جوائز مسابقة المهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف نور روح الله: إيّاكم ولباس الذلّ شهيد الوعد الصادق علي محمود صالح (بلال عدشيت) عيد الله الأعظم: فهذا عليٌّ مولاه أول الكلام: طوبى لنا به أميراً شابٌّ اتّبع الوصيّة نور روح الله: طهِّر من الأرجاس قلبي(*) مناسبة: 33 يوماً خلف العدسة(2) باحثون إيرانيّون يصنعون ضمّادات تشبه بشرة الإنسان الحل السحري لنسيان المفاتيح

شهر رجب: نفحات من نور


السيّد بلال وهبي


إنّه لمن الشقاء أن يَحْرِمَ الإنسان نفسه بركات شهر رجب الأصبّ، وما يتنزّل فيه من ألطاف الله وفيوضاته المقدّسة، وهي من العظمة بحيث يعجز الخلق كلّهم عن إدراكها وفهم كُنهها، فضلاً عن أداء حقّ شكرها.

* فُرص نورانيّة
ورجب هذا، كما الشهران اللذان يتلوانه، فرص ربّانيّة يمنحها الله لراجيه، وسبل يسبّلها لعباده الراغبين في وصاله والزلفى لديه؛ يجيبهم إذا دعوه، ويعطيهم إذا سألوه، ويغفر لهم إذا استغفروه، يزيدهم من فضله، ويتابعهم بكرمه.

والمؤمنون في هذا الشهر وما يتلوه صنفان:
الأوّل: صنف يستريحون إلى الله، ويأنسون بذكره، ويتقرّبون بالابتهال إليه. فهم مقبلون على الله، مجدّون في السير إليه، قَويت على خدمته جوارحهم، واشتدّت على العزيمة جوانحهم. يعدّون لذلك برامجهم العباديّة، فيقسّمون أوقاتهم بين ما تحتاج إليه النفس وما يحتاج إليه البدن، يتقرّبون بذلك إلى ربّهم، وهو الذي تقرّب إليهم، وإنّهم ليحرصون على ما ورد في هذا الشهر وما يتلوه من مستحبّات، فضلاً عن الواجبات، فإنّ فيها من الخيرات والبركات والألطاف والفيوضات ما فيها، فطوبى لهم.

والثاني: صنف مُدبِرون عن الله، لاهون، غافلون، كأنّهم اغتنوا عن الحاجة إليه والسؤال منه، ألْهتهم الدنيا حتّى حجبتهم عنه، يُغلقون على أنفسهم أبواب رحمته، ويوصدون مصاريع فضله، لبستهم الخطايا والذنوب، وأماتت قلوبهم المعاصي، وأوْبقوا أنفسهم بالآثام حتّى جلَّلَهم التباعد عنه سبحانه، فتعساً لهم.

* أوّل أشهر النور
في شهر رجب الأصبّ الذي تُصَبُّ الرحمة فيه صبّاً، طائفة عظيمة من المستحبّات العباديّة، تتنوّع ما بين صلوات، وصيام، وأدعية، وزيارات، وأذكار، وهي عبادات ترتقي بالعبد إلى مقامات عالية في العبوديّة، ودرجات رفيعة في المعرفة الشهوديّة، وفي تنوّعها وتعدّدها فُسحة للعبد لكي يتخيّر ما يناسب وقته، ويتلاءم مع حاله الروحيّة والنفسيّة.

وكما أنّ هذا الحشد المتنوّع من العبادات، على اختلاف أصنافها في شهر رجب وما يتلوه من أشهر العبادة، فيه تعويض عمّا يفوت الإنسان من بركات العبادة في غير هذه الأشهر المباركة، فهذه إحدى عِلل جعل الله تعالى للمستحبّات بشكل عامّ، كما ورد عن الإمام محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام حيث يقول: "إنّ العبد ليُرفع له من صلاته نصفها وثلثها وربعها وخمسها، فلا يرفع له منها إلّا ما أقبل عليه بقلبه، وإنّما أمروا بالنوافل ليتمّ لهم بها ما نقص من الفريضة"(1).

مع الالتفات إلى امتياز هذه الأشهر عمّا يسبقها بميزات عظيمة وبركات جليلة دلّت عليها النصوص الشريفة الصادرة عن المعصومين عليهم السلام.

* أدعية هي موسوعات عقائديّة وفكريّة
إنّ الأهمّ ممّا سبق كلّه عمق المضامين التي تنطوي عليها أدعية، وزيارات، وأذكار هذه الأشهر المباركة، فهي -والله- ليست مجرد وسائل يطلب العبد بها حاجاته من ربّه ومولاه، بل إنّها موسوعات عقائديّة وفكريّة ثريّة تتكفّل بصناعة الإنسان الموحّد لله توحيداً ينأى به عن جميع مراتب الشرك، حتّى إنّك لتجد في الدعاء الواحد من المعارف ما يحتاج الإنسان إلى سنوات طوال ليحصّله في المعاهد والحوزات الدينيّة. ولهذا نجد أنّ الأدعية والأذكار والزيارات الشريفة كانت المرقاة التي يرتقي العرفاء بها إلى مقامات المعرفة والعبوديّة، وصولاً إلى مقام الشهود والتجلّي الأعظم، كما أنّها برامج أخلاقيّة متكاملة تسمو بالإنسان، لتصنع منه إنساناً أخلاقيّاً يستمدّ أخلاقه من صفات مَثَلِهِ الأعلى، وهو الله جلّ وعلا. وهكذا الحال في الزيارات الشريفة التي انطوت على مضامين راقية تبتغي أن تبلغ بالزائر مقام اليقين بصفات ومقامات وأدوار وتضحيات مواليه عليهم السلام، فيكون عارفاً لمن يوالي ويشايع. ومن يصل إلى هذا المقام تتحقّق له الهداية الكبرى وينال النعمة الكبرى. والإمامة لا تتكفّل بالهداية وحسب، بل إنّها توصل الموالي المهتدي إلى المطلوب، وهي أرقى أنواع الهداية وأبلغها؛ ولذلك لم تكن عامّة لكلّ البشر، بل اقتصرت على من يكون جديراً بها، نتيجة سعيه الدؤوب ومعرفته اليقينيّة بمقامات وعلوّ درجات أوليائه. ولا يتسنّى له ذلك إلّا بالمواظبة على الزيارات الشريفة، خصوصاً تلك الصادرة عنهم عليهم السلام وفي ارتباطه الوجدانيّ والعاطفيّ بهم.

* رجب البداية
إنّ جولة يسيرة وسريعة على نماذج من أدعية وزيارات شهر رجب الأصبّ، توقفنا على ما سبق التنبيه إليه:

1- ففي دعاء "يا من يملك حوائج السائلين"(2) حديث عن غناء الله تعالى عن خلقه وحاجتهم إليه وسؤالهم منه، وعن علمه بأحوالهم وحاجاتهم وما تنطوي عليه ضمائرهم، وما يختلج في صدورهم، وحديث عن سعة رحمته وعظيم فضله، ووفائه بوعوده لعباده، ومن أوفى بعهده من الله؟!

2- وفي دعاء "خاب الوافدون على غيرك"(3) حديث عن التوحيد الخالص لله، واليقين بأنّه وحده مالك الملك ومدبّره وراحمه والمفيض عليه، فمن قصده وجده، ومن أحسنّ الظنّ به نال مما عنده، فأمّا من يقصد غيره فشأنه الخيبة الدائمة والضياع المستمرّ والجدب الذي لا يزول، وأنّه تعالى لا يمنع فضله عن أحد من خلقه، فكيف بالمطيع الراجي والمجدّ المجتهد؟!
وهذا المضمون نجده أيضاً في دعاء "اللهمّ إني أسألك صبر الشاكرين لك"(4) وفيه ذكر لما يتّصف به الله من صفات العلوّ والعظمة والحلم والقوّة، وما يتّصف به العبد من البؤس والفقر والذلّ والجهل والضعف.

3- وفي دعاء "اللهمّ يا ذا المنن السابغة"(5) نقف أمام عظمة الذات الإلهيّة، وكمال صفاتها، وأنّها لا تشبه أحداً من الخلق؛ إذ ليس كمثلها شيء، وأنّها لا تُرى بالعين الباصرة، بل تُرى بعين القلب، بعد أن يقطع السالك المراحل كلّها، وتنكشف حُجب الظلمة وحُجب النور من بين يديه؛ نتيجة مجاهداته الكثيرة والطويلة وغير المنقطعة.

4- وفي الدعاء المروي عن الناحية المقدّسة "اللهمّ إنّي أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك المأمونون على سرّك"(6) سياحة رائعة في مقامات المعصومين الأطهار، بدءاً من سيّدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانتهاءً بآخرهم حجّة الله الباقية ابن الحسن المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف، ثمّ سبر لأغوار صفات الله تعالى، وطلبٌ منه لتثبيت الإيمان به وبأوليائه عليهم السلام، ورجاء منه أن يوفّقه لإصلاح خبيئة سرّه كي يكون كعلانيته.

5- وفي الزيارة الرجبيّة المرويّة عن النائب الخاصّ للحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف أبي القاسم حسين بن روح "الحمد لله الذي أشهدنا مشهد أوليائه في رجب"(7) حمد لله وثناء عليه، وشكرٌ له على ما عرّفنا من مقامات أوليائه، وما أوجبه علينا من أداء لحقوقهم، وتوسّل بهم إلى الله، وهم الوسيلة والصراط إليه، وهم حججه على بريّته، ولولاهم لساخت الأرض بأهلها، وفيه استعداد للمضيّ على ما مضَوا عليه، والسير فيما ساروا فيه(8).

وهكذا ترى -قارئي الكريم- أنّك تبدأ من أوّل يوم في رجب وما فيه من زيارات وأدعية وأعمال، تسيح بك في أرجاء فسيحة رحيبة من المعارف، وترتقي بك إلى مقامات سامية من العرفان، تبلغ بك شهر شعبان وتسمو إلى شهر رمضان. وإنْ أنتَ تفكّرت في كلّ ما تقرأ من أدعية وتزور من زيارات وتعمل من أعمال، لعرجت بك إلى السماء العلى، حيث الصفاء والنقاء والطهر والقداسة، ولسلختك من الأرض وما فيها من موبقات وجرائر ومعاصٍ، ولأقامتك في مقام العبوديّة الخالصة، حيث يزهر قلبك حبّ الله وحبّ أوليائه الأبرار.

فمن وفّقه الله للمواظبة عليها، سَمت به نفسه في مدارج الكمال الإيماني والكمال الأخلاقيّ، فإيّاك والغفلة عنها، وحذار من عدم الاهتمام بها، ولا تسوّغنَّ لنفسك القول: إنّها مستحبّات في النهاية، والمستحبّ لا يجب فعله. لا تقل ذلك، فإنّ من ارتقى من العرفاء ارتقى بها، ومن وصل منهم وصل بها، ومن فاز باللقاء فاز بها.


1- الكافي، الكليني، ج٣، ص٣٦٣، باب ما يقبل عن صلاة الساهي، ح٢.
2- المزار، ابن المشهديّ، ص235.
3- إقبال الأعمال، ابن طاووس، ج3، ص209.
4- مصباح المتهجّد، الطوسي، ص802.
5- البلد الأمين والدرع الحصين، الكفعمي، ص178.
6- مصباح المتهجّد، (م.س)، ص801.
7- المزار، (م.س)، ص203.
8- أود تنبيه القارئ الكريم إلى وجود زيارات عديدة سمّيت بالزيارة الرجبية، منها ما أورده السيّد ابن طاووس في الإقبال، ورواه المجلسي في بحاره بسنده إلى الشيخ المفيد وابن طاووس قدس الله أسرارهم، حيث يتوجه فيها الزائر بالسلام على الإمام الحسين عليه السلام ذاكراً جملة عظيمة من خصائصه الشريفة ومقاماته العالية.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع