جوائز مسابقة المهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف نور روح الله: إيّاكم ولباس الذلّ شهيد الوعد الصادق علي محمود صالح (بلال عدشيت) عيد الله الأعظم: فهذا عليٌّ مولاه أول الكلام: طوبى لنا به أميراً شابٌّ اتّبع الوصيّة نور روح الله: طهِّر من الأرجاس قلبي(*) مناسبة: 33 يوماً خلف العدسة(2) باحثون إيرانيّون يصنعون ضمّادات تشبه بشرة الإنسان الحل السحري لنسيان المفاتيح

النصر الإلهي: ولّى زمن الهزائم

تحقيق: أحمد شعيتو


على الرغم من مرارتها وقساوتها، لا تزال حرب الثلاثة والثلاثين يوماً تحفر عميقاً في وجدان اللبنانيّين، كيف لا، وهي التي توّجت بنصر إلهيّ حاسم في الرابع عشر من شهر آب، عام 2006م، زفّه سيّد المقاومة إلى لبنان كلّه، من شماله حتّى جنوبه؟! هذا الانتصار للبنان ومقاومته لم يمنع الانكسار وحسب، بل أسّس للنصر الأعظم القادم والحاسم. كيف؟

•حربٌ من نوعٍ آخر
حرب 2006م مع العدوّ الإسرائيليّ شكّلت تجربة مكثفة ونصراً مكثّفاً، فهي لم تمتدّ لسنوات كما حصل في بعض الحروب في المنطقة، لكنّها مهّدت وأسّست بمسارها ونصرها بتفاصيله اليوميّة وطريقة إدارة المعركة وحرب الإرادات تمهيداً للنصر الحاسم بتأثيراتها من جهة المقاومة وشعبها ومن جهة العدوّ على السواء.

صحيح أنّ المقاومة خاضت حروباً عدّة ضدّ العدوّ الإسرائيليّ، أثبتت فيها جدارتها وقدراتها فانتصرت عليه، ولكنّ هذه الحرب كانت من نوعٍ آخر، بالشكل والحجم وطبيعة المواجهة اليوميّة الشرسة والمكثّفة بعد أن جنّد العدوّ خلالها الجوّ والأرض والبحر، ولكنّها على الرغم من ذلك أثمرت نتائج عظيمة شكّلت حافزاً وثقةً لانتصارات قادمة، وخلقت دافعاً ورغبةً إضافيّة، لدى المقاومة نفسها وجمهورها. كما وتعتبر هذه الحرب اختباراً حقيقيّاً ساهم في تنمية القدرات الميدانيّة والبشريّة للمقاومة وتطويرها من خلال الاستفادة من نقاط قوّتها وضعفها، ومسار المعارك بتفاصيلها اليوميّة وطريق إدارتها، فضلاً عن حرب الإرادات، حتّى باتت تشكّل دروساً وعِبَراً لكلّ من الصديق والعدوّ، فالأوّل ازداد ثقةً بمقاومته، وأمّا الثاني فبات يحسب لها آلاف الحسابات.

•ولادة الإرادة الشعبيّة
اعتمدت المقاومة خلال حرب تموز 2006م النفس الطويل والردّ المتسلسل، وأثبت ذلك نجاحاً، وكذلك أظهر الشعب أعلى درجات الصبر والتحمّل، سواء في وجه الاعتداءات، أو التهجير، أو الظروف الإنسانيّة والمعيشيّة القاسية، ممّا أهّله لتحمّل قساوة حرب مقبلة.

يقول الباحث الاستراتيجيّ د. وفيق إبراهيم لـ"بقيّة الله" في هذا الإطار: "إنّ حرب الثلاثة والثلاثين يوماً أسهمت مساهمةً جدّيّةً في ولادة الإرادة الشعبيّة اللبنانيّة التي تندفع نحو النصر الأكبر؛ لأنّ الناس أصبحت من بعدها أكثر إيماناً بقدرة المقاومة على الصمود والنصر. فقد كان هناك ترويج لفكرة أنّ العدوّ الإسرائيليّ أقوى، وأنّه سيسحق كلّ من يواجهه، فإذ بهم يجدون أنفسهم أمام انتصار كبير للمقاومة في حرب وظّف العدّو فيها قوّته كلّها، ما دفع الناس إلى المزيد من الإيمان بهذه المقاومة العظيمة".

ويضيف د. إبراهيم: "إنّ الشعب والمقاومة وحدةٌ لا يتجزّأ بعضها عن بعض، حتّى غدت ركناً أساسيّاً من المعادلة الذهبيّة: الشعب والجيش والمقاومة؛ فالمقاومة هي تعبير عن رفض الشعب للاحتلال والخضوع للعدوّ، والشعب هو الذي يزوّد هذه المقاومة بدعم وتغطية.. ففي هذه الحرب، كانت المقاومة تقاتل في الميدان، فيما كان الشعب خلفها ومعها".

لقد كان للنصر بعد معركةٍ قاسية جدّاً أثر كبير في تنمية ثقة المقاومة وأهلها بالقدرة على الانتصار في أيّ حرب مقبلة، بل الثقة بنصر أكبر وحاسم إن شاء الله.

•تغيير المعادلات في المنطقة
يتابع د. إبراهيم قائلاً: "إنّ حرب الثلاثة والثلاثين يوماً شكّلت حاجزاً كبيراً حال دون حدوث انهيارٍ عربيّ كبير على المستوى السوريّ، والفلسطينيّ، واللبنانيّ، والعربيّ العامّ؛ لأنّ انكسار المقاومة كان سيؤثّر على الوضع العربيّ، بل إنّ هذا الانتصار منع تقسيم لبنان واحتلاله، وأسّس لمرحلةٍ جديدة في المنطقة؛ فجدّد الأمل بالقضيّة الفلسطينيّة، ومنح سوريا جرعات تفاؤليّة كبيرة، خاصّةً بعد أن ساندها في العام 2011م بمقاومة أنواع الإرهاب كلّها، وشكلّ توطيداً للحلف المقاوم ومحوره، بدءاً من حزب الله، وصولاً إلى إيران، وسوريا، والعراق، وفلسطين، والقوى المقاومة في المنطقة كلّها".

وبرأي د. إبراهيم: "لو لم نصمد في هذه الحرب، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه من قوّةٍ وقيمة كبيرتين، على صعيد قوى وشعوب المنطقة العربيّة المستمرّة بالحروب، في مواجهة الإرهاب وقوى الغرب".

•هزيمة نفسيّة للعدوّ
لقد انعكست هذه الحرب على الداخل الصهيونيّ كارثةً واضطراباً مستمرّاً حتّى الآن، على صعيد الهزيمة النفسيّة المؤسّسة لرعب من المستقبل، فهو عاش تجربة أليمة في مسلسل حروب في وجه لبنان ومقاومته، ذاق خلالها انكساراً لم يسبق له مثيل، على الرغم من ترسانته العسكريّة المتطوّرة، وهو يحسب حسابات تتعلّق بالخوف من حرب أكبر.

يقول الخبير في الشأن الصهيونيّ حسن حجازي لـ"بقيّة الله": "وَفق تقييم العدوّ الإسرائيليّ لنتائج الحرب، فإنّها كانت بلا شكّ عيّنة عمّا يمكن أن يحصل في الحرب المقبلة".

ويشير إلى أنّ: "الحرب خلقت شرخاً على المستوى الشعبيّ في النظرة الى جيش العدوّ من الداخل الذي كان يُعتبر صمّام أمان لمجتمع العدوّ الإسرائيليّ سابقاً، لكنّه بدا مربكاً على مستوى المواجهة البريّة، عاجزاً عن حماية الجبهة الداخليّة، غير قادر على الوصول إلى أماكن إطلاق الصواريخ، ولم يوفّر الشعور بالأمان للإسرائيليّين".

•العدوّ والرعب من الآتي
يعدّد حجازي نقاطاً عدّة تشير إلى تأثير هذه الحرب على مستوى العدوّ في التأسيس لهزيمة أقسى:

1- أظهرت الحرب هشاشة العمق الصهيونيّ أمام المقاومة، وكلمات السيّد نصر الله (حفظه الله): "ما بعد بعد حيفا" وغيرها، تعلّمها الإسرائيليّ باللغة العربيّة. وهذه مسألة لها دلالات كبيرة.

2- المعادلات التي أطلقها السيّد نصر الله (حفظه الله) تباعاً كموضوع: الموانئ، والجيش، والجليل وخزّانات الأمونيا وديمونا، وغيرها، يتعامل معها الصهيونيّ كتهديدات ثابتة؛ لأنّه جرّب نموذجاً عن ذلك في حرب تمّوز وقبلها.

3- شكّلت خطابات السيّد نصر الله (حفظه الله) في الحرب وما بعدها جزءاً من الرؤية الإسرائيليّة حول المواجهة المقبلة بين حزب الله والعدوّ الإسرائيليّ.

4- كرّست هذه الهزيمة صورةً ثابتة للإسرائيليّين أنّ هذه الحرب ستكون نزهةً نسبة إلى الحرب المقبلة.

5- تسود حالة إدراك عند الرأي العام الإسرائيليّ مفادها: أنّ الحرب المقبلة ستكون مدمّرة للداخل الصهيونيّ، وأنّ استهداف الجبهة الداخليّة سيكون بأضعاف مضاعفة من الصواريخ التي ستطال العمق الصهيونيّ، والمدن الكبرى، والمنشآت الاستراتيجيّة، وقواعد الجيش، والمطارات، والموانئ، ومحطّات الطاقة. وهناك مؤخّراً تقييم صهيونيّ يقول إنّ الإسرائيليّين لن يستطيعوا الخروج من منازلهم أثناء الحرب، ولن يستطيعوا الفرار إلى الخارج؛ لأنّ المطارات والموانئ ستتعطّل، وهذه كلّها تمثّل حالة رعب وكابوساً لجيش العدوّ الإسرائيليّ وللمجتمع الصهيونيّ، الذي لم يعتد على نوع كهذا من الهزائم.

•الحرب الفصل
في الخلاصة، شكّلت حرب تمّوز وانتصارها دافعاً إضافيّاً لتطوير القدرات، ورسّخت قيم صمود ورغبةً في كسر شوكة العدوّ بشكل نهائيّ، وازدادت ثقة الشعب والمقاومة بالنصر، بعد تزايد قدرات المقاومة وخبراتها أضعافاً مضاعفة لانتصارٍ أكبر وحاسم مهما اختلفت ظروفه.

يبقى أنّ على مجتمع النصر؛ الحفاظ على هذا النصر، في كلّ منظومته القيميّة، حيّاً بالقضيّة، بالإيمان، بتضحيات رجاله الصادقين ودماء شهدائه وعوائلهم، وبالثقة، أوّلاً وأخيراً، بوعد الله الذي ينصر كلّ من ينصره.. دائماً وأبداً.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع