خطوات لطفلك على طريق القناعة بساطة العيش في سيرة العلماء شعاع المحبّة رحل العالِم المربّي في جوار العقيلة(2) قصة: قبل أن يصلوا إلى ظلِّ "محمّد" فقيد العلم والجهاد: حارس المسيرة(*) تحقيق: صافي دربٌ عانق السحاب احذر عدوك: صدورهم وعاءٌ لسرّ الله حكايا الشهداء: "إنّي أرى نور الشهادة بين عينيك"

تغذية: الحمية...بيت الصحّة

زينب ترمس سعد

 



يحتلّ الطعام حيّزاً مهمّاً في حياتنا، فنراه يزيّن موائدنا بمختلف الأصناف والأشكال والألوان، وبكميّاتٍ كبيرة أحياناً، تفوق حاجتنا إليه، خاصّةً في بعض المناسبات والأيّام، لدرجةٍ نصل إلى حدّ التبذير والإسراف دون أن نلتفت. ولكن كيف ينظر الإسلام إلى هذه المسألة؟ وما هو النظام الغذائيّ الذي يجب اعتماده لضمان حياةٍ صحيّة سليمة؟

•إنّه لا يحبّ المسرفين
الإسلام دين الحياة الأكمل، دين شامل يسير بالإنسان إلى التكامل، ويربّيه ويرشده في جوانب حياته كافّة. وقد سلّط الإسلام الضوء على مسألة المأكل والمشرب، فأولاها عنايةً خاصّةً واهتماماً بارزاً، وبيَّن أنّ الإفراط أو التفريط بها له انعكاساته السلبيّة أو الإيجابيّة على الإنسان نفسه.
من هنا، كان لموضوع الطعام والشراب أحكام توزّعت ما بين الحلال والحرام، والمكروه والمستحبّ، وهذا نراه بوفرة إن جلنا في القرآن الكريم، والأحاديث الشريفة، وسيرة نبيّ الرحمة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم. وقد اختصر الإسلام نظام الحمية الغذائيّة بآية قال فيها الله تعالى: ﴿وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31). وعن عمرو بن إبراهيم قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: "لو أنّ الناس قصدوا في الطعام لاستقامت أبدانهم"(1).
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: "لا تُنال الصحّة إلّا بالحمية"(2).

•ما هي الحمية؟
حدّد أهل البيت عليهم السلام معنى الحمية في قول الإمام الكاظم عليه السلام: "ليس الحمية أن تدع الشيء أصلاً لا تأكله، ولكن الحمية أن تأكل من الشيء وتخفف"(3). وإليكم بعض الإرشادات الأساسيّة التي يجب اتّباعها ليكون الإنسان قد سلك طريق الحمية الغذائيّة السليمة:

أوّلاً: اختر طعاما صحيّاً: احرص على أن يحتوي طعامك على ما تحتاج إليه:
أ- النشويّات (الخبز، الكعك، المعكرونة، البازلاء، الفاصولياء...). واحرص على اختيار الحبوب الكاملة، كالأرز الأسمر والخبز الأسمر الكامل.
ب- البروتين (اللحوم، السمك، الدجاج، الحليب ومشتقاته، الحبوب...).

توجيهات في تناول اللحوم: نرى الإسلام قد أشار إلى هذه الإرشادات تارةً في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ (النحل: 14)، وتارةً في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حيث أمر قومه بتناول اللبن قائلاً: "عليكم بألبان البقر، فإنّها تُخلَط من كلّ الشجر"(4).

ومن المهمّ هنا الالتفات إلى العديد من التوجيهات:
1- تناول السمك المشويّ مرّةً على الأقلّ في الأسبوع، ولكن تجنّب الأسماك المعلّبة بالملح والزيت.
2- عدم الإفراط في تناول اللحوم والدجاج، ولا تتناولها إلّا مسلوقةً أو مشويّة.
3- اختيار لحوم قليلة الدهون. فعن الإمام أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: "من أكل لقمة شحم، أخرجت مثلها من الداء"(5).
4- تناول الدجاج المنزوع الجلد، وخذ منه السفاين.
5- تجنّب اللحوم العضويّة (الكبد، النخاع، الكلاوي)؛ لكي تحافظ على مستوى طبيعيّ للكولستيرول.
6- تجنّب الدجاج واللحوم الجاهزة.
7- تجنّب اللحوم المعلبة أو المدخّنة أو المصنّعة، مثل المرتديلّا.
8- تناول الدهون المفيدة (الزيتون وزيته، الجوز، اللّوز، البزورات والمكسّرات...). ومن الضروريّ الامتناع عن استخدام السمن والزبدة وزيت جوز الهند في الطبخ.

ثانياً: احرص على شرب كميّةٍ وافيةٍ من الماء: فهو أساسيّ في تنظيف الكلى، ونضارة البشرة، وتكوين الخلايا... وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "سيّد شراب الجنّة الماء"(6). وعن إمامنا الصادق عليه السلام في حديث قال: "طعم الماء الحياة"(7).

ثالثاً: نظّم أوقات وجباتك اليوميّة: احرص على أن لا تُفوِّت أيّاً من الوجبات الثلاث الرئيسة. فعن ابن أخي شهاب بن عبد ربّه أنّه قال: شكوتُ إلى أبي عبد الله عليه السلام ما ألقى من الأوجاع والتخم فقال لي: "تغدَّ وتعشَّ ولا تأكلنَ بينهما شيئاً، فإنّ فيه فساد البدن، أمَا سمعتَ الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ (مريم: 62)"(8).

ويمكن تقسيم هذه الوجبات على النحو التالي:
1- وجبة صباحيّة: الفطور (وهو أساسيّ لبدء نهار جديد بحيويّة ونشاط، ولمنع وازدياد أسيد المعدة...).
2- وجبة منتصف النهار؛ أي الغداء.
3- ووجبة مسائيّة: العشاء (على أن لا يكون مباشرة قبل النوم. ويفضّل التوقّف عن تناول الطعام قبل النوم بساعتين...).

رابعاً: احرص على تناول الخضار والفواكه المتنوعة: هي غنيّة بالأملاح المعدنيّة والفيتامينات والألياف، وبالتالي تعطيك الطاقة، وتحميك من السرطان، وتُشعرك بالشبع. وقد أكّد رسول الله محمّد صلى الله عليه وآله وسلم على هذا قائلاً: "عليكم بالفواكه في إقبالها، فإنَّها مصَحّة للأبدان، ومطردة للأحزان"(9).

خامساً: قلّل من تناول الدهون والسكّريّات: لأنّها سريعة الامتصاص، كذلك الدهون المشبعة والمهدرجة حيث تكثر في السكاكر، أطعمة المطاعم، الطعام الجاهز.

سادساً: ابتعد عن تناول الأطعمة المقليّة: اعتمد السلق والشيّ في إعداد الطعام.

سابعاً: تناول البقول: كالعدس، الحمص، الفول، الفاصولياء، مرّتين في الأسبوع.

ثامناً: أدخل الخلّ في نظامك الغذائيّ باعتدال: فهو يزيد فترة إحساس الفرد بالشبع، ويساهم في التحكّم بمستوى السكر في الدم، فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "نِعم الإدام الخلّ"(10).

تاسعاً: تجنّب المشروبات الغازيّة: أشكالها وأنواعها كلّها وحتّى الدايت منها. فالأسيد فيها يؤدّي إلى ارتفاع احتمال التعرّض لترقّق العظام ومشاكل المعدة، والصبغات تزيد احتمال الإصابة بالأمراض السرطانيّة، والسكّر غنيّ بالسعرات الحراريّة التي تزيد الوزن بشكلٍ كبير، ناهيك عن الضرر الذي يلحق بالجسد.

•نصائح إضافيّة
إلى جانب الحمية، يوجد العديد من النصائح التي يجب اتّباعها، وهي كالآتي:
1- تناول الطعام ببطء، وامضغه جيّداً (وهو من الإرشادات الإسلاميّة)، وحاول أن تكون هادئ الأعصاب، ولا تقرن تناول الطعام بشيءٍ آخر (مشاهدة التلفاز، الكلام، الدرس...).
2- الخمول وعدم الحركة من ألدّ أعداء الجسم السليم. لذا، حارب أعداء صحّتك، وخصّص لنفسك نصف ساعة على الأقلّ يوميّاً لممارسة الرياضة (المشي، السباحة، القفز على الحبل، اللياقة البدنيّة...).
3- اعتدل في تناول الطعام، حتّى وإن كان مفيداً. وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة، وطعام الثلاثة يكفي الأربعة"(11).

•اصبر على الحمية
هذه النصائح لا تحتاج إلى وقتٍ طويلٍ لتمرّن نفسك على تطبيقها، لكنّها تتطلّب قراراً وصبراً، وهذا ما لفت إليه أميرنا عليّ عليه السلام في قوله: "من لا يصبر على مضض الحمية طال سقمه"(12).


1.المحاسن، البرقي، ج2، ص439.
2.الكافي، الكليني، ج8، ص291.
3.بحار الأنوار، المجلسي، ج59، ص142.
4.المحاسن، (م.س)، ج2، ص493.
5.وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج1، ص29.
6.فروع الكافي، الكليني، ج6، ص380.
7.مستدرك سفينة البحار، الشاهرودي، ج1، ص308.
8.هداية الأمّة إلى أحكام الأئمّة عليهم السلام، الحرّ العامليّ، ج8، ص119.
9.مستدرك الوسائل، الميرزا النوريّ، ج16، ص468.
10.من لا يحضره الفقيه، الصدوق، ج3، ص358.
11.فروع الكافي، (م.س)، ج6، ص 272.
12.مستدرك الوسائل، (م.س)، ج16، ص453.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع