قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني احذر عدوّك: فتبينوا (2) كمّامة تضيء لمحاكاة حركة الشفاه عند التحدّث "عصبونات دماغيّة" في رقاقة إلكترونيّة! محطّات شحن سيارات كهربائيّة في إيران "سمكة الترويت": من خيرات الديار كلّنا مزارعون الزارعون كنوز الله في أرضه الاقتصاد المقاوم... تجربـــة رائــــدة اليد المنتجة.. مباركة

مناسبة: 25 أيار... أجمل الأيام

تحقيق: زينب صالح


هو أيار... وابتسامة النصر على شفاه أذبلتها مرارة الظلام. إنه يوم ال 25 منه الذي هزم كيد 22 عاماً من الاحتلال... يوم لا يمحوه انسياب الأيام في روزنامة العمر والسنوات... فهو من سجّل في الذاكرة ولادة الحياة...! لأيّام التحرير... ذكريات ودموع بلسان أهل المجد.. وعهد على إكمال المسيرة...

* صنّاع التحرير
هم الجنود المجهولون الذين لا يعرفهم سوى التّراب وعبقه.. عاندوا الليل يوم خيّم الظلم على أرض الجنوب، فخرجوا من قراه المحرومة، ومن أراضي الكرامة خارج الشريط الحدودي ليوقظوا الشمس... وكان لهم ما أرادوا... التحرير.
يتذكّرون "أجمل الأيام"... وفي ذكرى اليوم الذي سطّروه بأنفاس الشباب، يبتسمون لحلم أصبح حقيقة.
هكذا يتذكّر الحاج ساجد بعض المشاهد في رحلة جهاده الطويلة، يوم خرج من بيت أهله فتى لم يبلغ السابعة عشرة ليلتحق بصفوف المقاومة الإسلامية.
"في تلك الأيام لم نفكر إلا بضرورة المقاومة وتحرير الجنوب. في إحدى الليالي، عندما كنا في البراري عطشنا كثيراً بعد أن نفدت المياه منا، فتلمسنا حفرة فيها ماء شربنا منه القليل رغم الرائحة الكريهة المنبعثة منه. وعندما أشرقت الشمس وجدنا جيفة حمار في تلك الحفرة". يبتسم وهو يتابع السرد: "كانت إرادتنا وخيارنا أن نقاوم رغم معارضة مَن حولنا، الذين كانوا يرون في جيش الاحتلال قوة لا تهزم".

* هم عزّ جهادنا
يستمع ثائر إلى حكايا المجاهدين الذين صنعوا أسطورة المقاومة قبل التحرير، ويتمنى لو كان معهم وبينهم. لكنّ الشاب العشريني كان طفلاً في أيار 2000، والتحق مؤخراً بصفوف المقاومة. "وصلتنا حضارة جهاد المقاومين الكبار عبر الإعلام الحربي والتسجيلات والحكايا التي نسمعها. عشقنا نحن الجيل الصاعد الشيخ راغب والسيد عباس دون أن نراهما، ونتمنى لو شاركناهما تلك الأيام الصعبة. فهما المؤسّسان الحقيقيّان لعزّ جهادنا...".

* أيار.. ولادة حياتنا
لا ينسى الجنوبيون أيام 23-24-25 أيار، يوم ولدوا من جديد وخرجوا من رحم المعاناة والظّلم والقهر إلى فسيح الكرامة. ففي القرى الحدودية التي عزلت عن العالم بشريط شائك، اختصرت الأيام بصوت ملالة إسرائيلية تقتحم حيّاً هادئاً هنا، أو سيارة عملاء تزلزل أمان بيت هناك، ودموع أمّهات تبكي أبناءها في معتقل الخيام. عدا الحرمان الاقتصادي والتعليمي والصحي الذي جعل الشمس تغيب أكثر من عشرين عاماً عن روابي الجنوب وأهله...
لمّا سمعت الحاجة خديجة منصور ابنة قرية "عيتا الشعب" بذكرى التحرير دمعت عيناها وقالت بعفوية: "ماذا نتكلم عن يوم ولادتنا... وهل عشنا إلاّ بعد التحرير؟!" ثم بدأت بسرد العناوين العريضة لمعاناتها، متحدّثة بصوتِ معظم العائلات الجنوبية، وخاصة تلك التي خرج من بيتها مقاومون... "كان زوجي في معتقل الخيام مع كثير من شباب ورجال العائلة والقرية. لم نعرف معنى الأمان بسبب جيش الاحتلال وعملائه، الذين كانوا يداهمون بيتنا لتفتيشه بكل وحشية، مسبّبين الرعب للأطفال والأولاد". وعن توقع التحرير في أيار تقول: "كان واضحاً لكل من يتابع عمليات المقاومة أن النصر آت. كنا نرى ذلك عبر العمليات النوعية التي كانت تنفذّها المقاومة والتي أرعبت الاحتلال وعملاءه. لكنّا لم نتوقعه في أيار. وعندما جاء التحرير فاجأنا وسجلنا ذكرى من أجمل الذكريات في عمرنا".

* شعور لا يوصف
تستذكر تلك الأيام بالكثير من دموع الفرح "قبل أيام قليلة من التحرير قرّرت النزول إلى بيروت هرباً من مضايقة العملاء. ذهبت لآخذ تصريحاً فقالوا لي إنه عليّ الذهاب إلى بيت المسؤول اللحدي في القرية. عندها تراجعت عن قراري لأني كنت سأتعرض إلى المهانة، فهو المسؤول عن اعتقال زوجي. لكن وبعد ثلاثة أيام فقط حصل التحرير ورأيت تصريحي مرمياً مع بقية التصاريح في مركز العملاء الفارّين".
تتابع: "وعندما علمنا أنّ القرى تتحرّر على أيدي المقاومة وأنّ دورنا آتٍ، لا محالة، قام ابني برسم علم حزب الله على كنزته البيضاء ثمَّ خرج يتجوّل في شوارع القرية وعلى مرأى من العملاء، وكان ذلك أول علم للمقاومة في القرية. وما هي إلاّ ساعات قليلة حتى كانت الرايات المحرّرة ترفرف في سماء القرية. في تلك الساعات كانت الّلغة لغة الدموع والأيادي المتصافحة... إنه شعور لا يوصف، وفي تلك اللحظات تجمّعت مخاوفنا عند بوابة معتقل الخيام خوفاً من أن يأخُذ العدو معه أحبابنا في المعتقل أسرى حرب إلى فلسطين المحتلة، أو أن يقتلهم، لكنّ الله أعمى قلوبهم، وفرّوا وعملاءَهم من أرضنا كالفئران المذعورة".

* الجيل الصاعد و"التحرير"...
يعني التحرير لمن عايشوه أو عايشوا الاحتلال مناسبة تاريخية تتربع على عرش الذكريات. لكنّ الجيل الصاعد من الناشئة والأطفال وحتى الشباب، لا يعرفون عنه سوى ما وصلهم من حكايا تحاول تثبيت هذا التاريخ ليكون ذكرى مكلّلة بالمشاعر والإصرار على إكمال مسيرة وخيار المقاومة.
وهذا رأي هادي (13 عاماً)، الذي ولد في 25 أيار 2000 فيقول: "أشعر أنّ ولادتي لم تكن صدفة في هذا اليوم. وأشعر أن الله يريدني أن أصبح مقاوماً لأحقق ما حققه المقاومون في عيد ميلادي".
بدورها رهف قاسم (10 أعوام)، تنتظر هذا اليوم لتحتفل به في قريتها "عيتا الشعب": حيث تقيم كشافة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف أنشطة متعددة في هذه المناسبة العظيمة.

* كيف تحتفل كشّافة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف بالمناسبة؟
يقول عميد فوج "الإمام الخميني" في كشّافة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف في بلدة "عيتا الشعب": "ليس غريباً أن يعتبر الجنوبيون يوم التحرير يوم ولادة الحياة في قلوبهم، وهم الذين عانوا الذلّ والقهر والحرمان لسنوات طويلة. وبعد التحرير نسعى نحو إكمال المسيرة المقاومة، خاصة وأننا في بلدة حدودية، لا تبعد أمتاراً عن فلسطين المحتلة. نسعى دائماً لأن يكون يوم التحرير مناسبة كبيرة عظيمة لدى الناشئة الذين لم يشهدوا هذا اليوم، عبر إقامة الأنشطة الكشفية التي تعرّفهم إلى أهم مراحل الصراع وتبين لهم كيف تمّ التحرير". ويضيف: "وبالفعل، لا يمر هذا اليوم مرور الكرام عليهم، وإن سألت ابن العاشرة عن التحرير، سيكلّمك عن الاحتلال الذي هزمه أبطال المقاومة".
بدورها عميدة فوج البتول عليها السلام في البلدة نفسها، "ذكريات فقيه"، ترى أن أنشطة الكشّافة الهادفة وخاصة فيما يتعلق بعيد المقاومة والتحرير، جعلت من هذا اليوم يوماً استثنائياً وعيداً وطنياً، يفرح فيه الكبار والصغار، رادمة الهوّة بين الأجيال التي عايشته وتلك التي سمعت عنه. "تتفاعل الفتيات مع الأنشطة التي يعدّها الكشافة، وتعيش الفتيات الأجواء التي سبقت التحرير من خلال مشاهدة العمليات النوعية للمقاومة المسجلة، وعبر التعرف إلى الشهداء وخطاباتهم، ليصبح هذا اليوم عنواناً عريضاً في الذاكرة والوجدان على حد سواء".

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع