تحقيق: صافي دربٌ عانق السحاب احذر عدوك: صدورهم وعاءٌ لسرّ الله حكايا الشهداء: "إنّي أرى نور الشهادة بين عينيك" آخر الكلام: هديّة الحسين عليه السلام مع إمام زماننا: السلام عليك يا خليفة الله(*) مع الإمام الخامنئي: التكليف: مسؤوليّة وتشريف من القلب إلى كل القلوب: عــاشـــوراء والإحياء الحسـينيّ(*) تسابيح جراح: لو قُطِّعنا..لو حُرقِّنا..لن نتركك حكايا الشهداء: صورتان وبسمة جوائز مسابقة المهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف

مقابلة مع النائب الحاج علي عمار: مسؤوليتنا خدمة الناس ورفع المعاناة

حوار: ولاء إبراهيم حمود



لم أطرح على سعادة النائب الحاج علي عمار صاحب الحضور النيابي المميز والجماهيري الفذ، كلَّ أسئلتي، التي أعددتها حول موضوع "خدمة الناس"، فقد كان مكتبه يعج بقاصدي الخدمات من كبارهم وصغارهم، على اختلاف أعمارهم وانتماءاتهم، ومع ذلك وضمن موعد مضبوط على إيقاع السرعة القصوى استطعت استخلاص إجاباتٍ لأسئلةٍ طرحتها وأخرى لم أطرحها، لأنني استعجلت تركه غارقاً بين الناس وشؤونهم وخرجت بهذه المقابلة... خدمةً للحقيقة صاحبة الجلالة في عالم الإعلام في خدمة الناس.

* مسؤوليات النائب:
* أين تقع خدمة النائب للناس عند الحاج علي عمار، وما هي حدودها؟ (أين تبدأ، أين تنتهي)؟

ـ من مسؤوليات النائب الأساسية التشريع، الذي يشكل ناظمة أساسية لحياة الناس. من هنا البداية التي تضاف إليها مسؤولية المراقبة والمحاسبة والمساءلة، بحيث يتدخل إذا أُسيء استعمال القانون أو حيل ما بينه وبين تطبيقه، واستخدم التعسف في تنفيذه. وبطبيعة الحال من خلال هذه المسؤولية، يقوم بدوره كاملاً على هذا الصعيد، وهذا ما قامت به كتلة الوفاء للمقاومة، منذ أن دخلت إلى حلبة المجلس النيابي حتى الآن...

* حماية موقع لبنان المقاوم:
* على ذكر الوفاء للمقاومة، كيف تجلَّى الدور النيابي لمفوَّضي جماهيرها في خدمة المقاومة وناسها؟

ـ منذ اللحظة الأولى سنة 1992 التي دخلت فيها كتلة الوفاء للمقاومة المجلس النيابي إلى هذه اللحظة التي نتحدث فيها الآن، هذه الكتلة عملت على صيانة موقع لبنان المقاوم في مواجهة العدو الإسرائيلي وحمايته على مستوى سيادته واستقلاله وحريته في الدفاع عن المقاومة، كونها تشكل ثنائياً هي والجيش اللبناني والحاضنة الشعبية العامة أيضاً لحماية لبنان من أطماع وتهديدات العدو الإسرائيلي.

* بالمرصاد للمشاريع المشبوهة:
* ماذا عن الواقع المعيشي لناس المقاومة وأهلها، كيف عملتم على "تطهيره من دنس" الإهمال المتراكم مناطقياً منذ زمن بعيد؟

ـ (ابتسم للعبارة الأخيرة وتابع مضيفاً): إن كتلة الوفاء للمقاومة، كانت دائماً بالمرصاد لكل المشاريع الهادفة للنيل من منعة الشعب اللبناني على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والإنمائي، وساهمت إلى حدٍّ كبير بتحقيق الكثير من المشاريع، خصوصاً في المناطق النائية على مستوى البقاع والجنوب أو على مستوى الضاحية، ومتابعاتنا مستمرة ليلاً ونهاراً على هذا الصعيد.

* يسّرنا سبل التواصل مع المواطن:
* لنبقَ مع المقاومة وأهلها، ونسأل عن علاقة ناسها بالدولة وبشركاء الوطن الآخرين، ماذا فعلتم كنواب حملتم شعار الوفاء لها بجرأةٍ في ندوةٍ كانت تحافظ سابقاً على مسافةٍ ما معها؟

ـ ثمة مسؤولياتٌ كثيرة حملها نواب كتلة الوفاء للمقاومة حيث جعلوا من أنفسهم قاسماً مشتركاً بين المواطن والدولة على مستوى كل مؤسساتها، وبين المواطن وبقية مكوِّنات الشعب اللبناني على مستوى العلاقة التي نعمل من أجل أن نرسِّخ من خلالها مفهوم السِّلم الأهلي والعيش المشترك والوفاق الوطني. ثمة تفصيلاتٌ لكل بعدٍ من هذه الأبعاد، لا يتسع المقام لذكرها.

* معاناة الناس تفوق معاناتنا:
* ليتسع المقام إذاً لذكر تفاصيل معاناتكم كنواب في معالجة "دنس" الإهمال المتراكم من قبل الدولة على مناطق ناس المقاومة. إلى أي حدٍّ بلغت معاناتكم في عملية تنقية هذا الواقع خدماتياً؟

ـ مهما عانينا نحن، لن تبلغ معاناتنا مستوى معاناة الناس التي تفوق كثيراً معاناتنا. إنها جزءٌ بسيطٌ من معاناة الناس، خصوصاً أننا كنا في ظلِّ طبقةٍ سياسية لا تعي مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية، في ظلِّ فسادٍ مستشرٍ في كل مؤسسات الدولة، وهذا ما نتوارثه من الماضي، وفي ظلِّ مكائد الأعداء. وبطبيعة الحال، توجد معاناة كبيرة نعانيها كنواب كتلة الوفاء للمقاومة ولكنها جزءٌ من مسؤولياتنا، ومن واجباتنا تحملها لأنها تعبّر عن معاناة الناس الكبرى، معاناة إخواننا في الجنوب في مواجهة العدو الإسرائيلي طوال عقود من الزمن، ومعاناة المحرومين من البقاع، إلى الجنوب، إلى الأرياف اللبنانية، نتيجة الفساد والإفساد بالإدارة والدولة في ظل هذه السياسات المالية القائمة، التي أصابت الوضع الاجتماعي والمعيشي للناس إصاباتٍ قاتلة، نعمل نحن والناس على رفعها بأقصر وقتٍ ممكن إن شاء الله.

* التشريعات توفّر المصلحة العامة:
* كيف يرى سعادة النائب علي عمار دوره في خدمة الناس في ظلِّ الاصطفافات السياسية الحادة في لبنان وفي ظلِّ تعمد البعض إهمال مناطق، كون أهلها ليسوا من ناخبيه أو محازبيه، وكان قدرها الحرمان قبل دخول كتلتكم الندوة البرلمانية؟

ـ أراه بكل شفافية يبدأ من التشريع الذي يساهم في بناء الانتظام العام على قاعدة دولة القانون أو المؤسسة، وبطبيعة الحال، النائب المفوَّض من قبل الشعب وفقاً لما ينص عليه الدستور اللبناني ينوب عن الأمة جمعاء، لذلك، ينظر لهذه التشريعات وإلى ما توفر من المصلحة الوطنية العليا التي تفيض نتائجها الخيِّرة على كل اللبنانيين بدون استثناء. النائب الحق، لا يشرِّع لناخبيه في الدائرة التي ينتسب إليها، إنما يشرِّع لمجموع الشعب اللبناني تشريعاتٍ متعددة الأوجه ذات طابع مصيري وبعد سياسي وآخر اقتصادي واجتماعي وإنمائي.

* ما هي أكثر المجالات وأوسعها "نيابياً"، لخدمة الناس بشكلٍ عام؟ (جاءت إجابته معطوفة على السؤال الأول)
ـ إن خدمة الناس تبدأ ولا تنتهي عند حدود متابعة قضاياهم لدى الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة والخاصة، بل مشاركة الناس في آلامهم وآمالهم على مستوى مناسباتهم الاجتماعية، وحماية القوانين التي وضعت لأجل مصالحهم كمواطنين ومصالح الدولة من ارتكابات على المستوى السياسي والاقتصادي أو المالي والاجتماعي والإنمائي.

ـ حماية الانتصار.. مسؤوليتهم:
* ما هي "الخدمة" الفكرية التي يقدِّمها النائب الحاج علي عمار لأجيالنا الآتية التي فتحت عيونها على "خدمات" المقاومة الجهادية (وأشرت إلى شابين صغيرين (18 سنة) صودف وجودهما في المكتب)، وكيف لهذا الجيل أن يخدم ناسه ومقاومته باعتبارها ماء الحياة ومشروعها الخالد الذي يرويها طهراً وفداءً ونقاء؟

ـ وبابتسامته التي استقبل بها أحد أسئلتي السابقة، ختم الحاج علي عمار المقابلة وأجاب بحماسة المخلص لكل الناس وخاصة ناس المقاومة وجيلها الشاب ما أختصره وأتركه مسك ختام الحوار: إن هذا الجيل الشجاع أستاذٌ، لا يحتاج إلى تعلُّم ما نتمناه منه، أن يُنضجَ وعيه أكثر، حمايةً لهويته الوطنية والثقافية وانتمائه الوطني الصحيح، وأن لا يكتفي بالمقاومة بالسلاح، بل بالوعي مقابل الجهل، والصمود مقابل الخنوع، والثبات مقابل الارتجاج لتنشيط مستواه العلمي. على هذا الجيل المقاوم أن يثبت حضوره في الساحات السياسية لحماية الثوابت الوطنية، وأن يعي ضرورة الحفاظ على الوحدة وعلى العيش المشترك الذي يشكل فرادة لهذا البلد. على هذا الجيل الفتي أن يواجه محاولات التسعير الطائفي، المذهبي، حمايةً وخدمةً للبنان كله من مشاريع التقسيم والتوطين في موقع التماهي مع طبيعة لبنان التعددية الثقافية. على جيلنا المقبل مقاوِماً، أن يعي أن ما وصلنا إليه من انتصارات لم يكن وليد صدفة، إنما كان نتيجة جهاد طويل قام به فتيةٌ أمثالهم، وقد توارثوا فكراً نهضوياً من حركة الإمام موسى الصدر (أعاده الله)، التي هي امتدادٌ لحركة الأنبياء والأوصياء... وصولاً إلى هذا اللطف الإلهي الكبير، وهو حركة المقاومة بقيادة سماحة السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله. على جيل المقاومة الشريف هذا، أن يعي ثقافته قراءةً وتطبيقاً وأن يعلم أن الانتصار يفرض عليه تحدياتٍ كبيرة ومسؤولياتٍ جسيمة، لأنه سيدفع العدو إلى مضاعفة مكره وكيده. وليعلم يقيناً أن حضوره في ساحات الوعي والمقاومة كفيلٌ بإسقاط كل محاولات الأعداء لإسقاط شخصيتنا الثقافية والتأثير على الإنجازات والانتصارات الكبرى، التي ما كانت لتتم لولا بركة دماء هؤلاء الشباب ووعيهم، ولولا حضور القيادة الحكيمة في موقع الإخلاص والإيمان بالله والتوكل عليه والتسليم له سبحانه وتعالى في السراء والضراء... وحده المولى ونعم النصير.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع