قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني احذر عدوّك: فتبينوا (2) كمّامة تضيء لمحاكاة حركة الشفاه عند التحدّث "عصبونات دماغيّة" في رقاقة إلكترونيّة! محطّات شحن سيارات كهربائيّة في إيران "سمكة الترويت": من خيرات الديار كلّنا مزارعون الزارعون كنوز الله في أرضه الاقتصاد المقاوم... تجربـــة رائــــدة اليد المنتجة.. مباركة

تغذية: بدانة الأطفال...صِحّة أم مرض؟؟

زينب ترمس سعد(*)


تعتبر فترة الطفولة المرحلة الأساس في بناء جسد الطفل، وصحّته، حيث إنّ الغذاء المتكامل من حيث الكميّة والنوعيّة مهمٌّ جداً في تكوين خلاياه واكتمال أعضائه وتنشيط مناعة الجسم ضدّ الأمراض. ولكنَّ ظاهرةً سلبيةً تنتشر وتتضاعف بشكل سريع، متصاعد تختلس منّا صحّة أطفالنا هي: البدانة.

* أمي.. البدانة ليست صحّة!
تعدّ هذه الظاهرة عند الأطفال من أخطر الظواهر التي تفشّت في المجتمعات، سواءٌ المتقدّمة أو النامية، وخاصّةً خلال السنوات العشر الأخيرة، بحيث تضاعف عدد الأطفال الذين يعانون من البدانة في العالم بشكل سريع.

علماً أنّ الطفل هو أكثر أفراد العائلة احتياجاً إلى مراقبة طَعامه ومدى جودَته، وتطابقه مع احتياجاته، ولا سيّما على صعيد الفيتامينات والمعادن الضروريّة.

وتحدّد بدانة الطفل بإجراء مقارنة بين وزنه وطوله من جهة وبين وزنه وعمره من جهة أُخرى. ومن المؤسف أنّ كثيراً من الأمهات يسمّين البدانة عند أطفالهن "صحة"!!

* ما هي أسباب بدانة الأطفال؟
أولاً: تلعب الوراثة عاملاً مهماً في تحديد كميّة الدهن في الجسم وتوزيعه. ولعلّ هذا هو العامل الوحيد الخارج عن إطار التصرّف والمعالجة، إلى الآن.

ثانياً: الاضطرابات الهرمونيّة؛ كحدوث نقص في نشاط هرمون الغدّة الدرقية أو الغدّة النخامية مثلاً. وهذا يعالج طبياً بفضل التقدّم العلميّ.

ثالثاً: مشاهدة التلفزيون وممارسة ألعاب الفيديو (البلاي ستايشن)، واللعب بالوسائل الإلكترونيّة كالتاب والهواتف الذكية و... لساعات طويلة بلا حركة. بالإضافة إلى مشاهدة إعلانات دعايات الطعام المغرية لشرائها وتناولها. وهذا كالكثير من العوامل القابلة للعلاج عند تصميم الطفل والأهل على ذلك.

رابعاً: انحسار اللعب الحركيّ والرياضيّ للأطفال الذي ينمّي طاقاتهم، ويساعدهم في الحصول على جسم سليم والحفاظ عليه.

خامساً: اعتياد الأطفال السهر والنوم المتأخّر، وتناول كميّات كبيرة من الطعام قبل النوم، فضلاً عن تأخّر الطفل في الاستيقاظ صباحاً وتفويته للوجبة الأهمّ له، وهي الفطور.

سادساً: سوء العادات الغذائيّة -ولا سيّما مع انشغال الأمهات بالأعمال خارج المنزل- كاعتماد نمط القلي في إعداد الطعام لأنه الأسهل والأسرع أو تناول الوجبات السريعة التي غالباً ما تكون غنيّة بالسعرات الحراريّة والدهون.

سابعاً: تناول المشروبات الغازيّة بكَثرة، والعصائر الاصطناعية، ومشروبات الطاقة الغنيّة بالسعرات الحرارية والتي تحوي الكثير من السكّريات...

ثامناً: غياب التوعية المدرسيّة والاجتماعية والأسريّة، وانجرار الشركات والمؤسسات وراء تحصيل الأرباح الماديّة، وإن كانت على حساب صحّة الأطفال!!

تاسعاً: اعتماد الأمور الماديّة لتحفيز الطفل كاصطحابه إلى المطعم أو إعداد حلويّات له...

* التشخيص العلميّ
هل هذه البدانة عند الأطفال دليل صحّة كما يعتبرها جزء من المجتمع أم أنّها دليل مرض كما يشخّصها العلم؟

غالباً ما تترافق البدانة مع العديد من الأمور التي تتفاوت حسب درجة البدانة عند الطفل، وما انتقل إليه وراثياً. وهي وإنْ لم تصب الطفل في صغره فمعظمها يجعل الجسم عرضةً لها فيما بعد، ومنها:

إظهار الجسم استعداده لاحتمال الإصابة بمرض السكّري من النوع الثاني - خلل في مستوى الدهنيات في الدم - مشاكل في المرارة والكبد - التعرّض لبعض أنواع السرطانات ولا سيّما سرطان القولون - التغيير السلبيّ لشكل البدين وتأثّر نفسيّته سلباً من إصابته باضطرابات نفسيّة وعاطفيّة - التراجع الذهنيّ والعقليّ؛ ما يؤدّي إلى التراجع المدرسيّ - مشاكل وآلام في المفاصل - تسارع دقّات القلب - مشاكل في الرئتين - التوتّر السريع - اضطراب في النوم - عدم القدرة على ممارسة الرياضة.

إذاً، فهذه الدهون المتراكمة عند الطفل هي مؤشّر سلبيّ على مشاكل في الصحة عموماً.

* ما هي سبُل الوقاية والعلاج؟
هناك العديد من الطرق التي تساعد على تجنّب الإصابة بالبدانة المفرطة عند الأطفال أو علاجها، وأهمها هو:

1- الصراحة مع البدين وشرح المشكلة له: وعدم نهيه عن الإفراط في تناول الأكل بشكل صارم وقاس، بل الأفضل إطلاعه على سلبيات وإيجابيات الأمور أو عرضه على اختصاصيّة في التغذية؛ فغالباً ما ينصاع الطفل لما يسمعه من غير أهله.

2- تناول الطعام الصحيّ: والحرص على أن يحتوي الطعام على ما يحتاج إليه الطفل من:
أ- النشويات (الخبز، الكعك، المعكرونة، الفاصوليا...)
ب- البروتين (اللحوم، الحليب ومشتقاته، الحبوب...).
ج- الدهون المفيدة (الزيتون وزيته، الجوز، المكسّرات...)
د- تنظيم أوقات الوجبات اليومية والحرص على أن لا يفوّت الطفل أياً من الوجبات الثلاثة الرئيسة: وجبة فطور (أساس لبدء النهار بحيوية ونشاط ولمنع ازدياد أسيد المعدة...) - وجبة الغداء - وجبة العشاء على أن لا تكون مباشرة قبل النوم، يفضل التوقّف عن تناول الطعام قبل النوم بساعتين).

3- شرب كمية وافية من الماء: فهو أساسيّ في تنظيف الكلى، تخليص الجسم من السموم، الحفاظ على التوازن، الإحساس بالشبع، منع تراكم الأملاح الزائدة.

4- تناول الطعام ببطء: المضغ جيداً، وأن يكون مرتاح الأعصاب ولا يقرن تناول الطعام بشيء آخر (مشاهدة التلفاز، الكلام، الدرس).

5- التركيز على الأغذية: الغنيّة بالحديد والكالسيوم والزنك كون الأطفال عادة لا يحصلون على ما يكفيهم من الفيتامين.

6- تناول الخضار والفواكه المتنوعة: فهي غنية بالأملاح المعدنية والفيتامينات والألياف، وبالتالي تعطي الطفل الطاقة وتحميه من السرطان، وتشعره بالشبع، وتساعده على التخلص من الدهون.

7- ممارسة الرياضة بانتظام: (المشي، السباحة، القفز على الحبل، اللياقة البدنية...) فهي تساعد على تخفيف الوزن وتسرّع عملية حرق الطعام، إضافةً إلى أنّ الوقت الذي يمضيه الطفل أثناء ممارسة الرياضة يلهيه عن الطعام.

8- وضع الأطعمة الصحية في أماكن سهلة: بحيث يسهل على الطفل الوصول إليها ووضع الكعك والحلويات في مكان لا يسهل الوصول إليه.

9- الحدّ من وقت الطفل: الذي يقضيه يومياً أمام التلفزيون أو الكمبيوتر أو الهاتف.

10- إشراك الأطفال في التخطيط: للوجبات الغذائية الصحية وإنْ أمكن إشراكهم في إعدادها وفي التسوّق عند شراء الخضراوات والفاكهة لتعليمهم كيفية اختيار الغذاء الصحيّ وتشجيعهم على تناول هذه الأطعمة.

11- عدم إحراج الطفل: أي عدم منعه من الأكل أمام الآخرين وعدم توجيه كلمات جارحة له، وعدم مقارنته مع غيره من الأطفال النحفاء.

12- عدم استعمال الطعام كوسيلة: حيث يكون كمكافأة للطفل أو عقاب له.

13- الحدّ من تناول السكريات: لأنّها سريعة الامتصاص، وعن الدهون المشبعة والمهدرجة، والابتعاد عن تناول الأطعمة المقلية واعتماد السلق والشوي في إعداد الطعام.

إنْ لم تكن بدانة الطفل مفرطة ولم يكن لديه عامل وراثي للأمراض المتعلّقة بالبدانة، تكفي عندها مساعدة الطفل على المحافظة على وزنه خلال نموّه؛ فزيادة الطول مع ضبط الوزن كفيلان بالمساعدة في خسارة الدهون من الجسم. لذلك من الضروريّ متابعة وزن الطفل باستمرار حتّى يمكن التحكّم بزيادة الوزن. وأخيراً، "إنّ درهم وقاية خير من قنطار علاج"؛ حيث إنّ علاج البدانة صعب عند الكبار فكيف بالأطفال؟ فاحذروا بدانة أطفالكم.


(*) أخصائية تغذية.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع