أخلاقنا: بيوتٌ تـحــيـا فيــها المحبّة(1)(*) من القلب إلى كلّ القلوب: نتاج بيت الوحي والرسالة احذر عدوك: أولادي في خطر (1) البرزخ بين ناجٍ وهالك برّوا موتاكم بـــرزخ الشــهداء الجامعات الإيرانيّة متفوّقة في العالم الإسلاميّ فنلندا تحوّل فضلات الحيوانات إلى طاقة كهربائيّة مرآة ذكيّة في الأسواق الإيرانيّة الأبناء ضحايا الطلاق

مجتمع‏: إصابة العين حقيقة أم وهم؟

زينب البزال‏

 



يعد الحسد من الرذائل التي نهى عنها الإسلام، ودعا في جملة من الأحاديث المروية عن الرسول صلى الله عليه وآله والعترة الطاهرة عليهم السلام إلى تجنبه لما له من آثار سلبية تشوه حقيقة الإيمان، وتورث النفاق فيما بعد. فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: "الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب"(1). وعنه صلى الله عليه وآله: "المؤمن يغبط ولا يحسد، والمنافق يحسد ولا يغبط"(2) ولكن ماذا لو تخطَّى الحسد حقيقة كونه فعلاً قلبياً أو نفسياً، ليصبح معبراً عنه بأعضاء الجسد، فيتولد بذلك ما يسمى "بإصابة العين"؟ حول هذا الموضوع "العين" تطرح مجموعة من التساؤلات: هل هي واقعية أم لا؟ وهل من تفسير علمي لها؟ وهل يعتقد الشرع بواقعيتها؟ وكيف السبيل لإضعاف هذه الرذيلة ومقاومتها؟

* ما يتناقله الناس:
كثرة من الناس تعتقد أن لبعض الأشخاص نظرات ذات آثار سلبية، فعندما تستهدف أشياء، يترتب على ذلك الكسر أو الإتلاف، وأما إذا كان المنظور إنساناً، فقد يصاب بالجنون أو المرض، أو على أبعد تقدير قد تودي تلك النظرات بحياة من تستهدفه. وفي هذا تروي إحدى الأمهات قصة ولدها الذي كان له من ميزات الجمال والجاذبية ما استرعى انتباه الناظرين، وما استوجب وقوعه ضحية لنظرات الحساد، التي أودت به ميتاً في الحال ودون معرفة الأسباب. وهنا لا بد من إلفاتة بسيطة لفيلم عرضته إحدى المحطات التلفزيونية اللبنانية في فترة من الفترات، محوره شخص يدعى "سيدي رباح" كان له من قوة الحسد في نظراته ما أردى من الأشخاص والحيوانات، وما أتلف من الأشياء ما لا يعد ولا يُحصى...

* إصابة العين والعلم:
في المنظور العلمي، لا يوجد أي تفسير لإصابة العين، وبحسب الدكتور صلاح عصفور طبيب أمراض نفسية "إصابة العين ظاهرة مجهولة الأسباب، وما زال العلم قاصراً عن تفسيرها، باعتبار الطاقة الفكرية والعلمية لدى الإنسان محدودة جداً". وقد نفى الدكتور محمد زغيب (جراحة عيون) وجود القوة الكهرمغناطسية في عيون الأشخاص التي تؤثر في إنسان آخر أو على أشياء، معتبراً أن التجارب والبحوث العلمية التي أجريت على العيون لم تثبت وجود مثل هذه القوة المشار إليها آنفاً. وبحسب الدكتور زغيب: "قد لا تكون العين هي الأداة الوحيدة للحسد، فقد يوجد من يؤثر حسده في الآخرين سلباً رغم فقده لبصره...".

* رأي الشرع الإسلامي:
يحفل التراث الإسلامي بباقة من الروايات المتواترة عن النبي صلى الله عليه وآله وآله عليهم السلام، بالإضافة إلى ما ورد في القرآن الكريم. لنبدأ أولاً بما ورد في كتاب القرآن الكريم ففي الآية 51 من سورة القلم يقول اللَّه تعالى: ﴿َإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ. وفي التفسير: كادت نظرات الكافرين الحاقدة أن تطرح الرسول صلى الله عليه وآله أرضاً(3)... وأما لجهة الروايات فقد روى الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: أن النبي صلى الله عليه وآله رقى الحسن والحسين عليه السلام وقال صلى الله عليه وآله "أعيذكما بالكلمات التامة، وأسماء اللَّه الحسنى عامة، من شر السامة والهامة، ومن شر كل عين لامة، ومن شر حاسد إذا حسد" ثم التفت إلينا وقال صلى الله عليه وآله هكذا عوَّذ إبراهيم عليه السلام ولديه إسماعيل وإسحاق عليه السلام. "والعين اللامة: هي العين التي تصيب بالجنون"(4).

وورد أيضاً: أن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إن بني جعفر تصيبهم العين، أفأسترقي لهم!؟ قال صلى الله عليه وآله: "لو كان شي‏ء يسبق القدر لسبقه العين"(5). وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: "إن العين لتدخل الرجل القبر، والحمل القدر"(6) وعن علي المرتضى عليه السلام أنه قال: "العين حق والرقى حق"(7). وقد فسّر سماحة الشيخ نبيل أمهز العين بأنها "تجسيد لقوة الحسد مقرونة بالرؤية عبر أداتها، فالحسد إذا ما قوي جعل في العين قوة مؤثرة في المعيون "المنظور" تظهر عند كل داع". "ولما كانت العين هي موضوع ذو علاقة بالمقام الروحي والنفسي" يضيف سماحة الشيخ "فإن قواعده تختلف من شخص لآخر، ومن الطبيعي أن لا تتناوله الأبحاث والتجارب العلمية، ذلك أن العلم لا يؤمن إلا بما هو مادي محسوس، قابل للتمحيص العلمي".

* كيفية إضعاف العين ومقاومتها
لما كانت "إصابة العين" عبارة عن علاقة ما بين اثنين أولهما يسمى العاين "الحاسد" والثاني يدعى المعيون "المحسود" وقد يكون إنساناً أو حيواناً أو شيئاً، فإنها تستوجب وجود الحسد من جانب الطرف الأول "الحاسد" وقبولاً من الجانب الآخر "المحسود". من هنا يمكن تصور مجموعة من الوسائل والأساليب تساهم إلى حد بعيد في إضعاف العين من جانب الحاسد ومقاومتها من طرف المحسود. أولى هذه الوسائل: تفترض أن يتزود أي شخص بقوة الإيمان وما يترتب عليها من كثرة ذكر اللَّه عزَّ وجلَّ، وقد افترض الشيخ أمهز أن هذه الوسيلة متى تواجدت في أي شخصٍ ذكراً كان أم أنثى يستحيل معها وجود رذيلة كالحسد... ومن ثمَّ: حتى يتفادى أي شخص نظرات الحسد ويكون بمنأى عن ما تحدثه من تأثيرات سلبية، ينبغي أن يرفض فكرة أن من ينظر إليه أو إلى ما ملكه حيواناً أو شيئاً يضمر حقداً أو حسداً دفيناً... بمعنى آخر أن لا يتقبل ما أرسلته نظرات الحساد من تمنيات بزوال النعمة لديه وفي هذا يقول الدكتور صلاح عصفور "أن الحسد هو علاقة سيطرة نفسية تؤثر في المحسود ولو عن طريق الصدفة". وآخر هذه الأساليب لا يقل أهمية عن اللذين سبقاه وهو التحصن بتعويذات وقراءة أوراد شرعية وآيات قرآنية وهي واردة في معظم الكتب الإسلامية، منها:

- قراءة الآية 51 من سورة القلم(8).
- قراءة المعوذتين: سورة الفلق وسورة الناس(9).
- قول ما شاء اللَّه، لا قوة إلا باللَّه 3 مرات(10).
- حمل الفيروز (التختم به).


وأما فيما يتعلق بسكب الرصاص، أو الخرزة الزرقاء فهي بحسب الشيخ نبيل أمهز ليست سوى طرق شعبية لم تذكر أي فائدة لها، ولم يؤكد الشرع عليها، برغم أنها سائدة في مختلف المجتمعات إلا أنها تبقى مجرد ترهات... فالتعويذة حتى تؤدي وظيفتها لا بد من أن تحوي أسماء اللَّه الحسنى وكلماته...


 (1) البحار، ج‏73، ص‏252.
(2) البحار، ج‏73، ص‏250.
(3) التفسير الأمثل، ج‏18، ص‏513.
(4) نور الثقلين، ج‏5، ص‏400.
(5) مجمع البيان، ج‏10، ص‏341.
(6) مكارم الأخلاق، ص‏373.
(7) نهج البلاغة جملة 400.
(10) (9) (8) كتيب الأمان باب التعويذات (للشيخ نبيل أمهز).

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع