مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد مناسبات العدد قصّة: كأبيه عليّ عليه السلام مجتمع: أرضــــــي (تجربة خاصّة) أوّل الكلام: ثلاثون عاماً من الحبّ والعطاء قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني

اقتصاد: النظام الاقتصادي في الإسلام

آية الله الشهيد مرتضى مطهري

* الثروة والمال
عرفنا من البحث السابق أن الذين بحثوا في علم الاقتصاد لم يفرقوا ما بين جوانبه الاعتبارية والأخلاقية وبين جوانبه العلمية والفنية. فمرة أطلقوا هذا الاصطلاح على الفلسفات الاقتصادية أي تلك المذاهب الاقتصادية التي تتحدث عن العلاقات الاعتبارية والوضعية وهذا هو الاقتصاد المبرمج الذي تطرحه النظريات والفلسفة والأديان. ومرة كانوا يريدون بيان القوانين الصامتة التي تحكم حركة المجتمع، وهي تلك القوانين الطبيعية التي تؤثر خاصة في أوساط الاقتصاديات الرأسمالية أو الحرة.

الثروة (أو المال) هي كل ما يمكن أن يؤمن حوائج الناس الطبيعية أو الاعتبارية، الضرورية أو الكمالية. وقد يعتقد البعض أن الثروة هي الشيء الذي يوجده الإنسان من خلال العمل.
وكما يقال في الفقه فإن الملكية ليست لازمة للثروة والمالية، فيمكن أن يكون هناك مال ليس له صاحب أو تكون الأموال من النوع الذي يعود نفعه إلى العموم، مثل الأراضي المفتوحة عنوة، أو التي تتعلق بطبقة خاصة مثل الأوقاف. ومن جانب آخر يمكن أن يكون شيء ما مملوكاً ولكن لأنه لا يرفع حاجة معينة للإنسان من خلال الشراء، لا يعد حينها ثروة أو مالاً، مثل حبَّة القمح. فيمكن إطلاق صفة المملوكية على حبة القمح، ولا يجوز عندها للآخرين أن يتصرفوا فيها أو يتلفوها بدون إذن صاحبها، ولكن حيث لا مالية لها فلا يمكن شراؤها وبيعها، وبتعبير آخر لا قيمة لها ولا تقبل المبادلة، لهذا يمكن القول أن لا ضمان عليها ولا تكون مصداق الحديثين: "من أتلف مال الغير فهو ضامن"، "على اليد ما أخذت حتى تؤدي".

وهكذا قد يكون عامل إنتاج الثروة شيئاً واحداً، وقد يصبح شيئين أو ثلاثة على النحو التالي:
أ - الثروات التي لا يكون لغير الطبيعة دخل في إنتاجها أو إيجادها، مثل فاكهة الغابات، ورود الصحراء، النباتات الطبية والعلف الذي يقدم للحيوان بشكله الخام.

ب - الثروات التي يتدخل الإنسان إلى جانب الطبيعة بجهده وسعيه في إيجادها مثل الأشجار التي يزرعها؛ البذرة أو الغرسة التي توضع في الأرض من شجرة أخرى. فتكون هذه الشجرة نتاج قوى الطبيعة زائد سعي وجهد الإنسان المنتج. وتعتبر تربية الدواجن وأمثالها من هذا القبيل1.

ج - الثروات التي تحصل من خلال الطبيعة إضافة إلى العمل والرأسمال (الذي يكون بدوره نتاج العمل والطبيعة). من هذا القبيل المحاصيل الزراعية الآلية وحتى غير الآلية، وكذلك المنسوجات، الأحذية، الأدوية الكيميائية، السكر والخبز...
هل يمكن إنتاج الثروة بدون تدخل الطبيعة أي أن يكون ذلك بالعمل فقط أو بالعمل والرأسمال فقط؟ بالطبع لا، لأن الثروة في نهاية المطاف أمَّا أن تكون مادة قد حصلت من الطبيعة، أو أمراً مرتبطاً بها كامتيازات (حقوق) التأليفات العلمية والأدبية أو امتيازات الاختراعات والاكتشافات.

هل يمكن أن تكون الطبيعة إضافة إلى الرأسمال فقط هما المنتج للثروة بحيث لا يكون للعمل أي دخل في ذلك؟ مما يقال أنه لم يوجد حتى الآن وسيلة ما لمثل هذا الأمر، وربما لن يتحقق أبداً أن يعمل مصنع ما بدون أن يحتاج إلى مدير ومراقب ومتخصص؛ أما إذا كان بمعنى أن جميع الأعمال الإنتاجية يؤديها الرأسمال (المصنع)، ويكون العمل مجرد أمر تخصصي أو غير تخصصي فهذا ممكن؛ وكلما تقدمت الصناعة قللت من تدخل العمل والعامل في الإنتاج وزادت من دور الرأسمال.
                                                                                                                                                                                                                                               (يتبع)


1 ولكن إنجاب الحيوانات أو درها حليباً يمكن اعتباره إنتاجاً طبيعياً صرفاً ولا دخل للإنسان في إنتاجه ولكن في نفس الوقت يتفاوت مع القسم الأول لأن الإنسان يلعب دوراً في حفظ المواليد، بخلاف القسم الأول.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع