وسائل التواصل الاجتماعي تلتهم وقت القراءة موظفي المكاتب: أنقِذوا عقولكم! قلة النوم كالتدخين "غوغل" تُحارب روسيا وإيران اللحم المشوي على الفحم التلوث الهوائي يدمّر "الذكاء المعرفي" أكثر من 500 مليون صيني يعانون من "قصر النظر" غلاف "ذكي" يخبرك بجودة المواد الغذائيّة سليماني خادمٌ لضريح الإمام الرضا عليه السلام بعض ذكرياتنا الأولى وَهمٌ ابتدعته أدمغتنا!

نحن والقارئ‏

يصعب في مثل هذا العصر حيث توسع نطاق العلوم وتشعبت فروعها أن يكون هناك مجلة هادفة وللجميع في آن واحد.
أن تكتب وتكون هادفاً لا تدعي الحيادية العمياء أمر متيسر وإن كان صعباً على الكثيرين. ولكن أن تكتب وللجميع على اختلاف مراتبهم ومستوياتهم الفكرية فإنه أمر متعذر في أغلب الأحيان.

من هنا، كنا نعرف منذ بداية انطلاقتنا في هذا العمل الفكري أن أمامنا عقبة كؤود. تتطلب اهتماماً خاصاً بالقارئ المحترم. لأننا لا نكتب لمجرد الكتابة أو لنكون منبراً حراً لمؤسسة أو قلماً لجهة أو منظمة كنا ندرك جيداً أن العلاقة الوطيدة بالقارئ‏ أمر مقدس قداسة الفكر الذي نتبناه. وأن تبادل الثقة بيننا أساس عملنا واستمرارنا. فإذا لم تكن المجلة قادرة على التعبير الواقعي عن حاجت القارئ المختلفة فإنها ستنضم إلى آلاف الأكوام الورقية التي تطبع في هذه البلاد.


* لماذا شعبنا لا يقرأ؟
لقد لفت نظري وأنا أسير في أزقة الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت جملة كتبت على جدار مهمل تقول: "شعبنا لا يقرأ". فأخذتني هذه العبارة في شرود الذهن إلى مشكلة شعبنا الذي تعرض لأبشع حملة تجهيل عبر وسائل السلطات الظالمة والتي لم تبق منه إلا بعض عظام. وأتساءل أليست جريمة كبرى أن يمر هذا الشعب يومياً على آلاف الحقائق المنتشرة هنا وهناك لا يقدر على اتخاذ موقف منها لأنه لا يعلم عنها شيئاً.
كيف يمكن أن نحل المشكلة التي هي بحجم أمتنا الكبرى، وهل يمكن لمجلة "بقية الله" أن تفعل شيئاً في هذا المضمار؟.
سؤال يوجهه العاملون في المجلة لبعضهم دائماً. ويتشاورون في جلساتهم حول الإجابة عنه عملياً.

ولكن الجواب الواقعي يكمن في عمل بحجم أمتنا أيضاً. ومجلة بقية الله هي لبنة في هذا الصرح العظيم الذي يريد له المخلصون كل النمور والاستمرار. بينما يسعى الجاهلون والمستكبرون لطمس معالمه وإطفاء نوره والجميع يتحملون مسؤولياتهم في نقل هذه الأمة بكل أفرادها إلى رحاب النور إلى كلمة الله في: "أقرأ" إلى أول أمر صدع به القرآن الكريم والذي تردده حناجر الملايين.
ومن طريف ما نقل عن الإمام الخميني قدس سره أن مجموعة من المسؤولين عن محو الأمية زراة الإمام في أيام الحرب المفروضة. وهي تحمل لافتة من القماش كتب عليها: "ننتظر اليوم الذي تستبدل فيه أقلامنا إلى أسلحة". فمن المعلوم أن الشعب الإيراني يفتخر بالشهداء ويشعر بذل القعود. ولكن بعد فترة جاء الإمام وألقى فيهم كلمة قال فيها: ننتظر اليوم الذي نستبدل فيه أسلحتنا إلى أفلام لأن حمل السلاح والقتال لم يكن هدفنا وعندما ننتهي من الحرب فسيكون شغلنا كبير مع المعرفة".

يقول القرآن الكريم ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ *خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * قْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ *الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ *عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾.
نعم فإن هدف الخلق العلم والمعرفة. وهذا لا يحصل إلا باثنتين. قراءة ما يكتب وكتابة ما يقرأ.
مدراء المدارس والخطباء والتربويون والوعاظ والمدرسون والمسؤولون التعبويون ينبغي أن يجعلوا قسطاً من برامجهم وخططهم التربوية والتعليمية مخصصاً لتفعيل حركة المطالعة وتوسيعها. وينبغي أن لا يكون العمل في الحقل التربوي وتنشئة الأجيال منصباً على جذب مسامع الحاضرين من خلال موسيقى التعليم والخطابة السحرية فقط.

لقد آن الأوان لنهضة كبرى، لنثبت أننا خير أمة أخرجت للناس تحمل لهم مشاعل الهداية وتعلمهم ما لم يكونوا يعلمون.
ونحن على ثقة تامة بأن شعبنا يمتلك قابلية جيدة لهذا النهضة وأنه شعب يمكن أن يقرأ كيفية الشعوب، إذا أحسنّا تعليمه وتوجيهه.
عندما تكتب للجميع وتختزن في قلبك وبين سطور كلماتك حباً خاصاً لقارئك. فإن أثيراً خاصاً سينقل هذه المشاعر التي يبحث عنها كل قارئ منذ لحظات تصفحه الأولى.
وستعلمك هذه المشاعر المقدسة على أن تبذل جهداً مضاعفاً لتكتب بلغته وحول همومه.
فاللغة مشتركة. والهم الذي لدى القارئ‏ نسعى ليكون همنّا أيضاً. وهذه الكتابة نسعى لأن تكون للجميع.
والسلام‏

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع