مع الإمام الخامنئي: التكليف: مسؤوليّة وتشريف من القلب إلى كل القلوب: عــاشـــوراء والإحياء الحسـينيّ(*) تسابيح جراح: لو قُطِّعنا..لو حُرقِّنا..لن نتركك حكايا الشهداء: صورتان وبسمة جوائز مسابقة المهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف نور روح الله: إيّاكم ولباس الذلّ شهيد الوعد الصادق علي محمود صالح (بلال عدشيت) عيد الله الأعظم: فهذا عليٌّ مولاه أول الكلام: طوبى لنا به أميراً شابٌّ اتّبع الوصيّة

أوّل الكلام: يا ليتنا كنّا معكم

السيّد ربيع أبو الحسن



منذ استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، ونداء "يا ليتنا كنّا معكم" يخترق التاريخ، معلناً شوق المحبّين وأمنيّتهم لو كانوا حاضرين في كربلاء سنة 61 للهجرة وتشرّفوا بنصرة سيّد الشهداء عليه السلام. وكما هو معروف، فإنّ كلمة "ليت" أداة تمنٍّ تتعلّق بالمستحيل غالباً وبالممكن قليلاً، إلّا أنّ هذا المستحيل استحال واقعاً، فتحوّلت "يا ليتنا كنّا معكم" إلى "لبّيك يا حسين"، على أيدي مجاهدي الثورة الإسلاميّة في إيران والمقاومة الإسلاميّة في لبنان، الذين تمثّلوا بأنصار الإمام الحسين عليه السلام، بذلوا التضحيات، واستشهد الكثير منهم، ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً.

ونحن -الآن- يمكن لكلٍّ منّا أن يتعدّى بـ"يا ليتنا كنّا معكم" من حيّز التمنّي والقول إلى حيّز الفعل والتطبيق ليلبّي نداء الحسين عليه السلام، فيكون:

- حرّاً كالحرّ الرياحيّ: "إنّي -والله- أخيّر نفسي بين الجنّة والنّار، فوالله لا أختار على الجنّة شيئاً ولو قُطِّعت وحُرقت"(1).

- مدافعاً عن إمامه كزهير بن القين: "والله، لوددّت أنّي قُتِلت ثمّ نُشِرت ثمّ قُتِلت حتّى أُقتَل كذا ألف قتلة، وأنّ الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك"(2).

- فدائيّاً كعابس الشاكريّ: الذي ألقى درعه وخوذته وبرز بقميصه نحو الأعداء: "ولو قدرت على أن أدفع عنك الضَّيم والقتل بشيء أعزّ عليّ من نفسي ودمي لفعلته"(3).

- حافظاً الوصيّة كسعيد الحنفيّ: "لا والله -يا ابن رسول الله- لا نخلّيك أبداً حتّى يعلم الله أنّا قد حفظنا فيك وصيّة رسوله محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، ولو علمت أنّي أُقتَل فيك ثمّ أحيا ثمّ أذرى، يُفعل ذلك بي سبعون مرّة، ما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك"(4)، الذي جعل جسده درعاً للإمام عليه السلام وهو يُقيم ليصلّي، لئلّا تصيبه السهام، فاستقبل سعيد السهام بوجهه وصدره ويديه ومقادم بدنه حتّى سقط إلى الأرض(5)، بعد أن أصاب جسده ثلاثة عشر سهماً سوى ضربات السيوف والرماح(6). بعد هذا كلّه، سأل سعيد إمامه قائلاً: "أوفيت يا ابن رسول الله؟".

- ملازماً إمامه كبشر الحضرميّ: "أكلتني السباع حيّاً إن أنا فارقتك يا أبا عبد الله"(7).

- مؤدّياً الصلاة مع إمامه كأبي ثمامة الصائديّ: "يا أبا عبد الله... ولا والله لا تُقتل حتّى أُقتل دونك إن شاء الله، وأحبّ أن ألقى الله ربّي وقد صلّيت هذه الصلاة التي دنا وقتها"(8).

- ثابتاً في السرّاء والضرّاء كالمولى جَون: "يا ابن رسول الله، أنا في الرخاء ألحس قصاعكم وفي الشدّة أخذلكم...؟ لا -والله- لا أفارقكم حتّى يختلط هذا الدم الأسوَد مع دمائكم"(9).

- مؤثراً إمامه كنافع بن هلال: "لا والله لا أشرب منه قطرة والحسين عطشان"(10).

صورٌ من الفداء والإباء جسّدها هؤلاء الأصحاب، جعلتهم الأوفى والأبرّ على لسان إمامهم عليه السلام، فلنُعدّ أنفسنا لنكون الأوفى والأبرّ لإمام زماننا عجل الله تعالى فرجه الشريف.


1.الإرشاد، المفيد، ج2، ص100.
2.إبصار العين في أنصار الحسين، السماويّ، ص‏167.
3.مقتل الحسين عليه السلام، أبو مخنف الأزديّ، ص155.
4.مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج‏4، ص‏99.
5.وقعة الطفّ، أبو مخنف الأزديّ، ص232.
6.اللهوف في قتلى الطفوف، ابن طاووس، ص111.
7.إبصار العين في أنصار الحسين، (م.س)، ص174.
8.الكامل في التاريخ، ابن الأثير، ج4، ص70.
9.اللهوف في قتلى الطفوف، (م.س)، ص109.
10.مقاتل الطالبيّين، أبو الفرج الأصفهانيّ، ص78.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع