مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد مناسبات العدد قصّة: كأبيه عليّ عليه السلام مجتمع: أرضــــــي (تجربة خاصّة) أوّل الكلام: ثلاثون عاماً من الحبّ والعطاء قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني

يا حمّاد هكذا صلِ‏..

الصلاة وحدودها في صلاة الإمام الصادق عليه السلام

الشيخ أحمد خشاب‏


إن للصلاة صورة غيبية كما ورد في الحديث عن إمامنا الصادق عليه السلام الذي يبين ضرورة الحرص على عدم إدخال أي شي‏ء في الصلاة وهو ليس منها والحفاظ على حدودها: "من صلّى الصلوات المفروضات في أول وقتها وأقام حدودها رفعها الملك إلى السماء بيضاء نقية تقول حفظك اللَّه كما حفظتني، استودعتني ملكاً كريماً، ومن صلاّها بعد وقتها من غير علّة ولم يقم حدودها رفعها الملك سوداء مظلمة وهي تهتف به ضيعك اللَّه كما ضيعتني ولا رعاك كما لم ترعني". وقد ورد عن الصادق عليه السلام: "للصلاة أربعة آلاف حد". إذن للصلاة حدود وآداب كثيرة بعضها ظاهري والبعض الآخر باطني، وقد يظن المرء أنه على هذا لا يستطيع أن يؤدي الصلاة على حقها. الأمر ليس كذلك فإن الإنسان إذا واظب واستمر على العبادة والصلاة وهو يحاول المحافظة على ما يعرف ويستطيع من الحدود، وبدأ بالحدود والآداب الظاهرية فهو سينتقل تدريجياً من حد ظاهري إلى آخر، ثم بعد ذلك من حدٍّ باطني إلى آخر حتى يصل إلى آخر حدودها.

* صلاة الصادق عليه السلام
ورد عن الإمام الصادق عليه السلام رواية عن كيفية الصلاة حيث صلّى هو أمام أحد أصحابه وبيّن عملياً الصلاة التي يجب أن يصليها الإنسان بحدودها الظاهرة، ويظهر من الرواية بساطة هذا الأمر وعدم صعوبته، فهذه الصلاة المطلوبة من الإنسان التي بها يكون قد أدى حق العبودية ظاهراً، ويبقى عليه أن يسعى لتأديته باطناً بالتوجه للَّه عزَّ وجلَّ والإخلاص له، ورفض كل ما سواه أما الصلاة فهي كما روي عن حماد بن عيسى قال: " قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام يوماً: يا حماد تحسن أن تصلي؟ قال: فقلت يا سيدي أنا أحفظ كتاب حريز في الصلاة. فقال عليه السلام: لا عليك يا حماد، قم فصلِّ. قال: فقمت بين يديه متوجهاً إلى القبلة فاستفتحت الصلاة فركعت وسجدت.

فقال عليه السلام: يا حماد لا تحسن أن تصلي، ما أقبح بالرجل منكم يأتي عليه ستون سنة أو سبعون سنة فلا يقيم صلاة واحدة بحدودها تامة. قال حماد: فأصابني في نفسي الذل. فقلت: جعلت فداك فعلّمني الصلاة. فقام أبو عبد اللَّه عليه السلام مستقبل القبلة منتصباً فأرسل يديه جميعاً على فخذيه، قد ضم أصابعه وقرّب بين قدميه حتى كان بينهما قدر ثلاث أصابع منفرجات واستقبل بأصابع رجليه جميعاً القبلة لم يحرفهما عن القبلة وقال بخشوع: (اللَّه أكبر) ثم قرأ (الحمد) بترتيل وقل هو اللَّه أحد ثم صبر هنيهة بقدر ما يتنفس وهو قائم ثم رفع يديه حيال وجهه وقال: (اللَّه أكبر) وهو قائم. ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه منفرجات وردَّ ركبتيه إلى خلفه حتى استوى ظهره حتى لو صب عليه قطرة من ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره ومدَّ عنقه وغمض عينيه ثم سبَّح ثلاثاً بترتيل فقال: (سبحان ربي العظيم وبحمده). ثم استوى قائماً فلما استمكن من القيام قال: سمع اللَّه لمن حمده ثم كبَّر وهو قائم ورفع يديه حيال وجهه.

ثم سجد وبسط كفيه مضمومتي الأصابع بين يدي ركبتيه حيال وجهه فقال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاث مرات ولم يضع شيئاً من جسده على شي‏ء منه وسجد على ثمانية أعظم الكفين والركبتين وأنامل إبهامي الرجلين والجبهة والأنف وقال: سبعة منها فرض يسجد عليها وهي التي ذكرها اللَّه في كتابه فقال: وأن المساجد للَّه فلا تدعوا مع اللَّه أحداً وهي الجبهة والكفان والركبتان والابهامان ووضع الأنف على الأرض سُنّة. ثم رفع رأسه من السجود فلما استوى جالساً قال: (اللَّه أكبر). ثم قعد على فخذه الأيسر وقد وضع ظاهر قدمه الأيمن على بطن قدمه الأيسر وقال: (أستغفر اللَّه ربي وأتوب إليه) ثم كبّر وهو جالس. وسجد السجدة الثانية وقال كما قال في الأولى ولم يضع شيئاً من بدنه على شي‏ء منه في ركوع ولا سجود وكان مجنحاً ولم يضع ذراعيه على الأرض فصلى ركعتين على هذا ويداه مضمومتا الأصابع وهو جالس في التشهد فلما فرغ من التشهد سلّم. فقال عليه السلام: يا حماد هكذا صلِّ.

* أركان الصلاة
الواجب من أفعال الصلاة أحد عشر: النية التكبير القيام القراءة الذكر الركوع السجود التشهد التسليم الترتيب والموالاة. وبعض ما ذكر ركن تبطل الصلاة بزيادته أو نقيصته عمداً أو سهواً. ففي الحديث ذكر الراوي أن الإمام: قام مستقبل القبلة، والاستقبال هو من مقدمات الصلاة.

* الركن الأول: القيام ركن في الصلاة حين تكبير الاحرام وقبل الركوع والاخلال به ولو سهواً مبطل للصلاة. هذا وقد ذكر الحديث جملة من الآداب المتعلقة به والتي بها كمال القيام للبدن في حضرة اللَّه ناكساً رأسه خجلاً وحياءً مستشعراً للقصور والتقصير ناظراً إلى السجدة وهي تراب المذلة متبرياً من الكبر.

* الركن الثاني: تكبيرة الاحرام وهي مفتاح الصلاة وصورتها "اللَّه أكبر" والواجب تكبير واحد وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قال: "إذا كبّرت فاستصغر ما بين العلى والثرى دون كبريائه". والقراءة واجب غير ركني نسيانها لا يوجب بطلان الصلاة. والترتيل أدب (ورتل القرآن ترتيلاً).

* الركن الثالث: القيام قبل الركوع وادراكه يكون بالانتظار قليلاً ورفع اليدين بالتكبير لأن رفع اليدين هو ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع فأحب اللَّه عزَّ وجلَّ أن يكون العبد في ذكره متبتلاً متضرعاً.

* الركن الرابع: الركوع وتأويل الركوع على ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام آمنت باللَّه ولو ضربت عنقي، وآدابه ذُكرت في الحديث. والقيام من الركوع واجب آخر غير ركني يستحب أن تقول بعد القيام: "سمع اللَّه لمن حمده" وقبل أن تهوي إلى السجود والتكبير مع رفع اليدين.

* الركن الخامس: السجود وهو سر كل صلاة وكل سر الصلاة وآخر منزل للقرب كما يقول الإمام الخميني قدس سره السجود هو أعظم مراتب الخضوع والتذلل والقرب (واسجد واقترب) وأقرب ما يكون العبد إلى اللَّه وهو ساجد وآدابه ذكرها الحديث. وأفضل السجود على تربة أبي عبد اللَّه عليه السلام وكان الصادق لا يسجد إلا عليها. وقد ورد في تأويل السجدتين عن أمير المؤمنين عليه السلام كما في الفقيه السجدة الأولى: "اللهم إنك منها خلقتنا" ورفع الرأس تأويله: "ومنها أخرجتنا" والسجدة الثانية: "وإليها تعيدنا" ورفع الرأس: "ومنها تخرجنا مرة أخرى". والتشهد واجب غير ركني وفي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام: "التشهد ثناء على اللَّه". فكن عبد اللَّه في السر خاضعاً له في الفعل كما أنك عبد له في القول والدعوى. وإذا فرغت من التشهد فأحضر نفسك بحضرة سيد المرسلين والملائكة وقل السلام عليك أيها النبي... ثم احضر في بالك النبي صلى الله عليه وآله وبقية أنبياء اللَّه والأئمة والحفظة لك من الملائكة المقربين المحصين لأعمالك وقل السلام عليكم. ورد عن النبي صلى الله عليه وآله افتتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع