غلاف "ذكي" يخبرك بجودة المواد الغذائيّة سليماني خادمٌ لضريح الإمام الرضا عليه السلام بعض ذكرياتنا الأولى وَهمٌ ابتدعته أدمغتنا! منتجات "السلايم" الشهيرة تهدّد الأطفال سليماني خادمٌ لضريح الإمام الرضا عليه السلام "خرائط غوغل" ترصد مفاجأة على سواحل لبنان! فصيلة الدم المفضّلة لدى البق وجبات العشاء المتأخّرة "تهدّد" حياتك! التدخين السلبيّ يسبّب شخير الأطفال اليمن بعد 1200 يوم من العدوان السعودي

مع الإمام الخامنئي: لهذا أهتمُّ بالنخب(*)


تتعدّد أشكال الحروب وتتنوّع تبعاً للغرض منها، إلّا أنه ينبغي عدم إغفال فكرة هامّة، وهي أنّ "الحروب العميقة" والتي تُدعى اليوم بـ"الحرب الناعمة"؛ هي على عكس الحروب العسكريّة؛ ففي الحرب العسكرية يتمكّن طرف من التغلّب على طرف آخر وتنتهي المسألة. أمّا في الحروب العميقة، التي من جملتها الحروب الثقافية، فإنّ النتائج على المدى القصير ليست أساسيّة، ولا تحدّد مصير المعركة، إنّما الحرب العميقة نتائجها على المدى الطويل.

•الحرب الناعمة؛ حرب ثقافية.. عميقة!
لقد استطعنا خلال ثمانية أعوام من المقاومة طرد قوات صدّام المعتدية من بلادنا وانتهت القضية. أمّا في الحرب الناعمة، العميقة، في الحرب الثقافية، القضية ليست هكذا.

في هذه الحرب قد تنتصرون في مرحلة، ولكن هذا لا يعني الانتصار الدائم؛ بل يجب الانتظار، لأن الطرف المقابل سيجهّز نفسه مجدّداً، ويهاجم مرّة أخرى. وهذا الأمر يحصل الآن؛ حيث يُعاد إنتاج آفة التبعيّة بأشكال أخرى؛ خاصةً وأن العدو لديه عناصره. صحيح أنّ شعبنا شعب كبير، طيّب وصالح، ولكن يوجد داخل هذا الشعب -مثل كل الشعوب الأخرى- أفراد يقدّسون الأجنبيّ الغريب، و[هؤلاء] الأفراد ضعفاء الإرادة والأخلاق، ماديّون وساذجون، يمكن خداعهم بسهولة؛ لذا بدأ الأعداء بإعادة إنتاج ثقافة التبعيّة، ولكن بأدبيات حديثة وأنيقة ومزيّنة بالألوان ومؤطّرة بقوالب وتصنيفات أخرى وبأسماء جديدة: العولمة، الدخول إلى المجتمع العالمي...

•العولمة: خضوع ثقافي
العولمة تعني الخضوع الثقافيّ لعدّة قوى كبرى استطاعت أن تفرض نفسها على اقتصاد العالم وسياسته وأمنه، ثم تُظهر مفهوم الخضوع لسياسات هؤلاء في هذا القالب الجديد؛ هذا هو معنى العولمة عند هؤلاء. عندما يقولون كونوا عالميّين وانضمّوا إلى الأسرة الدوليّة فهذا ما يقصدونه؛ وهو التبعيّة نفسها ولا فرق بينهما.

•الاهتمام بالنخب فرضٌ واجب
هناك هدفٌ كبير يُحتِّم على جميع المسؤولين الاهتمام بالنخب كفريضة وكواجب. ولتحقيق هذا الهدف، يجب أن تكون النظرة إلى النخب نظرة جدّيّة وعمليّة، ونظرة رحمة وحنان ومتابعة دؤوبة.

فما هو ذلك الهدف الكبير؟ إنّه يتركّز على تحقيق ثلاث ركائز:
1- بلاد متقدّمة شريفة: يجب السعي نحو تبديل بلادنا إلى بلاد متقدّمة وشريفة-وأقصد بـ"شريف" مقابل [بلد] لئيم وخبيث. وهذه صفات بعض الدول والقوى الحالية- وتبديل البلاد إلى بلد يحمل الأفكار الجديدة في القضايا الإنسانيّة والمسائل العالمية، ويكون له، في مجال القضايا الإنسانية ومسائل حياة البشريّة، كلام جديد، وأفكار جديدة نطرحها على العالم، تغيّر من وضع البشريّة حاليّاً، والذي هو وضع سيّئ! فهل يوجد اليوم بين مفكّري العالم من هو راضٍ عن وضع البشريّة؟ انظروا إلى كلام مفكّري العالم؛ الكلّ يشكو ويتألم من الحياة الشاقة للبشريّة اليوم. حسناً، هناك كلام يجب أن يُقال وأفكار يجب أن تُطرح لشقّ طريق جديد وسط هذا الانسداد الحاليّ للأفق.

2- استشعار العزّة:
الهدف كذلك، تبديل البلد إلى بلد يتمتّع بالعزة ويستشعرها. قد تكونون أحياناً أعزّاء ولكن لا تشعرون بالعزّة. وهذا من القضايا التي أتابعها منذ عدة سنوات؛ هي أن نشعر بالعزّة التي وهبنا إياها الله تعالى؛ الإحساس بالعزّة هو عنصر من العناصر التي تشكّل العزّة الحقيقيّة.

3- الإيمان والقوة:
كذلك أن يكون البلد مفعماً بالمعنويات والإيمان. إننا نريد بلداً متقدّماً وما شابه، لكن إلى جانب ذلك التطوّر يجب أن توجد المعنويات والإيمان. إنّ الآفة الكبرى للعالم القويّ اليوم هي وجود قوة بلا إيمان. وكل هذا بسبب غياب المعنويات وبسبب فقدان الإيمان.

إنّ هدفنا هذا يرفع راية الحضارة الإسلاميّة الجديدة.

•النخب الشابّة تحقّق الهدف
يجب أن نتقدّم ونسير إلى الأمام، يجب أن نصل إلى القمم. وهذا غير ممكن بدون جيل شاب من النخب، يمكنه تحقيق هذا الهدف، ولا يتردّد أبداً في ضرورة الوصول إليه؛ حيث نعتبر أنفسنا مسؤولين ومكلّفين أن نوصل البلد إلى هذا الهدف من خلال تربية وإعداد جيل يتمتّع بخصوصيّات ومميّزات. لحسن الحظّ، إنّ الكثير من هذه الخصوصيّات موجود في الجيل الشاب اليوم ولكن يجب أن تنتشر هذه الخصوصيات وتعمّ أكثر، فإنّنا نحتاج إلى جيل كهذا؛ يتحلّى بالإيمان والعلم والثقافة والغيرة والشجاعة والثقة بالنفس والدافع للحركة والنشاط، يتحلّى بالطاقة والقدرة الجسديّة والفكريّة، يركّز على الهدف وينظر إلى الأهداف البعيدة، كما عبّر أمير المؤمنين: "أعِر الله جمجمتك"، فيضع حياته ووجوده في سبيل الهدف، ويتحرّك بجدّية نحوه. ويمكن تلخيص كل هذه المواصفات بكلمة واحدة، أن يكون إنساناً ثوريّاً؛ هذا هو معنى الثوريّة. هذا هو السبب في اهتمامي بالنخب وتقديري لجهودهم. النخبة لها قيمة عالية.


(*) من كلمة الإمام الخامنئي دام ظله في لقاء النخب العلميّة الشابة 28-7-1395 هـ.ش/ 19-10-2016م.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع