مع الإمام الخامنئي: التكليف: مسؤوليّة وتشريف من القلب إلى كل القلوب: عــاشـــوراء والإحياء الحسـينيّ(*) تسابيح جراح: لو قُطِّعنا..لو حُرقِّنا..لن نتركك حكايا الشهداء: صورتان وبسمة جوائز مسابقة المهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف نور روح الله: إيّاكم ولباس الذلّ شهيد الوعد الصادق علي محمود صالح (بلال عدشيت) عيد الله الأعظم: فهذا عليٌّ مولاه أول الكلام: طوبى لنا به أميراً شابٌّ اتّبع الوصيّة

من القلب إلى كل القلوب: عــاشـــوراء والإحياء الحسـينيّ(*)

سماحة السيّد حسن نصر الله (حفظه الله)


عند بداية كلّ محرّم ، نحيي مناسبة عظيمة بمكوّناتها كلّها: جهاد، وإيثار، وحجم كبير من التضحيات. لكن ما هي مسؤوليّتنا انطلاقاً من هدف الإمام الحسين عليه السلام، ومن معطيات نهضته العظيمة؟

•لنحيِ هدف الحسين عليه السلام
لقد كان هدف الإمام الحسين عليه السلام هو الدفاع عن الدين الإسلاميّ وبقائه، وإحيائه، بمفاهيمه، ومعتقداته، وتعاليمه، وأحكامه، وقيمه، والروح التي تصوغ الإنسان كفرد من جهة، وحياة المجتمع كلّه من جهة أخرى. والإسلام هو الدين الإلهيّ؛ أي ما فيه خير الناس وصلاحهم في الدنيا والآخرة.

لذلك أراد الإمام الحسين عليه السلام لهذا الدين أن يبقى ويستمرّ، ليس في الكتب فقط، وإنّما في حياة الناس، وضمائرهم، ومشاعرهم، وأحاسيسهم، وأقوالهم، وعقولهم، وقلوبهم، وسلوكهم، وفي مجالات حياتهم كلّها. من هنا، يجب أن يكون هذا الهدف حاكماً على أشكال إحيائنا كلّها لهذه المناسبة.

•لماذا نُحيي هذه المناسبة؟
إنّنا نحيي هذه المناسبة ليس فقط لأهداف لها علاقة بالجانب العاطفيّ أو بتكريم الإمام الحسين عليه السلام على المستوى الشخصيّ؛ فالإمام الحسين عليه السلام على المستوى الشخصيّ قدَّم حياته، ودمه، وعائلته، وأولاده، وماله، وكلّ شيء من أجل هذا الإسلام، كما أنّ الأئمّة عليهم السلام في توصياتهم أمرونا بإحياء هذا "الدين".

إذاً، معيار النجاح والفشل له علاقة بهذا الهدف؛ أي باختصار يجب أن يكون هدفنا في كلّ مكان، في البلاد كلّها التي نحيي فيها شعائر عاشوراء ومناسبة أبي عبد الله الحسين عليه السلام، أن يكون هذا الإحياء دعوةً إلى الإسلام، وقيمه، وأخلاقه، وتعاليمه ومفاهيمه، دعوةً إلى الدين الذي كانت من أجله كربلاء، وإلى القيم التي استُشهد من أجلها الحسين عليه السلام في كربلاء. وإذا قمنا بخلاف ذلك، فهذا يؤدّي إلى إبعاد الناس، المسلمين وغير المسلمين، والأجيال الحاضرة، بعد 1380 سنة من شهادة الحسين عليه السلام، عن الدين، والقيم الدينيّة، والثقافة الدينيّة، والالتزام الدينيّ، فنكون بذلك في الصف الثاني، نشارك في خدمة الهدف الذي خرج الحسين عليه السلام ليقاتله وليواجهه. وهنا، يجب أن نلتفت: هل يخدم شكل الإحياء الذي نمارسه هدف الإمام الحسين عليه السلام وقضيّته وتعاليمه وقيمه أم لا؟

•الإحياء المتّفق عليه
يتكرّر سجال مع بداية كلّ محرّم في لبنان، وفي بقيّة الدول التي تحيي هذه المناسبة، حول اعتماد بعض الشعائر التي هي محطّ إشكال واختلاف، وصدرت بشأنها فتاوى تحرّم القيام بها. إذا كنّا حقّاً أناساً مسلمين، وشيعةً لأهل البيت عليهم السلام، ونحبّ الإمام الحسين عليه السلام ونتطلّع إلى أهدافه عليه السلام، وبالأخصّ إذا كنّا أناساً متديّنين وحريصين على ديننا وآخرتنا والوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى، فلنلتزم بأشكال الإحياء المُجمع عليها بين مراجعنا في هذه المناسبة، ولا إشكال شرعيّاً فيها. فنحن مثلاً نجتمع لقراءة القرآن، وإلقاء خطبةٍ، ثمّ قراءة تعزيةٍ، وبعدها يُلقي الرادود قصيدةً، مضافاً إلى إقامة المواكب الحسينيّة، وغيرها من أشكال الإحياءات، وهذا الشكل من الإحياء لا أحد يناقش فيه بين مراجعنا وفقهائنا، وهذا قدر متيقَّن.

•فلنقدّم صورة مشرقة عن ديننا
نتوجّه إلى الإخوة والأخوات جميعاً، ليس في لبنان فحسب، بل على امتداد العالم الإسلاميّ، بالأخصّ لشيعة أهل البيت عليهم السلام:

أيّها الأحبّة، يا أنصار أبي عبد الله الحسين عليه السلام، يا محبّي أبي عبد الله الحسين عليه السلام، يا عشّاق أبي عبد الله عليه السلام، العالم كلّه ينظر إليكم. اليوم، لم يعد هناك بلد معزول عن آخر، فالذي يحصل في أيّ بلد يُعرض على شاشات التلفزة، ومواقع التواصل الاجتماعيّ، ويراه العالم كلّه، مع ما يجري فيه من هذا الشكل من الإحياء. علينا أن نتأمّل، ونهدأ ولا تأخذنا العصبيّة لأيّ شكل، أو أسلوب، أو طريقة، ولنبحث حقيقةً عمّا فيه رضى الله عزّ وجلّ، ورضى نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم، ورضى الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام صاحب المناسبة. فلنتأمّل قليلاً، ونبتعد عن كلّ شكل من الأشكال التي تنفّر، وتُبعد، وتقدّم صورة موحشة ومظلمة وقاسيةً عنّا، وهي ليست صورتنا على الإطلاق، ولا صورة ديننا، ولا صورة نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم.

•القدر المتيقّن: لا شبهة ولا حرمة
وبناءً عليه، ما يجب أن نعتمده في لبنان هو إقامة المجالس الحسينيّة في المساجد، والحسينيّات، والمجمّعات، والقاعات، والساحات، وفي منازل الناس، وأيّ مكان متاح لإقامة المجالس، إذ يجب أن نحافظ على هذه الطريقة التقليديّة المتّبعة منذ مئات السنين، مضافاً إلى تسيير المواكب والمسيرات في بعض المدن والقرى، خاصّةً في يومي التاسع والعاشر، بعيداً عن أيّ أشكال أخرى. ينبغي لنا ارتداء اللباس الأسود، ورفع الرايات السوداء، وقراءة العزاء، والبكاء على الإمام الحسين عليه السلام، ولطم الصدور، والمشي في المواكب، والسهر في الليل، وغيرها من مظاهر الحزن التي نقوم بها، والتي هي ضمن الدائرة التي يُجمع عليها الجميع، وهذا قدر متيقّن، وهذه مسؤوليّتكم. وإذا جاء من يقول لنا: "إنّ هذا الشكل من الإحياء فيه شبهة وحرمة"، عندها نستطيع أن نقول: "إنّ هذا الشكل الذي تحيي به أنت فيه شبهة، ويمكن أن يكون فيه حرمة".

•توصيات
1- الحضور المباشر في المجالس، وعدم الاكتفاء بالمشاهدة عبر شاشات التلفزة والهاتف، بل علينا أن نأتي ونحضر المجالس، ويرى بعضنا بعضاً، ويصافح ويعانق بعضنا بعضاً؛ إذ الحضور في المجالس له بركات وآثار عظيمة جدّاً، منها: روحيّة، ونفسيّة، ومعنويّة، وثقافيّة، وأيضاً هو مظهر من مظاهر القوّة، ورفع المعنويّات؛ هذا كلّه لا يتحقّق على الإطلاق في مشاهدة المجالس والبكاء على الإمام الحسين عليه السلام من خلف الشاشة.

2- الحفاظ على الهدوء.

3- الحفاظ على النظافة داخل المجلس وخارجه.

4- التعاطي الأخلاقيّ بين الناس، عند دخولهم وجلوسهم وخروجهم.

5- توقير الكبير واحترام الصغير.

6- الحرص على عدم إلحاق الأذى بالناس.

7- السعي إلى الاستفادة القصوى: روحيّاً، وفكريّاً، ومعنويّاً، وثقافيّاً، وعاطفيّاً ممّا يُقال في هذه المجالس. وإنّ إحياء هذه المجالس يُسعد قلب صاحب العزاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنّ فيها نشراً لدينه، ولقيمه، ولتعاليمه، ولأحكامه، ولثقافته، وهو الذي عاش حياته كلّها من أجل أن تتحقّق، وأن يحملها الناس ويلتزموا بها.

8- الابتعاد-في هذه الأيّام والليالي- عن الأفراح والمناسبات: التي تظهر فيها البهجة والفرح، ونؤجّلها إلى وقت لاحق. وهي عادات وتقاليد أخلاقيّة، واحتراماً لصاحب العزاء أيضاً، الموجود بيننا في هذه الحياة وهو صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف.

وإنّنا ندعو إلى التمسّك بهذا النمط الذي نعتمده في هذه المناسبة دون أيّ إضافات-لأنّ الشعائر الحسينيّة في ساحتنا اللبنانيّة مستهدفة- فليكن عند الناس الوعي والبصيرة والإحساس بالمسؤوليّة في عدم فتح الباب أمام إضافات في الحدّ الأدنى هي في دائرة الشبهة الشرعيّة.

•قربةً إلى الله تعالى
نحن نفترض، فيما نعمل، أنّنا نتقرّب إلى الله سبحانه وتعالى، في هذا الإحياء للدين ولقيمه، وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومواساة للرسول وأهل بيت الرسول عليهم السلام، فلا يُطاع الله من حيث يُعصى، فكلّ ما فيه شبهة، فليبقَ بعيداً عن ساحتنا، والتي هي-بحمد الله- بشكلٍ عام منظّمة ومصانة، ولنكمل بهذا الشكل، ولنحمل هذا الهمّ والفكر والمضمون ونمضي به لتحقيق الأهداف الكبرى كلّها التي جاء من أجلها الإسلام، وخاتم النبيّين صلى الله عليه وآله وسلم، واستُشهد من أجلها هؤلاء العظماء كلّهم.


(*) من كلمة سماحة السيّد حسن نصر الله (حفظه الله) في الليلة الأولى من محرّم 10/9/2018م.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع