مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

الوقت مسؤولية فلا تضيعوها

ف. إبراهيم

كثيراً ما تسمع من الناس عند سؤالك إياهم عن علة بعض أعمالهم الجواب التالي. "التسلية وتمضية الوقت". هذا الجواب تجده على كل لسان وعند مختلف الأعمار. فعلى سبيل المثال نرى الكثير من النساء مواظبات على اللقاء الصباحي المعروف في أوساطنا بـ"الصبحية" حيث يجلسن حول فناجين القهوة ويتبادلن صنوف ألوان الحديث المفيد منها وغير المفيد في الغالب، هذا على الصعيد النسائي.

أما على الصعيد المشترك والعام بين النساء والرجال والناشئة والأطفال، فإن التلفاز هو أداة التسلية المنتشرة في معظم البيوت والحائز على أكبر قدر من الاهتمام، فترى الفرد في مجتمعنا يجلس يومياً أمام التلفاز مدة لا تقل عن الخمس ساعات. كل ذلك بذريعة التسلية وتمضية الوقت أيضاً.

هنا سوف نتعرض للكلام عن عامل الوقت وأهمية المحافظة عليه والاستفادة منه بالطرق السليمة المفيدة العائدة بالخير على الفرد والمجتمع.
في البداية لا بد لنا من وقفة قصيرة لمعرفة رأي الشرع من هذه المسألة، ولكننا قبل ذلك سنلفت إلى العوامل التي تؤدي إلى اللجوء إلى مثل هكذا أفعال، ولعلّ أبرزها الظروف الضاغطة التي تدفع الفرد إلى التنفيس بطريقة قد تكون سلبية نسبياً أو كلياً، كما أن الفراغ الذي يعيشه الفرد أحياناً يلعب دوره أيضاً في هذا المجال.

أما رأي الشرع في هذا الموضوع، فإنه وإن كان يبيح أمثال هذه المسائل في الأصل، إلا أنه لا يستحبها ولا يحبذها لأن المرء غالباً ما يتعرض من خلالها لارتكاب المحرمات، من قبيل الغيبة والنميمة المترافقة في الغالب مع مجالس النساء في "الصبحيات" والمشاهد الخليعة التي تعرض على شاشات التلفزة في عصرنا هذا الذي لا يراعي لله حرمة في شيء. ومن هنا يدخل التجنب عن أمثال تلك المجالس في باب اجتناب الحرام قبل وقوعه.

وبعد أن اطلعنا على الحكم الشرعي من هذه الأعمال نعرض بعضاً من الآيات والأحاديث الحاثة على الاهتمام بعامل الوقت وضرورة الاستفادة منه. قال الله تعالى في كتابه المجيد:﴿والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.
فقد أقسم الله سبحانه بالعصر، وهو جزء من الوقت، كما جاء في كتب التفسير. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الشأن الكبير والعظمة التي للوقت عند الله تعالى لدرجة جعلته في عداد المخلوقات والكائنات التي أقسم سبحانه بها تعظيماً لشأنها وإلفاتاً لأهميتها. ثم إن جواب القسم: ﴿إن الإنسان لفي خسر... كرر التأكيد على أهمية الوقت وضرورة الاستفادة منه واغتنام الفرصة للقيام بالأعمال الصالحة الملازمة للإيمان وبذلك يستثنى الإنسان المؤمن من الخسران العام والشامل لجميع أفراد البشرية.

وقد بيَّن الله سبحانه في آيات أخر من كتابه عاقبة المقصرين الذين توفر لهم قسط كبير من الوقت، إلا أنهم لم يستغلّوه بالشكل المطلوب وتغافلوا عن آخرتهم حتى أتاهم الموت: ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون، لعلي أعمل صالحاً فيما تركت ولات حين ندم أو حين مناص، بل الجواب من الله الواحد القهار: ﴿كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون.

كذلك فإن هناك طائفة كبيرة من الأحاديث في هذا الشأن تدعو إلى التزود من الأعمال النافعة والصالحة قبل مرور وقتها. فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغنائك قبل فقرك".
وحث صلى الله عليه وآله وسلم على السرعة والمبادرة إلى اغتنام الفرص من فتحت له أبوابها فقال: "من فتح له باب من الخير فلينتهزه فإنه لا يدري متى يغلق عنه".
وفي هذا الصدد قال أمير المؤمنين وسيد الموحدين عليه السلام: "انتهزوا فرص الخير فغنها تمر مر السحاب".
وجاء في رواية أخرى عنه عليه السلام: "أيها الناس الآن الآن! من قبل الندم، ومن قبل أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين، أو تقول: لو أن الله هداني لكنت من المتقين، أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين".
وفي إشارة منه عليه السلام إلى الغصة التي تعقب فوت الفرص قال: "بادر الفرصة قبل أن تكون غصة".
وحدّد عليه السلام في حديث آخر إمكان اغتنام الفرص بالأيام الخالية وصحة الأبدان فقال: "بادر بانتهاز البغية عند إمكان الفرصة، ولا إمكان كالأيام الخالية مع صحة الأبدان".

إذاً كل هذه الأحاديث تؤكد -كما قلنا- على الاهتمام بعامل الوقت والالتفا لما بإمكان المرء الاستفادة منه في تحقيق مبتغياته وأهدافه خصوصاً ذلك الذي يحمل أهدافاً ويسعى إلى تحقيقها، فلا بد له استثمار ذلك الكنز الثمين والحؤول دون مروره سدى. حيث أن الأهداف لا تتحقق بمجرد إطلاق الشعارات الرنانة والوهمية بل من خلال التنسيق والتخطيط وإيجاد المقدمات اللازمة لها وهذا كله يتطلب وقتاً لا بأس به. وبقدر ما يستفيد المرء من وقته بقدر ما يكون أقرب إلى بلوغ أهدافه وتحقيق مراميه..

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع