مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد مناسبات العدد قصّة: كأبيه عليّ عليه السلام مجتمع: أرضــــــي (تجربة خاصّة) أوّل الكلام: ثلاثون عاماً من الحبّ والعطاء قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني

اقرأوا لهم حتى قبل الولادة..كيف ننمي ملكة المطالعة عند الأطفال؟

زينب عواضة

 



يقول اللَّه تعالى في سورة العلق ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وهي كانت أول آية قرآنية نزلت على نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله ومما لا شك فيه أنها تختصر الكثير من الأهمية التي أعطاها اللَّه للقراءة وللعلم والتي لا بد أن نعترف بها نحن أيضاً خصوصاً أننا اليوم في عصر العولمة حيث يقل تواجد الكتاب في بيوتنا نظراً لكثرة وسائل الحصول على المعلومات والتي قد يظنها البعض أفضل من الكتاب المقروء. وما نقصده بالقراءة هنا ليست تلك العملية الميكانيكية التي تهدف إلى فك الرموز والكلمات والنطق بها إنما المقصود هو تلك العملية الذهنية الإدراكية الدقيقة التي تقوم من أجل الحصول على معارف شتى وهذا ما يسمى بالمطالعة وهي جزء أساسي في عملية تربوية يكتسبها الإنسان منذ الصغر فتطبع شخصيته بطابعها ولكي يصل إلى ذلك لا بد له من توافر عدة عوامل مجتمعة بحيث تصبح المطالعة بفضل تلك العوامل أسلوب حياة متكاملاً وضرورياً يتربى عليه الأولاد.

* العوامل المؤثرة في المطالعة:
إن أولى هذه العوامل تتمثل في البيئة المحيطة بالطفل منذ الصغر والتي يختلف علماء النفس والاجتماع حول مقدار هذه الأهمية المعطاة لها فمنهم من يعطيها أهمية أكثر من عامل الوراثة ومنهم من يعطي عامل الوراثة الأولوية على حساب العامل البيئي ومع ذلك فمن بين هؤلاء ليس هناك من يلغي أهمية هذه البيئة التي يعيش فيها الطفل فصحيح أن الطفل يولد على الفطرة إلا أنه يملك في داخله ملكة المعرفة أي أنها تكون موجودة لديه بالقوة وتصبح موجودة بالفعل بفضل عامل البيئة التي يعيش فيها الطفل ولكن يتم ذلك بفضل خطة تربوية متكاملة "فالعقول مواهب والآداب مكاسب"(1) وكما قال الإمام علي عليه السلام: "العقل غريزة تزيد بالعلم والتجارب".

* ما هي مراحل تعلُّم المطالعة؟
إن الخطة التربوية التي تكلمنا عنها سابقاً تتألف من مراحل عديدة تتلاءم مع عمر الطفل ومستوى نضجه العقلي واللغوي وهي كالتالي:


مرحلة ما قبل الولادة: لقد ظهرت بعض الدراسات النفسية مؤخراً والتي أكدت على أن الجنين في الشهر الرابع من حياته داخل رحم أمه يستطيع استقبال الألحان والكلمات على شكل ذبذبات صوتية يخزنها بشكل صور حسية لا شعورية تبقى معه حتى الكبر وتصبح صوراً عقلية فيما بعد وبالتالي فإن الأم تستطيع ابتداء من هذا العمر أن تقرب فمها من بطنها وتحكي لجنينها حكاية بنبرة موسيقية معينة وأن تكررها ذاتها كل يوم بحيث يعتاد عليها الجنين وقد كشفت التجارب أن الجنين عندما تبدأ أمه بالقصة كان يتحرك ويتقلص في رحمها وبإمكان الأم في حال التعب أن تضع مسجلة صغيرة على بطنها تحتوي على حكاية معينة وتكررها كل يوم وفي ذلك تنمية لروح المتابعة والتشويق عند الطفل فيما بعد وهذان عنصران هامان وضروريان في عملية المطالعة...

مرحلة ما بعد الولادة: هنا لا تأخذ عملية المطالعة شكلاً واحداً بل تتغير مع تغير وتطور قدرات الطفل ففي فترة ما قبل المدرسة يتواصل الطفل مع عالمه من خلال حواسه فيلعب دور المتلقي وهنا فإن المطالعة يجب أن نقوم بها من خلال إحضار صور ذات ألوان لافتة (صور أشياء حيوانات أليفة...) ونمررها له على مسافة قريبة (20 سنتم) ونسرد له القصة حول هذه الصور بنبرة صوتية طفولية على أن يكون ذلك يومياً وفي وقت مريح بالنسبة للطفل لكي يتابع مع أمه وقد يظن البعض أن الطفل لا يدرك شيئاً مما نقوله له إلا أنه على العكس لأنه مع التكرار سوف يعتاد على الروح القصصية وروح المتابعة فتصبح المطالعة إحدى عاداته الأساسية وتتطور المطالعة في فترة ما قبل المدرسة فتظهر عند الطفل في سن الثانية تقريباً محاولات لفتح القصة أو الكتاب وتقليب الصفحات أو وضع الإصبع داخل الصفحة وذلك كما كانت تفعل الأم سابقاً وتستمر المطالعة عند الطفل بهذه الصورة إلى أن تأخذ شكلها النهائي مع اكتساب الطفل للغة أي في سن السابعة من العمر وهنا تبرز الفروق الفردية بين الأطفال الذين كانت لديهم محاولات مبكرة في القراءة وغيرهم ممن لم يقوموا بمثل تلك المحاولات وقد أجرى إيكلند وهو باحث في الحقل المعرفي عند الأطفال دراسة عن القراء المبكرين أشار فيها إلى أن القراء المبكرين كانوا متفوقين في مقاييس الحفظ للمفاهيم المدرسية عندما وصلوا إلى الأول ابتدائي وفي معرض التأكيد على أهمية البيئة في المطالعة قام إيكلند بدراسة أخرى اكتشف من خلالها "أن أمهات القراء المبكرين متعلمات ولديهن مراكز وظيفية عالية وآباءهم يتابعون القراءة معهم ويعيشون معهم الجو الثقافي كما أن لدى غالبية هؤلاء أخوة أكبر منهم يبذلون أوقاتاً أكثر معهم في القراءة"(2) فلا ننسى أن الطفل دائماً يحاول تقليد النماذج (الأب الأم الأخ المدرس) فإذا كان النموذج مطالعاً فإن الطفل بالتأكيد سوف يقلده.

* كيف تنجح عملية المطالعة:
لقد وجد إيكلند أن ارضاء دوافع الطفل وتحضيره للقراءة أمر ضروري لنجاح عملية المطالعة ولذلك فإن المكافآت لتعليم المطالعة قد تكون أكثر جدوى وقد لا تكون هذه المكافأة مادية بل معنوية أي مجرد كلمة تشجيع أو ثناء أو مديح من أب أو معلم. ويمكن تلخيص متطلبات المطالعة الناجحة منذ البداية كما يلي:

1- بيئة غنية باللغة المقروءة أو المكتوبة وهنا أهمية اختيار مصادر الكتب حسب قدرات الأطفال وهواياتهم وأيضاً بلغة سهلة بالنسبة لهم.

2- الالتصاق بالبالغ الذي يقرأ كثيراً معهم والذي يكافئهم عند محاولتهم المطالعة ويساعدهم على استخلاص المعاني الكامنة في المقروء وهنا أهمية المدرسة أيضاً من خلال تخصيص ساعة على الأقل في الأسبوع من أجل القيام بالمطالعة الجماعية.

3- اصطحاب الأطفال إلى معارض الكتب والدخول معهم إلى الأجنحة المخصصة لهم على أن يختاروا بأنفسهم الكتب والقصص التي يريدونها ولكن تحت إشراف غير مباشر من الأهل.

4-السعي إلى تكوين مكتبة منزلية خاصة بكتب الأطفال لكي يشعر الطفل بأنه مثقف صغير فيتخذ لنفسه هذه الصورة دائماً.

5- عدم وضع الطفل الصغير أمام التلفاز ساعات طويلة لئلا يعتاد على الاكتفاء بالمشاهدة التي تحجم خيال الطفل وتختصره في هذه الشاشة الصغيرة وذلك بعكس الكتاب الذي يوسع مخيلة الطفل فيصبح مبدعاً متحفزاً وكذلك الأمر بالنسبة إلى الكمبيوتر مع الأطفال الأكبر سناً.

إن الالتزام بهذه الخطوات يجعل أمر العدول عن المطالعة من المحرمات بالنسبة للطفل بحيث تصبح المطالعة لديه من الأولويات الأسرية والشخصية والمساس بها يعني المساس بشخصيته التي نمت هي والكتاب في آن واحد.
 


(1) البحار.
(2) علم نفس الطفولة لأريكسون.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع