مضغ الطعام جيداً يحمي من ألزهايمر لا علاقة للشمس بالاحتباس الحراريّ ابتعد عن الراحة للحفاظ على صحتك! الأعمال المنزلية تنقذ حياتكِ! الكافيين يسبّب زيادة الوزن! احذر "الغفوة الصباحيّة" التحصيل العلمي يحدّ من الاكتئاب اختراع ملابس جديدة تنمو مع الأطفال السيّد نصر الله "يغزو" الجامعات "شراء الوقت" يزيد الشعور بالسعادة

أدب الأنبياء (2)




الأدب عامَّة يتبع خصوصية الغاية المطلوبة في الحياة، والأدب الإلهي الذي أدب الله سبحانه به عباده وأراده منهم هو الأعمال الحسنة التي تصب مصب الغرض الإلهي من الخلق ألا وهي العبودية له جل وعلا.

ومن ذلك الأدب ما أدب به أنبياءه ورسله عليهم السلام إذ أنهم المربون والمعلمون لنا، ومما لا شك فيه أن تلبسهم بالأعمال الصالحة مشفوعاً بالقول والبيان اللفظي يكون مؤثراً في نفس المتعلم، لأن العلم المقرون بالعمل دلالة على ثبوت الفعل وتأثيره الأبلغ في نفس المتعلم، فالمعلم الجبان لا يستطيع أن يربي إنساناً شجاعاً. قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (يونس/35).

والكلام غالباً يحمل صفة المتكلم ويدل على هيئته الإيمانية أو عبرها ومن هذا الباب كان كلام الله تعالى الذي يشمل الحكاية على لسان أنبيائه وهو قسم عباداتهم وأدعيتهم وأسئلتهم أو حتى معاشرتهم ومخاطبتهم للناس فهي أمثلة حية في التعليم العمليّ بإشهاد العمل.
ومن هنا قال الله تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ.. (الأنعام/83) وبعد أن عدد الأنبياء من ذرية إبراهيم (عليهم السلام) وأنه هداهم إلى الصراط المستقيم يوجه النداء إلى النبي محمد صلى الله عليه وآله ومما لا شك فيه إلى أمته من بعده فيقول عزّ من قائل:﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِين (الأنعام/90).
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِين (هود/47).
نداء ينقله الله تعالى لنا على لسان شيخ الأنبياء النبي نوح (عليه السلام) بعد أن دعا قومه إلى الإسلام زهاء ألف سنة ولم يؤمن معه إلا قليل.

وجاءه الأمر الإلهي بأن يصنع الفلك (السفينة) ثم ﴿ حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيل وهو عليه السلام يعلم أن من سبق عليه القول (أي كان كافراً) هي زوجته بصريح الخطاب الإلهي ولكن ابنه لم يكن ظاهر الكفر ولم يكن يعلم النبي نوح عليه السلام)حال ولده أنه كافر فظن أنه من الناجين ولأنه من أهله فلا بد أن شمله الوعد الإلهي بالنجاة وقد طلب الله تعالى أن ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ أي الكافرين، إننا نعلم أن النبي نوحاً عليه السلام هو أحد الخمسة أولي العزم فلا يمكن أن ينسى وحي ربّه أبداً ولا يمكن أن يرضى بنجاة ولده إذا كان كافراً لأنه لم يرضه لزوجته الكافرة.

لذا توجه بالسؤال ولم يطلب له النجاة بل هو سؤال استفسار واستيضاح عندما رأى الموج يتقاذف كل شيء ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ .
وتوجه إلى الله تعالى كأبيه آدم عليه السلام:  ﴿رَبِّ فهي مفتاح دعاء المربوب المحتاج السائل ﴿إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق إذاً ﴿وَأَهْلَك هم الذين ستشملهم النجاة وهذا وعدك وأنت لا تخلف الميعاد ﴿أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ لا خطأ في حكمك ولا إخلاف لوعدك. يا رب فما هو مآله؟ وإلى مَن صار مصيره؟
الأدب الإلهي من العبد المحتاج أن يقف على حدود ما يعلمه فلا يسأل ما يعرف المصلحة فيه. من هنا ذكر الوعد الإلهي فقط ولم يزد عليه ولم يسأل شيئاً آخر.

وكانت الجواب السريع من الله السميع العليم بأنه ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِين. مع توضيح له بأنه كافر إذاً فليس من أهلك ﴿فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِين فهو ليس جاهلاً فالله سبحانه ينزّه نبيَّه عن الجهل ويقول له إذا تجاوزت هذا السؤال وهذا العلم الذي بينته لك فتكون من الجاهلين.

من هنا كان توجه عليه السلام إلى الله تعالى بصورة التوبة ولكن - وكما ذكره المفسرون - بحقيقة الشكر على النعمة الإلهية عليه بأن مَنَّ عليه بهذا الأدب فقال: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ فلم يقل أعوذ بك من سؤال ما ليس لي به علم وهذا دليل على أنه لم يطلب النجاة لابنه والدليل الآخر جوابه تعالى كما مرّ، فلو كان سأل لأجابه الله تعالى كما في كثير من الآيات الزاجرة: ﴿ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ...


ومع ذلك اعتذر وقال ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ خوفاً من أن يخسر درجة من درجات القرب وتوجه بأدب ولطف ولم يطلب بل الحكم لك يا رب ﴿وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي وجاءه الرد الذي توقعه! ﴿ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ .

اللهم اجعلنا مع النبيين والصديقين وحسن أولئك رفيقاً...


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع