مناسبة: البقيع.. قطعة من الجنّة ما بعد الحرب النفسيّة للعدوّ البشريّة وصراع الوباء فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات تغذية: المناعة خيرُ علاج سوريا: حافلات على الطاقة الشمسيّة منظومة ذكيّة لتشخيص كورونا عن بُعد مع إمام زماننا: اجتماع القلوب للتوسّل والدعاء حكاية أسر وحرّيّة: الأسير المُحرَّر غالب الحاج حسين مناسبة: يوم التقى الفرقان

آداب ومستحبات: كلوا ولا تسرفوا

السيد سامي خضرا

 



لو تأملنا في نمط حياتنا اليومي لرأينا أننا نهدر الكثير من الطعام من حيث نلتفت أو لا نلتفت تبذيراً وشيطنة, قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ( الإسراء: 27). وبعضنا يفعل ذلك تهاوناً وترفاً, قال تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ*...إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (الواقعة: 41/45)، وبعضنا بسبب الغيرة والمفاخرة، قال سبحانه: ﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (يونس: 12).

* التحذير من الترف

لقد ذكر الله مسألة الترف في كتابه في ثمانية مواطن، كلها مواطن ذم وتحذير، يقول جلّ جلاله: ﴿وإذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيـهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً (الإسراء: 16).  وأسباب الترف عديدة، منها حب التقليد وضغوط العادات، ومنها حب الشهوات، ومنها كثرة المال والنعم والمفاخرة، ومنها التربية الخاطئة والمتساهلة...

* أنواعه
ويشمل الإسراف في الطعام الحبوب بأنواعها كالحمص والفول والعدس والبرغل والقمح، والفواكه والخضار بكل الأنواع, وكذلك اللحوم بأنواعها المختلفة، وكذلك الحلويات بأنواعها الكثيرة، والمرق الذي يشمل الزيوت والسمن وعصائر الخضار والفواكه والبندورة وربّ الرمان والخل في التبولة والسلطات والفتوش ومرق الطعام المختلف.

* استسهال تحقير النعم!
إن التمادي في هدر الطعام ورميه دون حذر أو عتاب للنفس يدخل في استسهال تحقير النعم، ولهذا نجد آثاره السيئة على النفوس والأرزاق. ومن مضارّ الإسراف في الطعام هدر الطاقات المادية والبشرية والوقت والثروة، بينما هناك فقراء ينتظرون. ومن المفيد الإشارة إلى خصوص الهدر في الفواكه والخضار بهدف تزيين الموائد على طريقة أهل الدنيا حتى أن بعض الناس يقول إن ما يُرمى من الطعام بهدف التزيين قد يفوق ما يُوضع منه على الموائد! وقد أكد بعض الدراسات والإحصاءات أن ما يرمى في سلة المهملات هو أكثر مما يؤكل من الطعام, خاصة في بعض المجتمعات الغنية أو المترفة. قال الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (الأعراف: 31 ). وهؤلاء تورطوا في الإسراف أو التبذير في المآكل والمشارب بأنواعها, وغيرها من أنواع الخيرات (ثياب، مظاهر خارجية وشكليات، التجمل المرضي...). قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (التكاثر:8). وهذه الممارسات هي من أصناف أو وجوه الطغيان والفساد: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى*أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (العلق: 6ـ 7).

* كل الإسراف مذموم
عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "إن الله كرّه لكم ثلاثاً: قيل وقال، وإضاعة المال وكثرة السؤال" (1). وعن الإمام أبي عبد الله عليه السلام: "إنّ القصد أمر يحبّه الله عزّ وجلّ, وإنّ السرف يبغضه الله حتّى طَرْحَكَ النواة، فإنّها تصلح لشيء، وحتّى صبَّك فضلَ شرابك" (2). وعن الإمام الكاظم عليه السلام: "... ولكن السرف أن تلبس ثوب صونك في المكان القذر" (3). عن سليمان بن صالح قال: "قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما أدنى ما يجيء من الإسراف ؟ قال: ابتذالك ثوبَ صونك، وإهراق فضلِ إنائك، وأكلك التمرَ ورميك بالنوى ها هنا وها هنا" (4).‎

* إطعام ذي الروح
عن نجـيح أنه قال: "رأيت الحسـن بن علي عليه السلام يأكل وبين يديه كلب, كلما أكل لقمة طرح للكلب مثلها, فقلت له: يا بن رسول الله , ألا أرجم هذا الكلب عن طعامك؟ قال: دعه, إني لأستحيي من اللّه تعالى أن يكون ذو روح ينظر في وجهي وأنا آكل ثم لا أطعمه" (5).


(1) جامع أحاديث الشيعة، السيد البروجردي، ج 8، ص 452.
(2) الكافي، الشيخ الكليني، ج 4، ص 52.
(3) مكارم الأخلاق، الشيخ الطبرسي، ص 98.
(4) وسائل الشيعة (آل البيت)، الحرّ العاملي، ج 5، ص 51.
(5) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 43، ص 352.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع