نور روح الله: آداب القيام في الصلاة(1)(*) مناسبة: من ذاكرة انتصار التنمّر: ضعفٌ وليس قوّة احذر عدوك: فتبيَّنوا (1) أول مدينة دوائيّة في الشرق الأوسط في إيران الدراسة الجامعيّة تطيل العمر بريطانيا تمنع "الرأسيّات" في المدارس الابتدائيّة فايسبوك تطرد موظّفاً اعترض على منشورات لترامب أوّل الكلام: صدقةٌ يحبّها الله مع الإمام الخامنئي: الشباب وصناعة الثقافة

الشباب...طاقاتٌ تحتاج إلى ربّان


عن الإمام علي عليه السلام: "ما تزيَّن الإنسان بزينةٍ أجمل من الفُتوّة"1.
يتمتع الشاب خلال مرحلة شبابه بالعديد من المميّزات التي تجعل من هذه المرحلة نعمة إلهية كما يقول الإمام الخميني قدس سره: "أنتم الآن... لديكم نعمة الشباب، فاعرفوا قدرها ولا تهدروا هذه النعمة".
فمرحلة الشباب هي طاقة متجددة تضفي على المجتمع طابعاً مميّزاً وترتبط بالقدرة على التّعلم والمرونة في العلاقات الإنسانية وتحمّل المسؤولية، وبقوّة في الذّهن والفِكر وقوّة في الطّاقة البدنيّة. وقد عرّفت الجمعية العامة للأمم المتحدة الشّباب بأنهم" أولئك الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً".
من هنا، فإن الشاب والمجتمع أمام مسؤولية كبيرة وهي توجيه هذه المميزات نحو الوجهة الصحيـحـــة، واستثمــارهــــا بشكل إيجابي حتى لا تتحول هذه النعمة إلى نقمة، خاصة وأن لهذه المرحلة العمرية دوراً كبيراً في صناعة شخصية الإنسان وتشكيل المجتمع عموماً.

* أركان بناء شخصية الشباب
يعاني شبابنا اليوم من العديد من المشكلات الصحية، والنفسية والاجتماعية، ويعود السّبب في ذلك إلى وجود خلل في واحد أو أكثر من الأركان التّالية:
1. الأهل: فالشاب خلال هذه المرحلة يدخل في عالم جديد يحتاج فيه إلى مَنْ يتفهّم خصائص المرحلة العمرية التي يعيشها، ويأخذ بيده حتى يعبرها بأمان. لذلك يلعب الأهل دوراً رئيساً في توجيه ولدهم التّوجيه الصحيح والهادف بما يحقّق صلاحه وبالتّالي صلاح المجتمع.
2. الشاب نفسه: فإنه مسؤول أيضاً عن تحديد أهدافه، والعمل على إثبات ذاته، وتحقيق شخصيّته المستقلّة من خلال الأخذ بتوجيهات الأهل.
3. المجتمع: إنّ البيئة التي يعيش فيها الإنسان لها أثر كبير على صلاحه أو فساده، لأنّه في غياب التوجيه الصحيح سوف يتفلّت من كافّة الضوابط، خاصّة وأنّ المغريات كثيرة ومؤمّنة بسهولة.

* تحديد مشكلات الشّباب
في إطار عمل مركز أمان للإرشاد السلوكي والاجتماعي على رصد الظواهر الاجتماعية، أجرى المركز دراسات استطلاعية وحلقات بحثية حول موضوع الأسرة وعلاقة الأهل بالأولاد، بالإضافة إلى استطلاع آراء القادة الكشفيين والمشرفين التّربويين في المدارس للوقوف عند أهم مشكلات الشباب2، والتي يمكن تحديدها بما يلي:
1. فقدان الهدفية
إن أهم ما يوجّه قدرات الشباب وجود الهدف الواضح. وبالتالي فإن لفقدان الهدفيّة آثاراً كبيرة عليهم أهمها الشعور بالإحباط، وهذا ينعكس على تصرفاتهم خاصة وأنه غالباً ما يكون الفراغ أرضية للانحراف، فالإنسان لا يشعر بوجوده وقيمته إلا إذا كان متفاعلاً مع قضايا الحياة من حوله، ويظهر ذلك من خلال اتجاه الشباب نحو ما يلي:
1 - عدم استثمار الوقت بشكل سليم، وعدم احترامه، رغم أن الإسلام قد شدد على ضرورة ذلك، فقد ورد عن الإمام الباقر عليه السلام: "من تساوى يوماه فهو مغبون"3.
2 - ارتياد المقاهي لأوقات طويلة.
3 - استخدام الإنترنت دون قيود.
4 - ضعف التّواصل المباشر بين الشّباب والاتّجاه نحو التّواصل الافتراضي عبر مواقع التّواصل الاجتماعي.
5 - انتشار آفّة تدخين السّجائر والنّرجيلة بين الشّباب ابتداءً من عمر مبكر.
6 - انتشار ما يُعرف بـ(شلل) الشباب في الأحياء.

ب. فقدان حسّ المسؤولية
يقدم معظم الشباب على القيام بالعديد من الأمور إرضاء لرغباتهم دون التفكير بعواقبها، وهذا بسبب انعدام حسّ المسؤولية لديهم. ويظهر ذلك من خلال:
1 - التفلّت من القيم الاجتماعية.
2 - اللّجوء إلى العنف المنزلي والمدرسي والمجتمعي أمام أية مشكلة.
3 - الركون بشكل عام إلى نمط الحياة المريحة أو السهلة (delivery).
4 - تراجع دافعيّة التعلّم.

ج. فقدان الأمل بالمستقبل
أمام كثرة التوتّرات السياسيّة والأمنيّة في لبنان يفتّش الشّباب اليوم عن مستقبلهم خارج لبنان من خلال سعيهم المستمرّ للهجرة.

د. وجود خلل في العلاقة بين الشباب والأهل
كنّا قد ذكرنا أهمية دور الأهل كركن أساس في توجيه قدرات الشباب. ولكن نلاحظ اليوم وجود خلل في هذه العلاقة، وذلك للأسباب التالية:
1 - تراجع هيبة الأهل في نظر الأبناء وموقعهم كمرجعيّة فكريّة وعمليّة.
2 - إحساس الأبناء بتفوّقهم على الآباء من الناحية التكنولوجية.
3 - تراجع قدرة الأهل على السيطرة على سلوك الأبناء ومتابعة أصول اللياقة في العلاقة مع الآباء.
4 - تعويض النقص في المتابعة والحضور من قبل الأهل اتجاه الأبناء بالتعويض المادي وصرف الأموال.
5 - جهل الأهل بخصائص المراحل العمرية وحاجاتها

هـ.ضعف دافعية التعلّم (خاصة عند الذكور)
بعد فرز الاستبيانات التي تمّ توزيعها على المشرفين التّربويين في المدارس، تبيّن أن العديد من الطلاب لديهم ضعف الدّافعيّة للتّعلم، ما يؤدي إلى تكاسل الطلاب وعدم بذل الجهد اللاّزم للدراسة.

و. تبدّل سلّم أولويّات الشّباب
بالرّغم من كثرة الضّغوطات الاقتصاديّة على الشباب وازدياد متطلّبات الحياة، إلا أننا نجد الشاب يعتمد على نمط العيش المبني على الاستهلاك التَّرفي، فسلّم أولوياته قد تبدّل حيث أصبح همّه الأساس مثلاً مواكبة التطور في الهواتف الخلوية وغيرها على حساب الاحتياجات الأساس الأخرى.

ز. ضعف الروحية الإيمانية عند الشباب المسلم
الشاب في الدين الإسلامي شخص مكلّف يتحمل مسؤولية كاملة تجاه ربّه على كافة أعماله. ولكن يلاحظ لدى الشباب ضعف في الروحية الإيمانية. والملفت في هذا السياق أنّ هؤلاء الشباب لديهم علم بذلك، وذلك من خلال مطالبتهم في استمارة قدمت إليهم في عاشوراء بتوجيه الخطباء في المجالس الحسينية خطاباتهم نحو الموضوعات الروحية، كأهميّة التّسليم لأمر الله عزّ وجلّ، التعرف إلى حياة السيد القائد.

ح. تدنّي المستوى الثقافي
معظم شبابنا اليوم يكتفون فقط بقراءة كتب تتعلّق بالمناهج الدراسية، دون مطالعة أنواع مختلفة من الكتب، حتى أن اللغة العربية لديهم -خاصة ً المكتوبة- قد تشوهت نتيجة استخدامهم تكنولوجيا التواصل الاجتماعي.

* التوصيات والحلول المقترحة
إن أهم الحلول التي يمكن العمل عليها لحلّ مشكلة الشباب هي وضع خطة متكاملة تشمل الأهل والشباب والمجتمع بهدف توجيه طاقات الشاب وقدراته الوجهة الصحيحة والاستفادة منها بأكبر قدر ممكن. وعليه نقترح ما يلي:
1 - تفعيل دور الأندية الكشفيّة والتّعبئة في استقطاب الشّباب واحتضانهم وتوجيههم.
2 - توجه خطابات رجال الدين نحو هموم الشباب وهواجسهم مما يساعد الشاب على تحديد أهدافه من هذه الحياة، وبالتالي يصبح لديه رادع ذاتي أمام بعض المشكلات التي قد تواجهه.
3 - دور لجان الأحياء في إشراك الشباب في جميع الأنشطة الاجتماعية في الأحياء، مما يقلّل من أوقات الفراغ لديهم.
4 - تنفيذ المؤسسات التربوية ندوات وورش عمل خاصة بالأهل حول كيفية التعاطي السليم مع أولادهم الشباب وخصائص هذه المرحلة العمرية.
5 - حثّ الأهل أبناءَهم على العمل التطوعي في المؤسسات الصحيّة والاجتماعيّة وغيرها لما لهذا العمل من آثار إيجابيّة على شخصيّة الشّاب.
6 - توجيه البرامج الاجتماعيّة في الإعلام المرئي والمسموع نحو الموضوعات التي تهمّ الشباب والاستفادة من المختصّين في هذا المجال.
7 - تنفيذ البلديّات لدراسات علميّة تظهر واقع الشّباب، وتزويد المؤسّسات الاجتماعيّة والتّربوية بالمعلومات المتعلقة بمشكلات الشباب المتوفرة لديهم من خلال المسوحات الميدانية التي يجرونها في المناطق.

وبناء على المعالم الأوّلية التي استطعنا رسمها مما توفر لدينا من معلومات، رأينا أنه لا بد لنا في قسم الدراسات من القيام بدراسة تفصيلية حول الاتجاهات الاجتماعية والثقافية للشباب. وهذا ما نعمل على تنفيذه حالياً ضمن دراسة شاملة حول الطلاب الجامعيين كونهم عينة مهمة من الشباب.


1.عيون الحكم والمواعظ، الليثي الواسطي، ص479.
2.للتفاصيل يرجى مراجعة قسم الدراسات في مركز أمان للإرشاد السلوكي والاجتماعي.
3.بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج68، ص173.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع