مع الإمام الخامنئي: الشباب وصناعة الثقافة أخلاقنا: عقبات في طريق الزواج(*) مناسبة: نحن وعدك الصادق تسابيح جراح: كجراح العبّاس عليه السلام احذر عدوك: احذروا الابتزاز الإلكترونيّ! نظّارات ذكيّة لالتقاط الصور والترجمة الفوريّة طبيب روسيّ يدعو إلى منع الوشم تطبيق لبنانيّ لكبح انتشار كورونا استخدام خلايا الحبل السرّيّ لمعالجة كورونا مع الإمام الخامنئي: قواعد القرآن.. سعادة الدنيا والآخرة

لقاء الحبيب: قبسٌ من نور عليٍّ عليه السلام (2)

السيّد أحمد إبراهيم صولي


ما زال الإمام الخمينيّ قدس سره مشيداً بخصال السيّد الخامنئيّ دام ظله الدينيّة والأخلاقيّة، دون أن ينسى التأكيد على تمكّنه، وبصيرته السياسيّة، ومستواه العلميّ الرفيع، وخبرته، واجتهاده، ولياقته لمنصب قيادة الثورة وولاية الفقيه.

وكثيرةٌ هي الشواهد والقرائن التي تدلّ على ذلك:
1- الرجل المناسب للمكان المناسب
حينما سألته ابنته السيّدة زهراء مصطفويّ عن مسألة خلافته في قيادة الثورة، وذلك قبل مدّة طويلة من عزل الشيخ المنتظريّ عن منصب قائم مقام القيادة وخلافة القائد، ذكر سماحتُهُ قدس سره اسمَ السيّد الخامنئيّ دام ظله. ثمّ استفسرت منه حول ما إذا كان يُشترط في القائد أن يكون مرجعاً وأعلم من باقي المراجع العظام، فنفى سماحةُ الإمام الخمينيّ قدس سره ذلك، فسألته عن المرتبة العلميّة التي يتحلّى بها آية الله الخامنئيّ، فأجابها بصراحة بأنّه يتمتّع بالاجتهاد اللازم والضروريّ لمنصب الوليّ الفقيه(1).

2- "حقّاً إنّه جدير بالقيادة"
يذكر السيّد أحمد الخمينيّ رحمه الله نجلُ الإمام الخمينيّ قدس سره: "لمّا سافر سماحة القائد الخامنئيّ إلى كوريا، كان الإمام قدس سره يتابع وقائع الزيارة من على شاشة التلفزيون، وقد أثار اهتمامه كثيراً ذلك الاستقبال الذي أقامه الشعب الكوريّ وأحاديث السيّد الخامنئيّ دام ظله ومباحثاته في تلك الزيارة، وقال: (حقّاً، إنَّهُ جديرٌ بالقيادة)"(2).

3- "هذا السيّد الخامنئيّ"
ويؤكّد هذا المعنى ما قاله الشيخ هاشمي رفسنجانيّ رحمه الله من خلال شهادةٍ له، عندما اجتمعوا ذات يوم عند الإمام الخمينيّ قدس سره بحضور آية الله الموسويّ الأردبيليّ رحمه الله ومير حسين موسويّ رئيس الوزراء آنذاك، والسيّد عليّ الخامنئيّ دام ظله والسيّد أحمد الخمينيّ رحمه الله، وكان الحديث عن أنَّ عزل الشيخ المنتظريّ عن منصب نائب قائد الثورة يمكن أن ينجم عنه فراغٌ في قيادة الثورة في المستقبل بعد رحيل الإمام قدس سره، الأمر الذي يُخالف الدستور، فأجابهم الإمام قدس سره بأنَّهُ لن يوجد فراغٌ في القيادة، خصوصاً أنَّ معكم شخصيّة مرموقة، فلمّا سألوه عمّن تكون هذه الشخصيّة، أجاب، وقد كان آية الله الخامنئيّ متواجداً بيننا آنذاك: "هذا السيّد الخامنئيّ"(3).

4- الإمام الخامنئيّ دام ظله "آية الله" المتواضع
في جلسة مجلس خبراء القيادة، التي عُقدت في الرابع من حزيران من العام 1989م؛ لأجل انتخاب خليفة الإمام الخمينيّ قدس سره بعد رحيله نحو مقرّه الأبديّ، وأثناء طرح اسم السيّد الخامنئيّ دام ظله لهذا الأمر، تصدّى الشيخ هاشمي رفسنجانيّ رحمه الله لبيان بعض سجايا ومميّزات شخصيّة السيّد الخامنئيّ دام ظله وكونه لائقاً بهذا المنصب، فقال: "اليوم وهو يتقلّد منصب رئاسة الجمهوريّة، وهو الرجل الأوّل في الدولة بعد الإمام الخمينيّ، أرى أنّ روحيّته لم تتغيّر، كما أنّ حياته لم تتغيّر كذلك، وأريد هنا أن أذكر نكتة أخرى، وهي أنّ الكثير من رفاق درسه وأصدقائه يتّصفون اليوم بحقّ بلقب (آية الله)، والسيّد الخامنئيّ، سواء في فترة الدراسة أم اليوم، نحن نعلم أنّ مستواه العلميّ إمّا كان أرفع منهم أو مساوياً لهم، إلّا أنّه –وبتواضع- غير مستعدّ لاستعمال هذا النحو من الألقاب في المسائل العلميّة التي لها علاقة برجال الدين، على الرغم من أنّه يستحقّها"(4).

5- "فكأنّك شمسٌ متلألئة بينهم"
لقد كان الإمام الخمينيّ قدس سره ببصيرته الثاقبة وبُعد نظره المُسدّد، عارفاً بقدر ومكانة تلميذه البارّ وحصيلة تربيته وتعليمه، فخاطبه قائلاً: "أنتم من سلالة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، ومن عائلة الحسين بن عليّ عليهما السلام، وكنتم من الجنود الفدائيّين في جبهة الحرب، وكنتم خير مثل للمعلّم والخطيب المقتدر في صلاة الجمعة والجماعة، ومرشداً عطوفاً في ساحات الثورة"(5)، و"منذ أن كانت تربطني بك صلة وثيقة قبل الثورة الإسلاميّة، والتي ما زالت مستمرّة بحمد الله تعالى، وأنا أعتبرك الساعد الأيمن للجمهوريّة الإسلاميّة، وأعدك أخاً ملمّاً بالمسائل الفقهيّة وملتزماً بها، وممّن وقف بحزمٍ إلى ‏جانب المباني الفقهيّة المتعلّقة بولاية الفقيه المطلقة، وأنت من جملة الأفراد النادرين من بين الأصدقاء والملتزمين بالإسلام والأصول الإسلاميّة، فكأنّك شمس متلألئة بينهم"(6).

* الخيار الصحيح لقيادة سفينة الثورة
اليوم، وبعد مرور أكثر من ثلاثين سنة على انتخاب الإمام الخامنئيّ دام ظله قائداً للجمهوريّة الإسلاميّة، وتسنُّمه (تسلُّمه) منصب وليّ أمر المسلمين في عصر غيبة مهديّ آخر الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، أثبتَ بحقّ أنَّهُ كان الخيار الصحيح والموفّق والمسدّد لهذا الأمر، وقد استطاع أن يستمرّ بقيادة سفينة الثورة والدولة ليوصلها إلى ساحل الأمن وشاطئ الأمان وفق إرشادات الإمام الخمينيّ المؤسّس قدس سره؛ على الرغم من تلك العواصف والأمواج العاتية كُلّها التي سعت في تحطيمها وإغراقها، وهذا ما يكشف عن صلابة هذا القائد العظيم وشجاعته وحكمته وبصيرته.


1- حكاية البحر، ترجمة موجزة لحياة قائد الثورة الإسلاميّة المعظّم، سماحة آية الله العظمى الخامنئيّ دام ظله ، إصدار: مؤسسة قدر الولاية الثقافيّة، إيران، ص152- 153، نقلاً عن جريدة "جمهورى إسلامى" اليوميّة الصادرة بتاريخ: 30/11/1998م.
2- مرجعيّة الإمام الخامنئيّ دام ظله، ص: 48.
3- حكاية البحر، مصدر سابق، ص: 153.
4- كلمة الشيخ علي أكبر هاشميّ رفسنجاني رحمه الله في جلسة مجلس خبراء القيادة المنعقدة بتاريخ الرابع من حزيرن 1989م.
5- صحيفة الإمام قدس سره، الإمام الخمينيّ قدس سره، ج14، ص394. من رسالةٍ وجّهها الإمام قدس سره إلى سماحة السيّد عليّ الخامنئيّ دام ظله .
6- (م.ن)، ج20، ص370.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع