتعب والملل، ويولِّد الأمل والثقة بالنفس، وبعض البحوث أثبتت أن التشجيع قد يكون مؤثراً أكثر من التأديب والملامة والتوبيخ، وآثار التشجيع في درس واحد قد تشمل بقية الدروس أيضاً وقد يؤثر في بناء شخصيته وإيجاد سلوك فعال وموجب لديه.

ولكن انتبهي إلى عدم تحويل التشجيع إلى رشوة، لا يقوم التلميذ بواجبه إلا من أجلها.
- إسمحي له بالدرس مع رفاقه إذا طلب ذلك.
- تحقَّقي دائماً من كتبه وأدواته واجعليه يحس بالمسؤولية عن ذلك.
- لا تنتقدي أبداً معلِّمته أمامه، إذا أحسست أن هناك خطأ ما، تواعدي مع المدرسة وكلميها بالموضوع.
- لا تركزي على دفتر العلامات كأنه هو الهدف، الحصول على علامات عالية أو نيل الشهادة ينسينا الأساليب المناسبة الواجب اتباعها، فيجب أن تعلِّمي ابنك أن الدرس ليس ساحة معركة يجب أن يخرج منها منتصراً من أجلك أو من أجل العلامات أو ليُقال بأنه مجتهد، بل لأن الدرس هو أفضل وسيلة ليوسِّع آفاق تفكيره وليبني شخصيَّته الخاصة به.
- كرِّري له بأن الدرس من أجل نفسه، وليس من أجلكِ أو من أجل العلامات.
- تجنَّبي العقوبات عند تأخره المدرسي، وحاولي معرفة سبب الفشل.
قد يكتب الولد على كتبه فهذه طريقة للتعبير عن حبه للكتب أو للتعبير عن ملكيته لها. علِّميه كيف يحافظ عليها. ويمكن أن تطلبي إليه مساعدتك في تغليف كتبه، ودعيه يكتب اسمه على الكتاب بخط يده.
- ثقي بابنك وبقدراته فيثق بنفسه مما يوصله إلى النجاح حتماً.
- تذكري أن النشاطات اللامدرسية "رياضة مسرح فنون" مهمة جداً فهي تساعده كثيراً على النجاح.
- إذا استمرت علاماته في التراجع فلا ينبغي ترك الأمر يتفاقم، يجب مناقشة الوضع أولاً مع الطفل نفسه، فلربَّما كانت لديه مشكلة صحية "سمعية أو بصرية" أو نفسية، وثانياً مع المدرسة، ويمكن مراجعة أخصائي إن احتاج الأمر ذلك، ومن المهم عدم إهمال طفل يعاني من مشكلة ما، لأن العائلة كلها سوف تدفع الثمن لاحقاً.
نتمنى على الأم التي تجد من خلال تجربتها أمراً مهماً في هذا الموضوع أن تراسلنا وتكتب ما وجدته مفيداً في تجربتها.


(1) مجموعة دار الفراشة دليل النجاح المدرسي كلير بنسون.
(2) أساعد ولدي على التعبير، بارم دو مورتيمارت.
(3) الأسرة وأطفال المدارس، د. علي القائمي.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع