مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد مناسبات العدد قصّة: كأبيه عليّ عليه السلام مجتمع: أرضــــــي (تجربة خاصّة) أوّل الكلام: ثلاثون عاماً من الحبّ والعطاء قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني

تربية الطفل: مسؤولية التربية ودور الأم

"من حضن المرأة يعرج الرجل" الإمام الخميني قدس سره

لقد اقتضت حكمة الخالق عزَّ وجلَّ أن يكون العالم بأبعاد مختلفة وأشياء متعددة. كل يجري لمقصده وقد خلق له. واقتضت هذه الحكمة العظيمة أيضاً وجود تنوع داخل عالم البشر لتستمر الحياة بصورتها التكاملية ﴿وقد خلقكم أطواراً.


ومن الطبيعي أن الحاجات المختلفة تتطلب إجابات مختلفة. فوجود الأزواج في عالم الطبيعة والإنسان يحكي عن خصائص متنوعة وصفات فريدة.
لقد بين القرآن هذا الأمر بقوله: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير (الحجرات: 13).
ومن خلال التأمل والنظر والتدقيق نعلم أن كل جزء في هذا العالم له دور خاص. ومن الموجودات يوجد مخلوق له قيمة مميزة باسم المرأة. هذا المخلوق الذي يتمتع بصفات وغرائز وأحاسيس خاصة تلعب دوراً في تحديد مسؤوليته في هذا الوجود. فمن بين وظائفه ومسؤولياته لا نجد أعظم من مسؤولية تربية الإنسان الكامل، هذه المسؤولية التي تدعى "الأمومة".

وقد جاء في رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "خير أولادكم البنات".
وأيضاً عنه صلى الله عليه وآله وسلم: "نعم الولد البنات المخدرات. من كانت عنده واحدة جعلها الله ستراً له من النار، ومن كانت عنده اثنتان أدخله الله بهما الجنة" (مكارم الأخلاق، ص251).

* مسؤولية الأم
بالالتفات إلى الاختلاف الحاصل في طبيعة الخلقة ومسألة تقسيم الأدوار. فإن مسؤولية الرعاية وتربية الإنسان الكامل في مراحل حياته الحساسة قد أوكلت إلى المرأة. وهي مسؤولية جسيمة وفخر كبير منّ به الله على النساء. وقد أعدّ لهن كل ما يتطلّبه هذا الدور من الوسائل والخصائص.
وباختصار، فإن مهمة تربية الأطفال تقع على عاتق الأبوين، ونحن نشير إلى بعض تفاصيلها:
1- تربية الطفل من الناحية الروحية والجسمانية.
2- تسميته بالاسم الحسن.
3- تعليمه القرآن الكريم.
4- تعليمه الأحكام الإسلامية.
5- تشجيعه على أعمال الخير، من قبيل: الإيثار والإنفاق والمساعدة والعمل الصالح.
6- مراقبة سلوكه الفردي والاجتماعي.
7- التدخل في إيجاد رفاق الخير له.
8- المساعدة التربوية في أمر الزواج والحياة المستقبلية.

وإذا تأملنا في طبيعة هذه الأدوار، نعلم مدى حساسيتها وخطورتها. وندرك أيضاً أنها تحتاج إلى وعي واطلاع مناسبين: الاطلاع على الأحكام الإلهية وأصول التربية الإسلامية، والوعي والمراقبة لسير الأولاد في الحياة. وكما جاء في الصحيفة السجادية المباركة نقول: "إلهي وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرّهم".
فالاستعانة قبل كل شيء بالخالق عزَّ وجلَّ العالم بحقيقة العباد، وهو الرب الرحيم.
يقول الإمام الصادق عليه السلام: "وتجب للولد على والده ثلاث خصال:
1- اختياره لوالدته.
2- وتحسين اسمه.
3- والمبالغة في تأديبه
". (تحف العقول/ص322).
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "إن أعظم ما يقدمه الوالد لولده تأديبه وحسن تربيته".

* وعي الأمهات واطلاعهن
بعد أن عرفنا، بشكل إجمالي، دور الأمهات في تربية أولادهن، ومدى حجم المسؤوليات الملقاة على عواتقهن، نتساءل، هل يمكن أن تؤدي الأم الدور المطلوب منها وتتحمل هذه المسؤولية الجسيمة بدون المعرفة التامة والتربية الذاتية الصحيحة. هل يمكن أن تتحقق الأهداف المنشودة من التربية إذا لم تكن الأم قد وصلت إلى مقام الطهارة والصفاء الحقيقيين؟!

نحن نعلم أن هذا الأمر لا يمكن أن يتحقق أبداً إلا إذا اطلعت الأم على مسؤوليتها على ضوء تعاليم الإسلام، وسارت في طريق الصدق والصفاء: "العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا تزيده سرعة السير إلا بعداً". (الكافي/ج1)
فالخطوة الأولى: تحصيل المعرفة الصحيحة بأصول العقيدة وتأسيس الإيمان الواعي، ليتحقق العروج بهذين الجناحين إلى عالم الملكوت: قال الإمام علي عليه السلام: "من نصب نفسه للناس إماماً فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره".

فعلى الأمهات اللواتي أدركن حجم مسؤوليتهن في هذه الحياة أن يبدأن أولاً بتربية أنفسهن وتعلم العلوم النافعة، لينتشر في أرجاء مجتمعنا عطر التوحيد الخالص...
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع