مع الإمام الخامنئي: التكليف: مسؤوليّة وتشريف من القلب إلى كل القلوب: عــاشـــوراء والإحياء الحسـينيّ(*) تسابيح جراح: لو قُطِّعنا..لو حُرقِّنا..لن نتركك حكايا الشهداء: صورتان وبسمة جوائز مسابقة المهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف نور روح الله: إيّاكم ولباس الذلّ شهيد الوعد الصادق علي محمود صالح (بلال عدشيت) عيد الله الأعظم: فهذا عليٌّ مولاه أول الكلام: طوبى لنا به أميراً شابٌّ اتّبع الوصيّة

شخصية العدد: الشيخ بهجت فيض معنوي لا ينقطع

أميمة عليق- طهران

 



انتشر خبر الموت بسرعة وغمر المکان والزمان ظلاً ثقيلاً أحسَّه الجميع حزناً وإقباضاً. فالحق معهم، إذ کلما مات عالم اهتز الکون حزناً لفقدانه، فکيف إذا کان الفقيد هو الشيخ بهجت الذي تعدَّت شهرته إيران.. ليقلِّده ويتتلمذ علي يديه العلماء والطلاب من کافة أرجاء العالم الإسلامي؟! ولطالما قصد الکثيرون الجمهورية الإسلامية والحوزة العلمية للتعرف إلي الشيخ بهجت. فمن هو آية الله العظمي بهجت؟

* في فومن كانت الولادة:
ولد محمد تقي بهجت في العام 1334 هجري قمري في بلدة "فومن" في محافظة جيلان شمال إيران . توفيت والدته وهو لم يتجاوز السنتين من العمر. عاش في بيت متدين في کنف أب من ثقات تلك البلدة، إذ کان الجميع يرجعون إليه لحل خلافاتهم، وکان أيضاً من المهتمين بالأدب والشعر، إذ ما زال الکثير من أجيال تلك المنطقة يرددون شعره في المراسم الحسينية.  أنهي دراسته الإبتدائية في کتاتيب "فومن"، حيث تميَّز بالذكاء الحاد ورجاحة العقل بشکل جعله منذ طفولته يختلف عن أترابه. لم يکن قد تجاوز الثالثة عشرة من عمره حين استأنس بالملکوت الأعلى والرحمة الإلهية.

ـ أُنسٌ بالعبادة وهجرة إلى الله:
ثم سلك طريق الهجرة قاصداً العراق ليتتلمذ علي يدي السيد الخوئي والآقا ضياء الدين العراقي والميرزا النائيني والعلامة الشيخ محمد حسن الغروي الأصفهاني. وقد أقام في مدينة کربلاء المقدسة حوالي أربع سنوات، ثم انتقل في العام 1352 إلي النجف الأشرف، ليتتلمذ علي أيدي علماء حوزة النجف کالشيخ مرتضي الطالقاني، وقد درس العلوم العقلية (کتاب الإشارات والتنبيهات) والأسفار عند آية الله باد کوبه إي وبدأ تدريس السطوح أثناء دراسته. ومن أعماله المهمة في النجف الأشرف مشارکته للشيخ عباس القمي في تأليف بعض الكتب. وکان قد بدأ مسيرة تهذيب النفس منذ طفولته في بلدته فومن، إذ التفت والده لأنسه بالعبادات فأوکل تهذيبه لعرفاء متعددين، إلي أن التقي في الثامنة عشرة من عمره بالعلامة السيد علي القاضي، فکأنه التقي بقدره، فأسلمه روحه وأحاسيسه، فکان المراد الذي کان يبحث عنه منذ زمن، إلي أن کان العام 1365 هـ.ق حين امتلأ قلبه بعبقات السيد القاضي وحمل أمانته في قلبه وشدََّ الرحيل راجعاً إلي بلده، حيث تزوج حينها وأقام هناك لفترة ليعود مرةً جديدة إلي العراق ماراً بمدينة قم المقدسة.

* في قم حطّ الرحّال
أثناء إقامته في مدينة قم لبضعة أيام، بدأ يصل إليه خبر وفاة أساتذته واحداً تلو الآخر، فانصرف عن متابعة سيره إلي النجف، وحطَّ رحاله في قم، ليتفرّغ للتدريس ولطلب العلم عند أساتذة قم العظام، کالعلامة البروجردي والعلامة الکوهکمري. وکانت صفوف تدريسه للطلاب ما زالت قائمة إلي حين وفاته نهار الأحد في السابع عشر من أيار عن عمر يناهز السادسة والتسعين عاماً ليترك في سماء العلم والعرفان فراغاً لن يسده أحد.

* من أسرار العالم الكبير:
لم يمضِ علي وفاته بضع ساعات (بعد نوبة قلبية في مستشفي ولي عصر في قم) حتى بدأت أسرار حياته تتسرب ليتعرَّف إليها المحبون للعارف الکبير، إذ قال الشيخ محمد کاظم الصدّيقي العالم المعروف: "إنه کان من أوتاد وأولياء الله المؤکَّدين. لقد کان نموذجاً واضحاً لنورانية الأئمة عليهم السلام. إذا جمعنا صفات وعلوم السلف الصالح معاً، لکان جمعها الشيخ بهجت: فکان الشيخ الأنصاري في الفقه، والعلامة بحر العلوم في الشريعة، والسيد ابن طاووس في العرفان والحکمة. کان مجاهداً داعماً للإمام الخميني في ثورته ضد الشاه، وکان حبه للإمام لا مثيل له.. کيف أصفه وهو خارج عن نطاق الوصف؟! لقد کان نموذجاً لا ثاني له. لقد کان عموداً من أعمدة الدين... کان متحرراً من الدنيا فذهب مستغنياً عنها...". أمّا السيد محمد جواد الکربلائي، فقد قال متحدثاً عن الشيخ بهجت: "قلبه کالماء الزلال، أفکاره أصيلة، لقد اعتلي قمم العلم وفتحت له أبواب العرفان والشهود وهو في ريعان الشباب".

* نعي الإمام القائد دام ظله:
نعاه القائد الخامنئي متأسفاً لرحيل العالم الرباني والفقيه الجليل والعارف صاحب الوجدان الحي وقال: ثلمت في الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء. إن هذا العالم العظيم کان من مراجع التقليد المعاصرين البارزين، وأستاذاً كبيراً في الأخلاق والعرفان، ومَعيناً لفيوض معنوية لا تنقطع.

* من أساتذته:
تتلمذ الشيخ بهجت علي أساتذة کثر، نذكر منهم:

ـ السيّد حسين البادكوبي.
ـ آية الله السيّد أبو القاسم الخوئي.
ـ آية الله الشيخ ضياء الدين العراقي.
ـ آية الله محمّد كاظم الشيرازي.
ـ السيّد محمّد حجّت الكوهكمري.
ـ آية الله الميرزا الشيخ محمّد حسين الغروي النائيني.
ـ آية الله السيّد حسين الطباطبائي البروجردي.
ـ آية الله السيّد أبو الحسن الموسوي الأصفهاني،
ـ آية الله الشيخ محمّد حسين الغروي الأصفهاني، المعروف بالكمياني.

* ومن تلامذته:
ـ آية الله الشيخ محمّد تقي مصباح اليزدي.
ـ العلامة الشيخ حبيب الكاظمي.

* أما مؤلفاته فمنها:
ـ مناسك الحج.
ـ كتاب الطهارة.
ـ رسالة توضيح المسائل.
ـ دورة كاملة في الأُصول.
ـ دورة كاملة في كتاب الصلاة.
ـ حاشية على مكاسب الشيخ الأنصاري.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع