مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد مناسبات العدد قصّة: كأبيه عليّ عليه السلام مجتمع: أرضــــــي (تجربة خاصّة) أوّل الكلام: ثلاثون عاماً من الحبّ والعطاء قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني

آداب ومستحبات: المال لسدِّ الحاجة أم للبطر؟

السيد سامي خضرا

 



"دع الاسراف مقتصداً، واذكر في اليوم غداً، وأمسك من المال بقدر ضرورتك، وقدّم الفضل ليوم حاجتك. أترجو أن يعطيك الله أجر المتواضعين، وأنت عنده من المتكبرين؟ وتطمع، وأنت متمرغ في النعيم، تمنعه الضعيف والأرملة، أن يوجب لك ثواب المتصدقين؟ وإنما المرء مجزيٌّ بما أسلف، وقادم على ما قدّم"(1).

* فخ خطير
لا يختلف اثنان على أن الناس عامة يحبون المال حباً جماً، ويتعلقون به، غنيّهم وفقيرهم، صغيرهم وكبيرهم، مؤمنهم وكافرهم. والفرق هو في كيفية التعامل مع هذا المال: للطاعة أو المعصية، للخير أو الشر... لله تعالى أو للشيطان الرجيم... وعلى كل الأحوال: المال فخ خطير للناس في دنياهم، وكم أهلك من أفراد وأمم! ألم يكن قارون من قوم موسى فبغى عليهم، وآتاه الله من الكنوز ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ (القصص: 77)  ألم ينصحه قومه بأن لا يكون من الفرحين والناسين للآخرة، فأصرّ على غروره وكأنه لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشدّ منه قوة وأكثر جمعاً، وكان مصيره أن خسف به وبداره الأرض ﴿فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ؟!

وكم من الرؤوس الكبيرة في التاريخ انحرفت أو استسلمت أو تخاذلت أو خانت أو باعت شرفها وكرامتها وعقيدتها في مقابل حفنة من المال، أو بعض من الدراهم والدنانير؟ وكما قد يستعمل المال في المساعدات والخيرات والمبرات والطاعات والمجاهدات...، كذلك يمكن أن يستعمل في المحرمات والمنكرات والفاسدات والماجنات والخليعات من الأعمال. ونظرة بسيطة للوضع في لبنان، في السنوات الأخيرة، توضح هذه الفكرة وتثبتها تماماً.

* الطمع الفقر الحاضر
من هنا، ينبغي الحذر من كيفية استغلال المال واستعماله في حياتنا، حيث سقط الكثيرون، وينتظر آخرون، نسأل الله تعالى أن لا نكون منهم. روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله: "إنّ الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم"(2). وعن الصادق عليه السلام: "إن الشيطان يدير ابن آدم في كل شيء، فإذا أعياه جثم له عند المال فأخذ برقبته"(3). وكثير من الناس يطمع بما في أيدي الآخرين. ويرافق ذلك ذل وخذلان وحاجة لا تبرد... والمؤمن لا يكون كذلك، حيث روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: "ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبةٌ تذله"(4). وعندما سئل عليه السلام عما يثبت الإيمان في العبد، قال: الورع، ثم سئل عن الذي يخرجه منه، فقال: الطمع(5). وعن الأمير عليه السلام في نهج البلاغة يقول: "أكثر مصارع العقول، تحت بروق المطامع"(6). وجاء أحدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وطلب منه وصية مختصرة حتى يحفظها فقال صلى الله عليه وآله: "أوصيك بخمس: باليأس مما في أيدي الناس، فإنه الغنى الحاضر، وإياك والطمع، فإنه الفقر الحاضر، وصلّ صلاة مودع، وإياك وما تعتذر منه، وأحبَّ لأخيك ما تحبّ لنفسك"(7).


نهج البلاغة، خطب الإمام علي عليه السلام، ج3، ص19.
الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص316.
شرح أصول الكافي، المازندراني، ص337.
الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص320.
الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص320.
نهج البلاغة، خطب الإمام علي عليه السلام، ج4، ص49.
من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق، ج4.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع