قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني احذر عدوّك: فتبينوا (2) كمّامة تضيء لمحاكاة حركة الشفاه عند التحدّث "عصبونات دماغيّة" في رقاقة إلكترونيّة! محطّات شحن سيارات كهربائيّة في إيران "سمكة الترويت": من خيرات الديار كلّنا مزارعون الزارعون كنوز الله في أرضه الاقتصاد المقاوم... تجربـــة رائــــدة اليد المنتجة.. مباركة

نور روح الله: من آداب الشهادة الأولى(*)

 


"أشهد أن لا إله إلّا الله" شهادة يبدأ بها نسكُ الأذان... ويعلن الحضور التام.

في الشهادة بالألوهيّة "أشهد أن لا إله إلّا الله"، يشهد السالك أنْ لا معبود في قلبه سوى الله جلَّ وعلا، وأن لا متصرّف في دار التحقّق ولا مؤثّر في الغيب والشهادة إلّا ذات الحقّ المقدّسة جلّ وعلا.

وإذا كان في قلب السالك اعتماد على موجود من الموجودات واطمئنان لأحد من العباد، فقلبه معتلّ وشهادته زور ومختلقة، فلا بدّ للسالك من أن يُحكم أوّلاً بالبرهان الحكميّ حقيقة أن لا مؤثّر في الوجود إلّا الله، ولا يفرُّ من المعارف الإلهيّة التي هي غاية بعثة الأنبياء عليهم السلام، ولا يعرض عن تذكّر الحقّ والشؤون الذاتيّة والصفاتيّة، فإنّ منبع السعادات جميعها هو تذكّر الحقّ: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ (طه: 124).

•مراتب الشهادة بالألوهيّة
اعلم، أنّ للشهادة مراتب نكتفي بذكر بعضها على حسب ما يناسب هذه الأوراق:

المرتبة الأولى: الشهادة القوليّة
إذا لم تكن الشهادة القوليّة مشفوعة بالشهادة القلبيّة ولو ببعض مراتبها النازلة، لا تكون شهادةً، بل تكون خدعةً ونفاقاً.

المرتبة الثانية: الشهادة الفعليّة
وهي أن يشهد الإنسان على حسب الأعمال الجوارحيّة، فمثلاً: يُدخل في طور أعماله وجريان أفعاله حقيقة أنْ (لا مؤثّر في الوجود إلّا الله). فكما أنّ لازم شهادته القوليّة أن لا مؤثّر إلّا الله، يجب أن تكون خريطة أعماله كذلك أيضاً؛ فلا يمدّ يد حاجته إلّا إلى المحضر المقدّس للحقّ جلّ وعلا، ولا يفتح عين رجائه إلى موجود من الموجودات، ويُظهر الغنى والاستغناء عند العباد الضعفاء، ويجتنب عندهم عن الضعف والذلّة والعجز، وهذا المعنى وارد في كثير من الأحاديث الشريفة، كما في حديث الكافي الشريف: "... وعزّه (أي المؤمن) استغناؤه عن الناس"(1). وإنّ من المستحبّات الشرعيّة إظهار النعمة والغنى، ومن المكروهات طلب الحوائج من الناس.

المرتبة الثالثة: الشهادة القلبيّة
وهي منبع الشهادات الأفعاليّة والأقواليّة. وما لم تكن الشهادة القلبيّة، لا تكون هذه ولا تتحقّق؛ وهي أن يتجلّى التوحيد الفعليّ للحقّ في القلب، ويدرك القلب بسرّه الباطنيّ حقيقة هذه اللطيفة، وينقطع عن سائر الموجودات وينفصل عنها. وعمدة الأحاديث الواردة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام في ترك الطمع عمّا في أيدي الناس، واليأس من العباد، والثقة والاعتماد على الله تبارك وتعالى، راجعة إلى هذا المقام. عن الكافي الشريف بإسناده عن عليّ بن الحسين  عليهما السلام قال: "رأيت الخير كلّه قد اجتمع في قطع الطمع عمّا في أيدي الناس، ومن لم يرجُ الناس في شيء، وردّ أمره إلى الله تعالى في جميع أموره، استجاب الله تعالى له في كلّ شيء"(2).

المرتبة الرابعة: الشهادة الذاتيّة

والمقصود منها الشهادة الوجوديّة، وهي تتحقّق في الكُمّل من الأولياء. وهذه الشهادة موجودة في نظر الأولياء بمعنى معيّن في الموجودات جميعها، كما تفيد الآية الشريفة: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ﴾ (آل عمران: 18).

•عندما تفتح السماء أبوابها
إنّ الشهادة بالألوهيّة موجبة لفتح أبواب السماء، وخرق الحجاب، وباعثة على اجتماع ملائكة الله.

ولا تحصل هذه الحقيقة بلقلقة اللسان والذكر القوليّ، ولهذا لا تتجاوز عباداتنا عن حدّ الصورة والدنيا، ولا يُفتح لنا الباب ولا يُرفع لنا الحجاب.


(*) مقتبس من كتاب: الآداب المعنوية للصلاة، الفصل الثالث، ص107.
1.الكافي، الكلينيّ، ج2، ص148.
2.م.ن.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع